رأى اقتصاديون ومصرفيون في المملكة أن المصارف في دول الخليج والشرق الأوسط مستمرة في استثمار مئات الملايين من الدولارات خلال السنوات القليلة المقبلة لتطوير الخدمات المتصلة بالزبائن بهدف تبوء مكانة متقدمة في الخدمات المصرفية تضاهي الدول الصناعية المتقدمة.
ولا توجد أرقام وثيقة عن حجم إنفاق المصارف في دول المنطقة على التكنولوجيا الحديثة والاتصالات، ولكن بعض المصارف ذكرت أنها تستثمر نحو 25 مليون دولار سنويا لتحديث أجهزتها وإدخال نظم إلكترونية جديدة يمكنها مجارات التقدم في الصيرفة العالمية. وبدأ النظام المصرفي والتكنولوجي في التطور في منتصف الثمانينات ولكن التطوير يسير بوتيرة منذ ازدهار الصيرفة عن طريق الإنترنت في منتصف التسعينات، وبدأ الطلب يتزايد على الخدمة الجديدة ونمت الرغبة في العمل الالكتروني بدلا من الاعتماد على الطرق التقليدية القديمة التي لم تعد مقبولة في عالم يتطور بسرعة. وشجعت خدمة الإنترنت المصارف على إدخال ثورة الخدمات المصرفية الإلكترونية والتي تهدف بصفة رئيسية إلى التعامل السريع بين الزبائن والمصارف وكذلك التعامل بين المصارف مع بعضها بعضا إلكترونيا والتي كان يطلق على العملية قبل ثورة الإنترنت "إدارة النقد" والتي يمكن من خلال الإنترنت إجراء العمليات في خلال ثوان. مصرفي بارز يعمل مع وحدة مصرفية خارجية قال: "الصيرفة في الشرق الأوسط تطورت بسرعة كبيرة خلال العشرين سنة الماضية. في الثمانينات كانت هناك مصارف قليلة ورؤوس أموال ضعيفة ولكن في التسعينات فإن المصارف شهدت تحديثا كبيرا واستطاعت أن تلحق بالأسواق العالمية فيما يخص رأس المال والائتمان والمخاطر".
وأبلغ المصرفي "الوسط" بقوله: "أعتقد أن جميع الدول العربية تطورت جيدا بالنسبة إلى الصيرفة. كما شهدت القوانين المنظمة تطورا. أعتقد أن المنظمين لديهم الكثير لمواكبة التغيرات السريعة التي تطرأ على المصارف الخاصة". ويعمل في البحرين أكثر من 100 مصرف ومؤسسة مالية من ضمنها 55 وحدة مصرفية خارجية و27 مصرفا إسلاميا و23 مصرفا تجاريا تبلغ الموجودات فيها نحو 100 مليار دولار.
أحد المصرفيين تحدث عن الصيرفة الإلكترونية بقوله: "الصيرفة الإلكترونية هي ببساطة تقديم تسهيلات إلى الزبائن لإدارة محافظهم وحساباتهم بأنفسهم في أي وقت. جميع الخدمات مثل التمويل التجاري الإلكتروني والصيرفة الالكترونية وتبادل العملات الأجنبية والمقاصة تأتي تحت مظلة الصيرفة الإلكترونية".
وأضاف أن دول الخليج أكثر تقدما من بقية الدول العربية في مجال الصيرفة الإلكترونية "لأن دول الخليج لديها الإمكانات المالية للاستثمار في التكنولوجيا وأن بعض الدول العربية لا تستثمر في البنية التحتية أو تنفق على تكنولوجيا المعرفة كما هو مطلوب". وفي هذا الإطار، أعلن بنك البحرين الإسلامي أنه اختار شركة أنظمة الكمبيوتر المتكاملة العالمية ITS شريكا استراتيجيا لتقديم مجموعة من الخدمات والحلول الحديثة التي تلبي احتياجات المصرف الحالية والمستقبلية. العضو المنتدب للشركة خالد فرج قال: "إننا نؤمن بأهمية العلاقة بين قطاع تكنولوجيا المعلومات والقطاع المصرفي الذي بات الآن أكثر اعتمادا على التقنيات الحديثة في أداء مهماته وخدماته المختلفة".
ويقول مصرفيون إنه على رغم التحسن الكبير في الأمن بالنسبة إلى الصيرفة الإلكترونية فإن عمليات اختراق حدثت في الماضي مثل اختراق بطاقات الائتمان التي جرت العام الجاري ما يدل على أن الطريق لايزال طويلا على رغم أن الضمان في الوقت الحالي أفضل منه عما كان عليه قبل نحو أربع سنوات. وأدى التطور في الصيرفة الإلكترونية إلى توسع كبير في مكاتب تحويل العملات وخصوصا من دول الخليج العربية التي يعمل فيها أكثر من 10 ملايين أجنبي معظمهم من شبه القارة الهندية والفلبين والذين يحولون ملايين الدولارات سنويا إلى بلدانهم في غضون دقائق وهو الأمر الذي ساهم في ازدهار التحويلات الأجنبية والتي قدرها مصرفيون بنحو 30 مليار دولار في نهاية العام .2004
وتتربع على عرش عمليات تحويل الأموال شركات مثل شركة نونو التي لديها مكاتب منتشرة في المملكة، إذ يتم تحويل الأموال في غضون عشر دقائق وهي عمليات تكاد تكون مضمونة 100 في المئة إذ يتم إنجازها الكترونيا
العدد 1068 - الإثنين 08 أغسطس 2005م الموافق 03 رجب 1426هـ