ترتفع الأصوات بالشكوى، فعلى هذا الجانب الكثير من المرضى يضجون بالشكوى من ارتفاع أسعار الأدوية، وخصوصا أصحاب الأمراض المزمنة، هؤلاء الذين يعد الدواء بالنسبة إليهم بندا أساسيا في حياتهم اليومية، عندما يصبح الدواء جزءا من الموازنة. كيف يتعامل أصحاب الدخل المحدود مع كل الضغوط المادية من جانب، وغلاء أسعار الدواء من جانب آخر، والسؤال الذي يتردد دائما على الأفواه، لماذا تعتبر أسعار الأدوية في البحرين مرتفعة جدا قياسا إلى الدول المجاورة؟
ماذا يقول الناس؟، على الجانب الآخر رئيس جمعية أصحاب الصيدليات ومستوردي الأدوية خالد العوضي يشرح لنا الأسباب.
تقول المدرسة - فاطمة: "أنا مريضة بالسكري، هذا المرض المزمن الذي يحتاج إلى أنسولين والتزامات خاصة، وعلى رغم مساعدة وزارة الصحة لنا، وصرفها بعض مستلزمات هذا المرض، فإن بعض أنواع الانسولين الغالية الثمن غير موجودة في صيدلية وزارة الصحة، نضطر لشرائها من الصيدليات الخاصة، أصبحت كلفة مرض السكري جزءا أساسيا في موازنة أسرتنا، أحيانا ونظرا إلى زيادة الضغوط المالية، أتوقف عن حقن الأنسولين يوميا أو ثلاثة، ولكنني أعاني من ارتفاع أو هبوط في السكري ما يعرضني لأزمات صحية، ماذا أفعل؟".
وتعود لتسترسل في الحديث: "مصادفة عرفت ان سعر الانسولين الذي أشتريه، في السعودية أقل من البحرين بنحو 4 دنانير، ربما لا يكون المبلغ كبيرا، ولكنني أكون أحيانا في أشد الحاجة إليه، ولذلك أوصى زوجي أصحابه بشراء الانسولين من هناك عندما تسنح لهم فرصة الذهاب، ولكن هل هذا حل"؟
نصف الثمن
ويعلو صوت يوسف وهو يسأل: "هل يعقل أن يكون سعر الدواء على بعد بضعة كليومترات أقل من نصف الثمن؟، هذا ما فوجئت به عندما ذهبت لأسال عن الدواء الذي وصفه لي الطبيب في صيدليات السعودية، نصف الثمن فقط، إذن لماذا يأخذون في البحرين كل هذه الأرباح؟".
اتفق أصحاب الشكوى على أسئلة محددة، لماذا ترتفع أسعار الأدوية في البحرين مقارنة بأسواق السعودية؟، ولماذا لا توفر وزارة الصحة أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري وغيرها بأسعار رمزية؟، لماذا يتركون المريض في مهب ريح الأسعار؟
مع رئيس جمعية أصحاب الصيدليات ومستوردي الأدوية خالد العوضي أردنا أن نضع النقاط على الحروف.
لماذا ترتفع أسعار الدواء في البحرين؟
- مشكلة ارتفاع أسعار الأدوية في مملكة البحرين التي يشكو منها المواطن، بدأت عندما أصدرت وزارة الصحة قرارا بعدم صرف المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية، ما اضطر البعض إلى شراء هذه الأدوية من دون وصفة طبية من السوق السعودية، بدلا من أن يكلف مبالغ كبيرة في الذهاب إلى الطبيب والحصول على الوصفة الطبية من أجل شراء بعض المضادات الحيوية التي قد تكون ذات أسعار زهيدة، وان هذا القرار كان السبب في إطلاع المواطن البحرينية على سوق الأدوية السعودية ومقارنته بالسوق البحرينية، والشعور بفارق الأسعار على رغم ان أسعار الأدوية في البحرين تعد منخفضة بالمقارنة مع دول الخليج الأخرى ما عدا السعودية.
الصيدليات غير مسئولة
ولماذا هذا الفارق الكبير في الأسعار؟
- إن السبب في ارتفاع أسعار الدواء في البحرين لا يرجع إلى الصيدليات في البحرين، فهي غير مسئولة عن هذا الفارق في الأسعار بين السوق البحرينية والسوق السعودية، وخصوصا ان بعض صيدليات البحرين أفلست وفي طريقها إلى الإغلاق، فالصيدليات التي تعتمد على بيع الدواء فقط في البحرين لا تربح، ولكن الصيدليات التي لاتزال في السوق، هي الصيدليات التي لها تاريخ طويل، والتي تبيع الأجهزة الطبية وأدوات التجميل، وغيرها من البضائع التي توجد التوازن بين الربح والخسارة، فربح الدواء لا يتجاوز 6 في المئة، وهو أخفض الأرباح في كل أنواع التجارة في البحرين، إذن فالصيدليات ليست مسئولة، ولكن السبب في انخفاض أسعار بعض الأدوية في السوق السعودية يرجع إلى أن شركات الأدوية في السوق الغربية لا تعطي أسعارا موحدة لدول الخليج، وذلك للكثير من الأسباب، ومنها القوة التفاوضية للوكيل السعودي، وحجم السوق السعودية واستيعابها لكميات هائلة من الأدوية خصوصا في فترة الحج، بالإضافة إلى أن كثيرا من الأدوية التي تستوردها السعودية تتسرب إلى أسواق الدول المجاورة، وهذا يزيد من اتساع حجم السوق السعودية مع زيادة أرباحها.
83 صنفا
هناك أمراض خطيرة تتطلب علاجا طويلا كالسرطان كيف يتعامل معها المريض المحدود الدخل؟
- من حسن الحظ ان أغلى أنواع الأدوية وهي الأدوية السرطانية، وأدوية مرض الإيدز، تغطي الحكومة كلفتها، وتصرفها وزارة الصحة للمرضى ولا تباع في صيدليات القطاع الخاص.
ماذا عن الحل إذن؟
- هناك مجموعة من الاجراءات، أولها رفع وزارة الصحة البحرينية طلبا إلى الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي في الشراء الموحد، بتوحيد أسعار 83 صنفا من الأدوية التي يزداد عليها طلب مواطني دول مجلس التعاون، حتى تستفيد نسبة كبيرة من المرضى.
مراكز قوى
وماذا عن الحلول الأخرى؟
- هناك أدوية تسمى الجنيسة وهي الأدوية التي تشابه في مفعولها الأدوية التي صنعتها الشركة الأولى، وهي تنتج بمواصفات الأدوية الأصلية نفسها، ولكنها ليست من الشركة نفسها، والمفروض أن يكون لنا الخيار بشراء الدواء الأصلي، أو الجنيس، المشكلة ان معظم شعوب المنطقة لا تتقبل الدواء الجنيس بدعوى ان الشركة ليست أصلية، وليست على كفاءة عالية، وأريد أن يدرك الناس ان كل الشركات الجنيسه التي سجلت في البحرين، هي شركات على كفاءة ومن الصف الأول، بدليل ان كل الأدوية تدخل في مختبرات وزارة الصحة قبل ان تباع في الأسواق، وأية محاولة للتشكيك تكون من قبل الشركات الأم التي لها مصلحتها في عدم نجاح هذا الشركات.
عندما يصف الطبيب للمريض الدواء الأصلي كيف يمكن للمريض أن يبدله بدواء آخر؟
- المشكلة تكمن في ان شركات الأدوية الكبيرة تصرف مبالغ كبيرة على الدعاية، وعلى كسب رأي الأطباء، سواء عن طريق إلحاقهم بدورات، وهذا يشعر الطبيب بأنه مدين لهذه الشركات، هذا بالإضافة إلى أن في وزارة الصحة بعض الأطباء لهم مصالح شخصية في ترويج هذه الأنواع من الأدوية، ولذلك فهم لديهم إصرار أعمى على ترويج هذه الأدوية، ولو اشترت وزارة الصحة الأدوية الجنيسه فقط، لاستطاعت توفير الملايين من الدنانير، وخصوصا بعد أن أثبتت الوزارة ان الأدوية الأصلية والجنيسه على القدر نفسه من الكفاءة والمفعول.
إذا لماذا لا تتخذ الوزارة هذا القرار وتشتري الأدوية الجنيسة؟
- لأن في وزارة الصحة أطباء في مراكز قوى يوجهون الوزارة ويصرون على نمط معين من الأدوية، والوطن والمواطن يدفعون ضريبة ذلك، هل تصدقون بأن أميركا تعتمد على الأدوية الجنيسه، وهي تباع بربع سعر الدواء الأصلي.
22 مليون دينار فقط
كم تتكلف البحرين لشراء الأدوية؟
- تنفق مملكة البحرين سنويا بقطاعيها العام والخاص 22 مليون دينار لشراء الأدوية المستوردة.
ماذا يفعل مريض الأمراض المزمنة للحد من كلف العلاج؟
- هذا سؤال مهم على المريض أن يسأل الطبيب عن دواء جنيس، أو يسأل الصيدلي، ومعظم الأطباء يرفضون أن يغير الصيدلي الدواء الموصوف للمريض، ونحن في انتظار قرار الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في الشراء الموحد بتحديد قائمة الأسعار الموحدة، ففي رأيي إن هذه القائمة ستحد من بعض مشكلات ارتفاع الأسعار.
يتوقف الحديث مع رئيس جمعية أصحاب الصيدليات ومستوردي الأدوية خالد العوضي، ولايزال الجدل مستمرا بشأن قضية غلاء أسعار الدواء ولا نعرف متى يمكن أن ينتهي؟
العدد 1056 - الأربعاء 27 يوليو 2005م الموافق 20 جمادى الآخرة 1426هـ