العدد 1059 - السبت 30 يوليو 2005م الموافق 23 جمادى الآخرة 1426هـ

مشروع سوق المنامة في مرحلة الإعداد لطرحه في المناقصة

التأخير يتطلب زيادة الموازنة

أكد رجال أعمال على خلفية دعوة رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة إلى توفير التمويل اللازم لتطوير سوق المنامة القديم، أن الدعم الحكومي سيكون له الأثر الفعال في تعجيل تنفيذ مشروع تطوير سوق المنامة القديم، إذ ان المشروع أصبح في مرحلة الإعداد لطرحه في المناقصة وبالتالي تجنب خسارة التأخير في ظل الارتفاع المستمر لأسعار مواد البناء والعقار وبعض الأمور المتعلقة يوما بعد يوم وبالتالي تعويض الخسارة بزيادة رأس المال.

وقال رئيس لجنة تجار التجزئة والسوق القديم في غرفة تجارة وصناعة البحرين جواد الحواج: "ان مشروع سوق المنامة القديم في مرحلة التجهيز والإعداد النهائي للمناقصة وسيتم طرحه في الأيام المقبلة وخصوصا بعد الدعم الكبير الذي أبداه سمو رئيس الوزراء".

وأضاف الحواج أن "سمو رئيس الوزراء دعا وزارة المالية ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة البلديات ووزارة الإسكان والأشغال إلى ضرورة التنسيق وتسهيل كل الإجراءات التي تخص مشروع السوق القديم، كما دعا إلى توفير التمويل اللازم لتطوير السوق القديم".

وأوضح أن هناك اتصالات بين الغرفة ومجلس سمو رئيس الوزراء تتعلق بالمشروع حتى وصل في الوقت الحالي إلى مرحلة المناقصة وسيتم طرحه في الأيام المقبلة بحسب ما تم معرفته من وزير الصناعة والتجارة، إذ ان هناك توجها رسميا من سمو رئيس الوزراء بتسريع المشروع ومتابعته، إضافة إلى الدعم الحكومي الذي قدمه رئيس الوزراء وذلك بتقديمه 5 ملايين دينار لتطوير هذه المنطقة الحيوية المهمة كمرحلة أولى ودراسة ومناقشة المراحل الأخرى في الأيام المقبلة.

وعن مراحل تنفيذ المشروع، قال: "إن عملية تطوير السوق ستنفذ على ثلاث مراحل تشتمل على خطط لتطوير الأبنية وإبراز الطابع التراثي لها وإقامة مرافق خدماتية ومظلات وميدان عام إلى جانب خطة يتم تدارسها حاليا لإزالة بعض الأبنية لإقامة مواقف للسيارات مكانها".

ورأى الحواج أن تأخير تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع الذي كان مقررا البدء فيه في يناير/ كانون الثاني الماضي يرجع إلى بعض الأمور المالية وبعض الإجراءات، مؤكدا أن جزءا كبيرا من الخرائط والرسومات كانت جاهزة والفكرة موجودة وإنما كانت هناك حاجة لتسريع تنفيذ المشروع.

وأضاف رئيس لجنة تجار التجزئة والسوق القديم في الغرفة أن غرفة تجارة وصناعة البحرين على اتصال دائم مع رئيس لجنة تطوير السوق القديم ووزير البلديات علي الصالح والجهات المعنية في اللجنة لتجهيز العمل في أقرب وقت ممكن وطرح المناقصة.

وذكر الحواج أن الغرفة ولجنة تطوير السوق القديم تتحركان بسرعة لتسريع البدء في تنفيذ المشروع من دون تأخير. مشيرا إلى أنه في التأخير تتضاعف الأسعار وخصوصا مواد البناء وبالتالي فإن الموازنة لن توفي بما وضعت من أجله وسيحتاج الموضوع إلى موازنة أكبر.

وأوضح الحواج عندما نضع موازنة للمرحلة الأولى بمبلغ رأس مال معين بحسب تقديرات الأسعار الحالية ونتفاجأ بتغيرها في المستقبل في ظل تأخر تنفيذ المشروع فإن رأس المال لن يكون كافيا لسد متطلبات المرحلة وإنجازها ما يعني أن في كل تأخير خسارة يتطلب تعويضها بزيادة رأس المال.

يذكر أن أسعار مواد البناء شهدت ارتفاعا كبيرا في الآونة الأخيرة إذ ارتفع سعر الإسمنت من دينار ونصف دينار إلى دينارين خلال شهرين، ما أدى إلى ارتفاع باقي أسعار مواد البناء كالطابوق والإسفلت والخرسانة الجاهزة وغيرها باعتبار أن الاسمنت مادة أساسية تدخل في صناعتها إلى جانب ارتفاع أسعار الحديد والأخشاب التي تدخل في البناء.

وكان مدير التسويق بشركة الخليج للتعمير "تعمير" محمد عبدالخالق أكد لـ "الوسط" أن تقديرات كلف تنفيذ المشروعات الخاصة ببعض المناقصة في قطاع الإنشاءات التي أرسيت قبل ارتفاع أسعار الأسمنت تأثرت بسبب اختلاف تقديرات الكلفة التي قدرت للمشروع في فترة ما قبل الارتفاع، وبين التقديرات الحالية في ظل ارتفاع أسعار المادة.

وأشار عبدالخالق إلى أن بعض الموازنات التقديرية للمشروعات الموضوعة من قبل الشركات التي أرسي عليها العطاء، قد تكون غير متوازنة جراء الارتفاع الفجائي للأسعار لعدم وضع الأسعار، المرتفعة، في الحسبان.

وأشار رئيس لجنة تجار التجزئة والسوق القديم في الغرفة إلى أن التأخير ليس في صالح أحد والجميع يعمل للتسريع في تنفيذ المشروع بأسرع وقت ممكن إلا أن هناك بعض الأشياء المتعلقة بالمشروع تأخذ بعض الوقت، إضافة إلى الكثير من المعوقات التي تواجهها خطط التطوير، منها تعدد ملاك الأبنية الواقعة داخل السوق، والتوصل إلى اتفاق لإزالة بعض الأبنية التي لا تتناسب مع المخططات المستقبلية للمنطقة مع الأخذ في الاعتبار رأي غرفة تجارة وصناعة البحرين ومصلحة التجار الذين يعملون داخل السوق.

وعن نظرة الجهات المختلفة للسوق، قال: "ان الجهات الرسمية والغرفة والتجار يعتبرون سوق المنامة القديم أحد المعالم الاقتصادية المهمة في المملكة، وهم يسعون إلى إرجاع الحياة التجارية إليه ليأخذ دوره الاقتصادي كما يجب أن يكون عليه"، وأضاف "ولقد وصلنا إلى مرحلة طيبة تبشر بنتائج إيجابية للبدء بتنفيذ المشروع على أرض الواقع قريبا".

وذكر الحواج أن مشروع مثل سوق المنامة القديم بحاجة إلى دعم من كل جانب لتداخل اختصاصات بعض الجهات الرسمية في المشروع ومصلحة الاقتصاد الوطني والتجار والمواطنين إلى جانب أن المشروع ليس بناء وإنما إحياء سوق، وعملية تطويره تحتاج إلى متابعة بحيث تتمكن اللجنة مستقبلا من وضع خطة مستقبلية للاشراف عليه لإبقاء الطابع التراثي عليه.

وأضاف "في الفترة الماضية كانت هناك دراسة أعدت عن إمكان إزالة بعض الأبنية لإنشاء مواقف للسيارات متعددة الطوابق تمكن الزوار من سهولة الوصول إلى داخل السوق وفعلا قام عدة مندوبين من وزارة التجارة ووزارة الأشغال والإسكان بزيارة المواقع المحيطة بالسوق لتدارس هذا الخيار لكن مازال التفاوض جاريا بشأن هذه الخطوة التي شددنا عليها في أكثر من اجتماع لإيماننا بعدم وجود حل واقعي للسوق من دون توافر مواقف للسيارات".

وتابع الحواج قوله: "ان عملية التطوير يجب ألا ينظر إليها من زاوية إصلاح أبنية بل هي خطة شاملة تتركز على الكيفية التي يمكن من خلالها إنعاش سوق بكامله بحيث يصبح قادرا على استقطاب الزوار من مستويات مختلفة للقدوم إلى السوق والتسوق داخله".

وواصل الحواج حديثه "أعتقد أن العملية لا تنحصر في شكل الأبنية بقدر ما هي إضفاء أسلوب متميز على التسوق داخل سوق قديم، ما يتطلب النهوض بشكل كامل بمختلف مرافق السوق، ان أكثر ميزات سوق المنامة القديم هي تخصص مجموعات من محاله في بيع بضائع معينة. هذا التخصص سواء في بيع الأقمشة أو التوابل أضفى تميزا على شكل التسوق داخل السوق القديم".

وعن دور تجار السوق القديم، قال الحواج: "الغرفة على اتصال متواصل مع تجار السوق القديم إذ يتم إعلامهم بكل الخطوات، وهم يتطلعون بكل اهتمام إلى التعجيل بالبدء في تنفيذ مشروع سوق المنامة لأنه سينعكس على مستقبل عملهم". وأضاف "لقد مر التجار بحال من الإحباط نتيجة الأعباء المادية التي ترتبت عليهم بفعل قلة إقبال الجمهور على التسوق داخل السوق القديم لكن الآن أرى أن هناك حالا من التفاؤل بين تجار السوق وتفهما واضحا لضرورة التطوير لحل مشكلاتهم".

ومن جهته، أوضح المدير العام لمركز البحرين العالمي لتطوير تجارة التجزئة عيسى سيار أن السوق القديمة لعبت دورا مؤثرا ومهما في قطاع تجارة التجزئة الذي يعتبر من أهم مرتكزات النشاط التجاري، ولم تقتصر السوق على الجانب الاقتصادي بل شملت الجانب الاجتماعي على اعتبار أن الفرد يتسوق مع عائلته وأصدقائه، ولكن بروز ظواهر غير صحيحة كتأجير السجلات وعدم توافر المرافق الصحية والخدمية ومواقف السيارات وعدم وجود نظام ومحددات ولوائح تحكم السوق أدى إلى تأثر السوق القديمة وانحسار إقبال المستهلكين والركود التجاري.

وأكد سيار أن التأخير في تطوير وبناء السوق القديمة يؤدي إلى انحسار الرزق عن العاملين في السوق وغزوها من قبل العمالة الأجنبية وعدم قدرة العامل البحريني على البقاء اقتصاديا وهروب الباعة والمستثمرين لعدم وجود بنية تحتية سياحية تشجع المواطنين والسياح على الذهاب إلى السوق وتحفزهم للتسوق.

ودعا إلى التعجيل لتطوير الأسواق القديمة للنهوض بقطاع تجارة التجزئة من خلال استراتيجية واضحة لتشكل رافدا جديدا يخدم تطور وتنوع وتوسع نشاط تجارة التجزئة، إضافة إلى تأسيس بنية تحتية سياحية تجذب السياح وتشجع الاستثمار وتحرك عملية البيع والشراء وإعادة الروح إلى السوق بعد أن قل اقبال الناس عليها.

ورأى سيار أن تطوير السوق القديمة مصدر كبير لدعم قطاعات الاقتصاد المحلي المختلفة وخصوصا السياحة التي هي إحدى روافد الاقتصاد، وقال: "إن تطوير السوق المحلية هو تطوير البنية التحتية للسياحة". وذكر أن السياح يأتون من جميع أنحاء العالم لمشاهدة الفورمولا 1 في المملكة لكنهم لا يمكثون يوما واحدا عند انتهاء السباق، بينما في دول مثل ماليزيا يمكث السياح 10 أيام بدل 3 أيام لوجود بنية تحتية سياحية راقية منظمة تجذب السياح وتشجعهم على البقاء.

وأكد أن المبادرة لتطوير السوق القديمة يجب أن تكون من الحكومة ووزارة التجارة والغرفة والتجار والجهات ذات العلاقة وصب كل الجهود لتعزيز وتطوير السوق لخدمة الاقتصاد. وقال: "المستفيد في النهاية هو الوطن".

وذكر سيار أن الغرفة قامت بدور كبير في عملية تبني مشروع تطوير السوق القديم، لكنه دعا الغرفة إلى دعوة تجار السوق إلى حوار مفتوح لمناقشة أسباب التأخير والتحديات والعوائق وعن موعد لبدء تنفيذ المشروع. وقال: "يجب أن يكون للغرفة دور فاعل وورقة ضغط على التجار باعتبار أنها تستمد قوتها منهم وعليها أن تدعوهم إلى لقاء مفتوح وتطرح عليهم آخر التطورات لتنفيذ المشروع".

وأعرب كل من رئيس لجنة تجار التجزئة والسوق القديم في الغرفة والمدير العام لمركز البحرين العالمي لتطوير تجارة التجزئة عن تفاؤلهما للدعم الرسمي والتوجهات الايجابية لتطوير سوق المنامة القديم بما يتناسب مع دوره الاقتصادي وطابعه التراثي

العدد 1059 - السبت 30 يوليو 2005م الموافق 23 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً