العدد 1065 - الجمعة 05 أغسطس 2005م الموافق 29 جمادى الآخرة 1426هـ

نشطاء يدعون الجمعيات السياسية إلى الابتعاد عن "العمل الحقوقي"

على خلفية عزم "الوفاق" أصدار تقرير حقوق انسان

أثار تصريح جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بشأن رغبتها في إصدار تقرير حقوقي "غير فوقي"، كما تفعل بعض الجهات على حد وصف تصريح الوفاق، استياء الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، إذ أصدرت ردا تبين فيه أن الوفاق تعنيها بهذا التلميح كونها الجمعية الحقوقية الوحيدة التي تصدر تقارير سنوية.

وفي الوقت الذي لم يأبه فيه بعض النشطاء الحقوقيين بإصدار هذا التقرير، تحفظ عليه البعض الآخر، كون "الوفاق" جمعية سياسية، تسعى إلى أن تكون حزبا سياسيا في المستقبل، هدفه المشاركة في السلطة والدولة، فلماذا الخلط ما بين الأدوار.

وعن ذلك قال الناشط الحقوقي قاسم الفردان: "إن من أبرز أدوات العمل الحقوقي التي تمارسها المنظمات الحقوقية هي إصدار التقارير، سواء كانت تقارير سنوية أو تقارير دورية أو موضوعية، إذ تضغط بها على الحكومات والجهات المنتهكة لأنها تشكل عملية فضح لممارسة الانتهاكات التي تقوم بها تلك الجهة".

وأضاف "ان هذه التقارير تساعد على بث الوعي الحقوقي، والتربية على حقوق الإنسان ونشر ثقافتها".

وواصل "لكل حزب سياسي اجندته الخاصة، التي يسعى إلى تحقيقها، على خلاف منظمات حقوق الإنسان التي تعمل وفق مبدأ الحقوق"، إلا أنه يؤكد في الوقت ذاته "أن العمل الحقوقي ليس حكرا على أحد فكل شخص من حقه أن يدافع عن حقوقه بالوسائل السلمية".

وأشار إلى أن "اللجان التعاقدية في الأمم المتحدة تطلب تقارير قد شاركت بها مختلف مؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية جزء من تلك المؤسسات". منوها إلى أن اللجان تطلب ذلك لضمان تنوع مصادر المعلومات، لتحقيق الصدقية، "إلا أنه عندما ينفرد حزب بإصدار تقرير معين يتعلق بحقوق الإنسان فإن صدقية التقرير تكون ضعيفة، فقد يستغل هذا التقرير من أجل أهداف سياسية، فمثلا عندما يسلط حزب معين الضوء على ضحايا التعذيب، فإنه لا يسلط الضوء الا على الضحايا المنتمين لحزبه ويعترف بالآخرين على مضض، الأمر الذي يفقده الحيادية".

وبين الفردان ان إحدى "الجمعيات السياسية استغلت أحد الملفات الحقوقية، وبينت في تقريرها الأدبي أنها قد قامت بدور فاعل فيه، إلا أنها لم تقم بشيء في الواقع، ليسجل ذلك في رصيدها السياسي، ولتسحب البساط من البعض". مؤكدا أن "الجمعيات السياسية لحد الآن لم تقدم شيئا على الصعيد الحقوقي، وتدعم الملفات لتحقيق أجندة سياسية ولتسجل نقاطا في رصيدها الشعبي"، مبينا أن صوغ الجمعيات السياسية لها سيعمل على "تسييسها".

وقال رئيس اللجنة التنسيقية لجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان "للجمعيات السياسية أجندتها الخاصة التي تريد تنفيذها، وتنفيذ تلك الأجندة تخرجنا من معادلة حقوق الإنسان لأن الناشط الحقوقي يختلف تماما عن الناشط السياسي، وهذا ما تريد اثباته منظمات حقوق الإنسان وتبين أن الناشط السياسي هو ينفذ سياسات وأجندة خاصة به أما الناشط الحقوقي هو شخص مراقب للوضع ويكون بين الطرفين الطرف المعارض والطرف الحكومي".

وأوضح "فإذا ارادت جمعية سياسية إصدار تقرير خاص بحقوق الإنسان لن يتناول هذا التقرير الحقائق التي من المفترض ان توجد في التقرير، إذ سيغطي التقرير فقط ما تراه الجمعيات السياسية من تعامل سلبي من قبل السلطات ولن تصنف نفسها أيضا ضمن أي تعامل سلبي تقوم هي به مع تلك السلطات، إذ سينقص التقرير أهم نقطة وهي نقطة جدا مهمة بالنسبة إلى التقارير الحقوقية وهي نقطة الحيادية، ولن تضع الجمعيات السياسية ما يخالفها في الرأي في هذا التقرير، واتصور لن تعتمده المنظمات الدولية، كمرجع حقوقي لو أرادت إصدار تقارير تختص بحقوق الإنسان في البحرين".

البحرينية لحقوق الانسان: تقاريرنا محايدة وموضوعية

أصدرت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ابيانا بشأن الموضوع قال فيه: "اطلعت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان على التصريح الذي نشرته إحدى الصحف المحلية على لسان رئيس دائرة الحقوق والحريات بجمعية الوفاق الوطني الإسلامية جلال فيروز، والذي أشار فيه عن عزم جمعيته إصدار تقرير بشأن حقوق الإنسان في البحرين بالاستعانة بمنظمة بيت الحرية "ئممل بم"". وكما ورد على لسان فيروز فإن جمعيته بصدد إعداد التقرير "ليس على أساس نظرة فوقية كما تجريه بعض الجمعيات الحقوقية". وأضاف البيان: "أن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان تعتبر نفسها مقصودة بكلام جلال فيروز باعتبارها الجمعية الحقوقية الوحيدة في مملكة البحرين التي تصدر تقارير سنوية عن حقوق الإنسان في البحرين. وقد أصدرت منذ إنشائها في نهاية مايو/ أيار 2001 ثلاثة تقارير، إذ يساهم في إعدادها لجنة من أعضاء الجمعية ممن يمتلكون الخبرة في النضال من أجل حقوق الإنسان وفي مجال إعداد التقارير. وتحرص الجمعية في إعداد تقاريرها على ضوء معايير ومبادئ حقوق الإنسان الدولية. وتتميز تلك التقارير بالحيادية والموضوعية وتستند على الحقائق والمعطيات".

وخلص البيان إلى "أن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وفي الوقت الذي تؤكد فيه حق جميع الجمعيات في تنفيذ الأنشطة والفعاليات التي ترتأيها تعتقد أن الخلط بين المسائل السياسية والحقوقية لا يخدم قضايا حقوق الإنسان بل على العكس فإنه يثير البلبلة بين المواطنين؛ وينعكس سلبا على صلابة حركة حقوق الإنسان

العدد 1065 - الجمعة 05 أغسطس 2005م الموافق 29 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً