أوضح الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي طارق الهاشمي أمس أن مسودة الدستور تتضمن نقاطا خلافية "غير مقبولة تفتح الباب أمام مستقبل مجهول للبلاد"، وقال: "تحتوي المسودة على عناصر خير وشر وسنتصدى للعناصر التي تقف ضد مصلحة البلد والعراقيين".
كما نقل عن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وصفه أجزاء في المسودة بأنها "وصفة للفوضى"، وقال إن الجامعة تشارك العرب السنة المخاوف التي أبدوها. ومن جهته، نفى الرئيس العراقي جلال الطالباني عزم بلاده الانسحاب من الجامعة، مشيرا إلى أن إحدى مواد الدستور تهدف إلى الأخذ في الاعتبار تكوين السكان في البلاد. في غضون ذلك، أعلنت المفوضية المستقلة للانتخابات أنها فتحت باب تسجيل أسماء الكيانات والائتلافات السياسية التي ستشارك في الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
من جانبها قالت الحكومة الإقليمية بشمال العراق إن القاضي رائد الجوحي الذي يحقق في الاتهامات الموجهة إلى الرئيس المخلوع صدام التقى مسئولين أكرادا وتحدث معهم بشأن هجوم حلبجة.
عواصم - وكالات
أعلن الحزب الإسلامي العراقي أمس أن مسودة الدستور تتضمن نقاطا خلافية "غير مقبولة تفتح الباب امام مستقبل مجهول". وقال الأمين العام للحزب طارق الهاشمي في مؤتمر صحافي "تحتوي مسودة الدستور على عناصر خير وشر وسنتصدى للعناصر التي تقف ضد مصلحة البلد والعراقيين".
واعتبر الهاشمي أن المسودة تتضمن نقاطا خلافية "تعتبر غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة لنا لأن ذلك في تصورنا يفتح الباب على مصراعيه أمام مستقبل مجهول". وأضاف "نحن لم نوقع على مسودة الدستور كونها جاءت على خلفية الاستحقاق الانتخابي وليس التوافق السياسي". وأشار إلى أن دور ممثلي الأطراف المغيبة لم يتعد "دورا استشاريا".
وفيما يتعلق بموافقة الشعب أو رفضه لهذه المسودة قال "إذا كان مجموع الشعب يطالب بتغيير فقرات المسودة التي تتعلق بوحدته فلا بد ان تستجيب الجمعية الوطنية لهذه النداءات". واعتبر أن "المفاوضات انتهت الآن وبدأ دور الشعب بالضغط على الجمعية لتغيير هذه المسودة".
ووزع الحزب خلال المؤتمر بيانا أكد فيه عدم التوافق بين الأطراف المكلفة بكتابة مسودة الدستور وأشار إلى أن الحزب "يكرر إدانته لهذا الأمر ويعده خروجا لا مبرر له على مبدأ التوافق الذي وافق الحزب على أساسه المشاركة في كتابة المسودة".
وقال الهاشمى إن الحزب بصدد إعداد كتيب بواسطة الخبراء والفنيين والسياسيين نوضح فيه الرأي في مجمل بنود الدستور وخطورة النقاط الخلافية وفي مقدمتها الفيدرالية وتوزيع الثروة والسلطة ومكانة الإسلام والهوية على مستقبل العراق ونترك للشعب حرية الاختيار.
وقال شهود إن مئات خرجوا في مظاهرات في تكريت احتجاجا على الدستور وحملوا صور الرئيس المخلوع صدام حسين ولافتات تقول "لا للدستور الصهيوني الأميركي الإيراني".
ورفع المتظاهرون الذين تقدمهم رجال دين لافتات دعت إلى المشاركة في الدستور والتصويت عليه بكلمة "لا" لإسقاطه وتخليص العراق من هذا الدستور الذي فرضه الاحتلال.
وتحدث في المتظاهرين عضو هيئة علماء المسلمين الشيخ يحيى العطاوي داعيا المواطنين إلى التكاتف لرفض الدستور الذي يعد "خطوة متقدمة لتقسيم العراق". وأضاف "أن شعب العراق كان دائما شعبا واحدا متماسكا لا يحتاج الفيدرالية وإنما يحتاج إلى دستور يضمن حقوق جميع المواطنين ويوفر العيش الرغيد والأمان لهم بغض النظر عن العرق والمذهب".
ودعا العطاوي إلى اعتماد الدين المصدر الأساس للتشريع وان لا تقر قوانين مخالفة لتعاليم للدين الإسلامي.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وصفه أجزاء في مشروع الدستور بأنها "وصفة للفوضى". وقال إن الجامعة تشارك العرب السنة من المخاوف التي أبدوها. لكنه أعرب أيضا عن أمله بأن يوافق العراقيين على المسودة وتساءل موسى لمصلحة من يتم العمل على طمس الهوية العربية للعراق.
ومن جهته، نفى الرئيس العراقي جلال الطالباني عزم بلاده على الانسحاب من الجامعة مشيرا إلى أن إحدى مواد الدستور تهدف إلى الأخذ بالاعتبار تكوين السكان في البلاد. وفي مقابلة مع قناة "العربية" قال، "لن ننسحب من الجامعة، ونبقى عضوا مؤسسا فيها وسنلعب دورنا".
في الإطار ذاته، صرح رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري أن لا مكان لحزب البعث على الإطلاق وان المسودة كانت صريحة للتعامل معه. وقال "إن البعث بنظريته وهيكليته ورموزه لا مكان له في العراق على الإطلاق وهذا ما يجب أن يفهمه الجميع".
وأضاف "نحن نفرق بين الحزب وبين من انخرط فيه ونحن مع الكتلة الكبيرة من الأبرياء نحتضنهم ونرعاهم ونحمي حقوقهم ولا يمكن أن يمسهم أحد بسوء إطلاقا". وأكد "إن الشعب يدرك جيدا خطر البعثيين الذي اكتوى بنارهم فترة طويلة من الزمن".
وقال "نحن سنحمي البعثيين الذين لم يرتكبوا جرائم وسنحمي عوائل من ارتكبوا الجرائم نحمي أولادهم وبناتهم وزوجاتهم لأننا لا نأخذ البريء بجريرة الجاني". وأضاف "على البعثيين أن يعودوا إلى رشدهم وسيجدون قلوبنا وعقولنا كبيرة ونبدأ معهم صفحة جديدة".
وشدد على أن البعث ظاهرة شاذة في تاريخ العراق وان التوصيف الذي حددته مسودة الدستور "صريحة ووضعت حدا للتعامل مع البعث". وأجمعت الصحف العراقية على الإشادة بالدستور، مؤكدة أن الشعب سيكون هو في الأخر صاحب الكلمة الفصل في إقرارها أو رفضها.
وفي إطار ردود الفعل، رحب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بإقرار الدستور وطلب من العراقيين العمل معا حتى الاستفتاء. وحث الاتحاد الأوروبي العراقيين على المشاركة في التصويت. وأشادت الحكومة الألمانية بالجهود الحقيقية التي بذلت بشأن صياغة المسودة.
وأعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي عن ارتياح بلاده إزاء الانتهاء من صياغة الدستور فيما قال نائب رئيس الوزراء الأردني مروان المعشر إن المملكة تعتبر الأمر "شأنا داخليا"
العدد 1089 - الإثنين 29 أغسطس 2005م الموافق 24 رجب 1426هـ