لا يهنأ الشيخ أبودحام وجيرانه جوعى فهو لا يمن عليهم ببقايا مناسباته، بل يسكب لهم "المنسف" من رأس الكوم قبل أن يبدأ وضيوفه بتناوله، في الوقت الذي يعمد فيه آخرون إلى التخلص من بقاياه في الحاويات متناسين ان هناك فئة لا تأكل اللحم الا في الأضاحي. .. يقول الشيخ ابودحام، من سكان الرويشد: ان الله سبحانه وتعالى نهى عن الإسراف والتبذير، في الوقت الذي يرى فيه مشاهدات ويسمع عن قصص كثيرة عن الترف الذي يمارسه البعض في التعاطي مع الطعام في المناسبات، وخصوصا "المنسف" الذي يزين الموائد الأردنية ويميزها، مستغربا التناقض الواضح بين شكوى المواطنين من غلاء المعيشة والأسعار من جهة، وحب البعض للمظاهر على حساب أوضاعهم الاقتصادية من جهة أخرى. ان ما تشهده مناسباتنا، سواء في الأفراح أم الاتراح من ولائم يكون المنسف فيها سيد الموقف، وهذا يطرح أسئلة عن الترف أو الاستعراض الذي يمارسه البعض، بل والمبالغة في طلب كمياته بحيث تفوق بقايا الطعام ما تم تناوله بأضعاف المرات، كما يطرح أسئلة عن آلية التعاطي مع بقايا المناسف التي ربما تحتاجها عشرات الأسر المستورة. هناك نوعية من مستهلكي مادة المنسف تعنى بالمظاهر من خلال زيادة الكمية بشكل ملحوظ حتى لو قل عدد المدعوين للمناسبة بحسب صاحب أحد المطاعم ماهر حجازي الذي يستدرك، الا ان هناك فئة أخرى تنظر بالاعتبار إلى الموازنة المنطقية بين عدد الاشخاص وكمية المنسف المناسبة، فيما ترفع فئة ثالثة شعار "يزيد ولا ينقص". ويتابع... ولأن هذا الشعار هو السائد عند معظم أصحاب الطلبات فإن ما يتبقى من المناسف يفوق في بعض الأحيان التصور. ومن هنا كان لابد من البحث عن آلية يتم من خلالها الاستفادة من هذه البقايا، إذ يتولى عدد من فاعلي الخير إضافة إلى الكثير من العاملين في لجان الزكاة التابعة لوزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية هذه المهمة... إذ يقوم أصحاب الولائم الكبيرة بالاتصال بالقائمين عليها حتى تعمل بدورها على التنسيق والمتابعة بهدف توزيع بقايا المنسف على الأسر المحتاجة. يقول أحد العاملين في إحدى لجان الزكاة محمد خليل عثمان: نتعامل مع شريحة تعاني الفقر والحرمان، إذ يؤكد بعضهم انه لا يأكل اللحم الا في الأضاحي، مشيرا إلى ان أكثر من 70 عائلة محتاجة، على سبيل المثال لا الحصر، تعيش في المنطقة نفسها في إحدى المناطق المحيطة بعمان تعتمد في غالبية أيامها على هذه الوجبة المكلفة نسبيا
العدد 1099 - الخميس 08 سبتمبر 2005م الموافق 04 شعبان 1426هـ