العدد 2947 - الخميس 30 سبتمبر 2010م الموافق 21 شوال 1431هـ

تحديث التعليم في دول الخليج ومواكبة متطلبات التنمية

أبوظبي - مصرف الإمارات الصناعي 

30 سبتمبر 2010

  تشكل العلاقة بين التعليم والتنمية محوراً مفصلياً في مدى التقدم الذي يمكن تحقيقه في المجالات التنموية كافة، وخاصة في القطاعات الحيوية، كالقطاع الصناعي الذي أصبح أكثر ارتباطاً بالتقنيات القائمة على اقتصاد المعرفة.

من هذا المنطلق تشهد دول مجلس التعاون الخليجي عملية تحديث للعملية التعليمية تواكب متطلباتها التنموية، وخصوصاً أن الاقتصادات الخليجية أصبحت أكثر تنوعاً بفضل التوجهات الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني.

وعلى رغم التطور الكبير للتعليم في دول المجلس في العقود الثلاثة الماضية والتي تم خلالها إنشاء ما يقارب 80 جامعة ومعهداً؛ إلا أن هذا التطور اكتسب طابعاً كمياً ناجماً عن الطلب المتنامي بسرعة كبيرة على المؤهلات المتعلمة والمدربة، حين لم تتمكن مؤسسات التعليم على رغم هذا التقدم من تلبية هذه الاحتياجات التنموية؛ ما أدى إلى استقدام أعداد هائلة من الخارج في التخصصات كافة لتلبية هذه المتطلبات.

أما المرحلة الحالية من عملية تحديث التعليم والتي بدأت بوادرها في البروز في السنوات القليلة الماضية، فإنها تستند على مقومات نوعية أكثر ارتباطاً وتكاملاً مع التوجهات التنموية في دول مجلس التعاون الخليجي.

وإذا ما أخذنا دول الإمارات كنموذج لمثل هذه التغيرات في العملية التعليمية، فإنه يمكن ملاحظة توجهات الحكومة الاتحادية الرامية إلى تطوير التعليم إلى جانب التوجهات المحلية؛ إذ يقود سمو ولي عهد أبوظبي، ورئيس مجلس أبوظبي للتعليم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان توجهاً شاملاً للرقي بالتعليم ليصل إلى مستوى طموحات الدولة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

وبالإضافة إلى التركيز على التخصصات العملية الحديثة، بما في ذلك علوم الطاقة المتجددة والصناعات الحديثة وعلوم الاتصالات، فإن السياسات التعليمية ترمي أيضاً إلى مسايرة طبيعة التنمية المحلية من جهة والعولمة الدولية من جهة أخرى.

وعلى المستوى المحلي، يلاحظ التركيز على تطوير مجالات التعليم التي تلبي استراتيجيات التنمية وتلائم الوضع الجديد لدول مجلس التعاون الخليجي في العلاقات الاقتصادية الدولية باعتبارها مركزاً للصناعات البتروكيماوية وتلك المعتمدة على الطاقة ولكونها مركزاً لوجستياً عالمياً للتجارة والنقل وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية.

من جانب آخر، ترمي عملية تحديث التعليم إلى تهيئة المواطن الخليجي القادر على التعامل مع التقنيات والأسواق الخارجية في عصر العولمة؛ إذ يتضح ذلك من خلال النسبة الجيدة لعدد مستخدمي الإنترنت في دول المجلس والانتشار الواسع للحواسب الآلية في الجامعات والمعاهد والمدارس وازدياد التنوع المعرفي والثقافي والزيادة المضطردة في متقني مختلف اللغات الأجنبية بين مواطني دول المجلس.

لذلك، فإنه يلاحظ أن هناك تفاوتاً بين مرحلة التطور الكمي للتعليم في دول المجلس والتي سادت خلال العقود الثلاثة الماضية وبين التطور النوعي الذي تسعى إليه هذه البلدان في الوقت الحاضر، والذي يتوقع أن تتحقق فيه نقلة نوعية لمستويات التعليم وازدياد الروابط والتكامل بين مخرجات التعليم ومتطلبات دول المجلس التنموية.

ويمكن للقطاع الصناعي خصوصاً الاستفادة من مخرجات التعليم النوعي هذه؛ إذ بينت التجربة السابقة إقبال أبناء دول المجلس على التخصصات النادرة في قطاع الصناعات الحويلية الحديثة والمعتمدة على التقنيات المتقدمة، كصناعة الألمنيوم والمنتجات البتروكيماوية ومشتقات النفط.

وفي سبيل استكمال هذا التوجه التعليمي والتنموي المهم لدول مجلس التعاون، فإنه لابد من استكمال مكوناته عن طريق الاهتمام بالبحوث والاختراعات العلمية من خلال تأسيس بنية أساسية للبحث العلمي؛ إذ مازالت دول المجلس تفتقر لمثل هذه البنية والتي يشكل غيابها خللاً في البنية التعليمية الأكاديمية عموماً.

وإذا ما أخذنا الإنفاق على الأبحاث والتطوير في دول المجلس فإنه لا يمثل نسبة تذكر من الناتج المحلي الإجمالي؛ ما يعني أن التنمية الاقتصادية بكل مكوناتها تعتمد اعتماداً شبه كلي على التقنيات المستوردة، في الوقت الذي تتوافر فيه في دول المجلس القدرات البشرية والمالية التي تتيح إمكانية إقامة وتطوير مراكز البحث العلمي.

وفي هذا الصدد، تشكل مثالاً حياً لخلق بنية علمية وتقنية حديثة لتنمية الموارد البشرية المواطنة المؤهلة والقادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة وتوطينها في المستقبل، كما أقيمت في العديد من دول المجلس مدن ومراكز عملية كمدينة الملك عبدالله في المملكة العربية السعودية ومراكز للتقنيات الحديثة في بقية دول المجلس.

ومع أهمية مثل هذه الخطوات وما تحمله من آفاق مستقبلية، إلا أن مراكز البحث العلمي والتدريب المهني بحاجة إلى دعم أضافي من خلال مخصصات مالية تدرج بصورة دورية في الموازنات السنوية لدول المجلس، بحيث تشكل نسبة لا تقل عن 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في كل دولة خليجية ليصبح هناك تقليد ثابت يتعلق بالتطور التقني والاختراعات والأبحاث العلمية التي تستجيب ومستويات التعليم التي تحققت في دول المجلس ولمتطلباتها التنموية المتزايدة.

لقد أصبح مثل هذا الترابط أحد أهم القضايا التي لابد وأن تتم مراجعتها في السنوات المقبلة، باعتبارها حلقة مكملة للتوجهات الإستراتيجية لدول المجلس والرامية ليس إلى تنويع مصادر الدخل الوطني فحسب، وإنما إلى ربط ذلك بتطوير التعليم وبالتقدم العلمي التقني الملائم لخصوصيات التنمية في دول المجلس.

العدد 2947 - الخميس 30 سبتمبر 2010م الموافق 21 شوال 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً