قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشئون الإسلامية الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة ان رحلة الإسراء والمعراج تدل على التفضيل المطلق للرسول الأكرم (ص)، اذ بلغ سدرة المنتدى. وأن سعي النبي من أجل تخفيف الصلاة إشارة إلى اهتمامه (ص) بأمته.
وأضاف خلال كلمة ألقاها بالنيابة عنه وكيل وزارة الشئون الإسلامية فريد بن يعقوب المفتاح أثناء الاحتفال الذي أقامته الوزارة بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج بمسجد الفاتح مساء الأربعاء أمس الأول: «أن رحلة المعراج تدل على أن شأن بيت المقدس هو شأن المسلمين كلهم بنص كتابه سبحانه وأن لكل مسلم نصيباً فيه ولكن عليه واجب نصرته».
رحلة خالدة
وقال الوزير: «لقد عاش الرسول (ص) مجتهدًا يذخر نشاطه وسعيه وجهده من أجل الناس وراحتهم والتخفيف عليهم، وكذلك ينبغي أن يكون المسلم في عيشه مهتمًا ومنشغلاً بأمر أمته وعنصرًا فعالاً ايجابيًا في مجتمعه. في الوقت الذي تدور فيه الرحلة الخالدة حول عالمية الاسلام ووسطية هذا الدين ويسره ووحدته وأنه الدين الحق وتكامل شرائع الأنبياء به وختم الرسالات بمحمد (ص) كل ذلك تفضيلا وتشريفًا».
وأضاف: «ان المسلمين يقفون أمام هذا الحدث وقفة إجلال ترسخ الإيمان ويزداد بها اليقين وتأخذ بهممهم إلى ثالث المسجدين وأولى القبلتين الموسوم بالبركة والنماء والزيادة في الخيرات، اذ جاء هذا الاهتمام بثالث الحرمين في عدة مواضع في القرآن الكريم. وان هذه الذكرى الخالدة لتتجدد معها الآمال في تحقيق المجتمع الإنساني الواحد تحت لواء الرسالة حتى ينعم بالأمن والسلام ويعود به كل حق مسلوب وحتى يعيش فيه بنو الإنسان على اختلاف أديانهم وممللهم وتوجهاتهم في مجتمع العدل والحق والسلام متضرعين الى المولى جل وعلا أن يحفظ الأقصى وأن يعيده الى حوزة المسلمين وأن يجعله شامخًا عزيزًا الى يوم الدين وأن يجمع كلمة المسلمين».
رباط وثيق
من جهته قال قاضي المحكمة الكبرى الشرعية الشيخ عبدالرحمن محمد الفاضل في كلمته بهذه المناسبة: «لقد وصل الرسول (ص) في معراجه إلى المكانة التي لم يصل اليها نبي مرسل ولا ملك مقرب لينال المصطفى (ص) الشرف والسمو والعلا فتزهو به هذه الأمة وتكون بذلك أمة الشهادة، قال تعالى «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا» (البقرة:143) وتغدو خير أمة أخرجت للناس قال تعالى «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» (آل عمران:110). ذلك ان هذه الرحلة العظيمة من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى لم تأت الا لتربط المسجدين برباط وثيق لا ينقطع. فالمسجد الأقصى أولى القبلتين وأحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال الا اليها لقول النبي (ص): «لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى) والأحاديث الشريفة في هذا كثيرة ومتوافرة فالرباط وثيق لا ينبغي حله ولا التفريط فيه، فالمسجد الأقصى في قلوب المسلمين ما ارتبطت قلوبهم بالمسجد الحرام وما بقي القرآن يتلى الى يوم الدين فسيظل الأقصى مرتبطاً بمكة المكرمة. وهذا حكم الله تعالى في كتابه العزيز على النبي (ص) الى أن يرث الله الأرض ومن عليها».
وأضاف: «ان ما يربطنا بالمسجد الأقصى أكبر من مجرد مسجد، انه عنوان وجودنا ودليل ريادتنا ومنظم مكانتنا ومقياس ايماننا فهو وحي الإسراء والمعراج وبهذا كانت القدس هي المدينة الثالثة والمعظمة في الاسلام بعد مكة والمدينة ولذلك يتحمل كل مسلم واجب المسئولية تجاه المسجد الأقصى واجب تحريره ونصر الله عز وجل آت لا محالة والله غالب على أمره».
عالمية الاسلام
بينما تحدث الباحث الشرعي بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ماجد إبراهيم الماجد عن الإسراء والمعراج كدليل على عالمية الاسلام. وأوضح: «تنطلق رؤيتنا للإسراء والمعراج من الأهداف الكبرى التي تؤسس لعالم الايمان والعدل والرفاه الذي ينشده ويتوق اليه العالم بأجمعه عالما خاليا من كل المنغصات التي تعكر صفو التعايش المشترك بين الأمم والأجيال.
من هنا لا ينبغي أن ننظر الى رحلة الإسراء والمعراج على أنها حادثة اعجازية محدودة في حياة المسلمين، وانما هي رحلة لعموم الأديان والأمم بقيادة تشريفية وتكليفية للرسول (ص) من قبل الله جل وعلا. والا لماذا كانت الرحلة إسراءا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى وعروجا من المسجد الأقصى الى ملكوت السماوات والعودة الى المسجد الأقصى، اذ تحط مركبة البراق على أرض بيت المقدس. ولو كان ذلك مختصًا بالمسلمين وحدهم لكان يتحتم أن يكون الإسراء والمعراج من أرض الجزيرة العربية واليها، انما ذلك دلالة على عالمية الدين الإسلامي وأنه ليس دينا تجزيئيا أو قوميا وأن رسالة الرسول الأكرم (ص) للناس جميعا كما صرح بذلك القرآن الكريم، اذ قال سبحانه وتعالى «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» (الانبياء: 107) من هنا نرفض أن تتحول رحلة الإسراء والمعراج الى معجزة تدور المذاهب الإسلامية في رحى ضيقة بين ادعاء الإسراء والمعراج للروح والجسد معا أم للروح فقط ويعطى هذا الأمر جدلا واسعاً اثباتا أو نفيا بدل الانطلاق الى الرحاب الواسعة التي توحيها هذه الرحلة الربانية».
العدد 1092 - الخميس 01 سبتمبر 2005م الموافق 27 رجب 1426هـ