إنها جزيرة صغيرة تقع شمال قرية الدير وعلى مسافة قصيرة من الساحل عندما كان للدير ساحل، هذه الجزيرة التي ارتبطت بسكان الدير وارتبطوا بها كبارا وصغارا رجالا ونساء ولقد دخلت هذه الجزيرة في الموروث الشعبي «الإنثربولوجيا»، وكانت الجدات والأمهات يحكين للأحفاد والأبناء قبل النوم حكاية المرأة التي وضعت غائط ابنها على رغيف من الخبز فعاقبها الله سبحانه وتعالى على فعلتها الشنيعة بأن خسفها وحولها إلى هذه الجزيرة لتكون عبره للآخرين».(مدونة علي هلال)
وعموم أهل الدير يطلقون عليها اسم «خُصَيْفة» بقلب السين إلى صاد وهو أمر جائز لغويا وحتى في القراءات القرآنية مثل بسطة وبصطة وسلطان وصلطان وخُسَيْفة تصغير لكلمة خَسْفَة.
وما زلت أتذكر ذلك المشهد الجميل في أيام الشتاء عندما كنا نقف بجوار بيوت القيظ المهجورة والمبنية من سعف النخيل – عندما كان في البحرين مليون نخلة – والمقامة على الساحل ويطلق عليها «عُرش»ومفردها عريش كنا ننظر إلى آلاف النوارس وهي تحط جنوب هذه الجزيرة إذ كانت تمثل مكانا ملائما يحميها من شدة الرياح كما كان محيط جزيرة خُصَيْفة بيئة خصبة لتجمع الأسماك الصغيرة مثل (المنكوس والميد) وهي تمثل فرائس سائغة لطيور النورس ونوع آخر من الطيور ويطلق علية البحارة صُر ومفردها صُرّة وهي بحجم الحمامة، وكانت تنقض على الأسماك الصغيرة كالسهم، كما كانت هذة الجزيرة مكانا يرتاده (الحداقة ) وبالأخص حداقة السبيطية وينطقها عموم الناس الصبيطية، وكان ظلالها يشكل محل استراحه في أيام الصيف الحارة لمرتادي البحر أثناء الجَزر من أصحاب الحظور وجامعي الحشائش وبالأخص من جهة الشرق والشمال إذ يوجد ما يشبه المظلات الطبيعية وتحتها يكون الهواء باردا، كما أن محيطها الشرقي والشمالي الشرقي والشمالي والشمالي الغربي من أثرى المناطق بأنواع الحشائش التي يجمعها الصيادون في أيام الصيف كطعم للأسماك وبالأخص (الصافي والقرقفان) ومن هذه الأنواع حشائش (العلوب والخيضر والليّن والفريها والجباس والنغول) وكان الصيادون يحرصون على المحافظة عليها وإبعادها عن التعفن إذ إن الصافي يعافها إذا تعفنت فلا يدخل إلى ( القراقير)، ومن أشهر حقول الحشائش البحرية القريبة من خصيفة منطقة تسمى لسفارة وتقع شمال هذه الجزيرة ثم تأتي من بعدها منطقة تسمى الحالة، وما يزيد جزيرة خصيفة جمالا وجود لسان من الرمل من الجهة الجنوبية إذ يشكل مرسا طبيعيا للقوارب الصغيرة «الهواري» وكان هذا اللسان قبل الحرب العالمية الثانية يمتد جنوباَ لمسافة كبيرة إلا أنه تقلص خلال الحرب العالمية الثانية لأن القوات البريطانية استخدمت كميات كبيرة من رمال هذا اللسان لتستخدمها كدشم عسكرية، وكان الكثير من أهالي الدير يرتادونها للترويح عن النفس وخاصه الشباب إذ يقومون برحلات تستغرق نصف النهار ووجبتهم المفضلة الفاصوليا والخبز، وكان البعض يعتقد بوجود خطوة للإمام المهدي «ع» في الجهة الغربية من الجزيرة إذ توجد ما تشبه الخطوة غائرة في الصخر، وعلى هذه الجزيرة نجد بيض طيور النورس وبيض الصّر كما تجد بعض الطيور الصغيرة التي لم تتعلم الطيران بعد وفي الجهه الجنوبية الشرقية من الجزيرة وعلى بعد عشرات الأمتار هناك نبع ماء «كوكب»ماؤه عذب فرات كان الناس فيما مضى من زمان وقبل وصول الماء إلى البيوت يرتادون هذا الكوكب وغيره من الكواكب الكثيرة الموجوده في بطح الدير، وكانت عملية جلب الماء إلى المنازل يتحملها النساء أكثر من الرجال، ولقد بقيت هذه الكواكب على حالها حتى امتدت إليها يد الردم والدفان التي طالت جميع سواحل البحرين، وما يعطي هذه الجزيرة من خصوصية لأهل الدير موقعها في طريق (الحظّارة) إذ هناك العشرات من الحظور تقع شمال وشمال شرق وشمال غرب هذه الجزيرة إذ ترى العشرات بل المئات يمرون عليها ليلا ونهارا صباحا ومساء، وما يزيد المنطقة المحيطة بهذه الجزيرة جمالا عندما يكون البحر جزرا، وجود قناة مائية ممتده من الشمال إلى الجنوب ثم تنحرف غربا وهي قناة عميقة لا يجف عنها ماء البحر وتكثر فيها حشائش سوداء تسمى (مشعورة) ولونها أسود وتسمى (غليل) والجزء الضيق منها والمتجه إلى الغرب يسمى (غليل العميان) ويرتاده الأطفال والشباب للسباحة وكلمة غليل معناها الماء الجاري ولها معانٍ أخرى، كما يوجد في محيط هذه الجزيرة ما يسميه الحظّاره بالعلامات وهي أكوام صغيرة من الحجارة وضعوها كعلامات يفصل بين الكومة والأخرى عدة أمتار وهم يتبعونها حتى توصلهم إلى حظورهم.
وفي الصيف تجد المئات من طلبة المدارس وهم ينتشرون في محيط هذه الجزيرة إذ يرتادون البحر وقت الجزر «الثبر» لجمع الحشائش فهم يمارسون هواية صيد الأسماك في منطقة (الكاف) وتقع شمال الحظور الواقعة شمال جزيرة خصيفة وكانوا يوفرون مصروف العام الدراسي من عملية الصيد.
أما اليوم وكلما نظرنا إلى هذه الجزيرة وما آل إليه أمرها وكيف تبدل حالها ينتابنا الكثير من الغم والحزن وخاصة ونحن من الجيل الذي عايش هذه البيئة وخير هذه الطبيعة عندما كانت بكراَ لم تمتد إليها يد التغيير فالبساتين والعيون والشواطئ والطيور والحظور والحداق والحبال كلها كانت مأنسنا، وكان الواحد منا يستطيع أن يلقي بنفسه وسط أحضان البحر متى شاء لينسى الكثير من آلامه وأحزانه أما اليوم فكلما يممت شطر البحر تريد أن تراه ويراك وتعانقه ويعانقك فدون ذلك خرط القتاد والكثير من الحواجز والسدود والموانع تحول بينك وبين ما تحب فتعود أدراجك وقد اختنقت بعبرتك، فهل يعود الزمان كما كان وهل يجود الزمان بهذه الأمنية ويتحقق هذا الحلم وتلبس خصيفة حلتها القشيبة ولتصبح عروس بحيرة تدغدغ مخيلة أهالي المنطقة تمتد من شمال مرفأ رأس رية متجهة غربا لتحتضن هذه الجزيرة؟ أم أن الدنيا قد أدبرت وأدبر معروفها؟
إن أهالي الدير ليحدوهم الأمل بأن يتعطف المسئولون على أهل هذه المنطقة ويعيدون لهم حلمهم بإعادة هذه الجزيرة إلى أحضانهم.
إبراهيم حسن إبراهيم
العدد 2423 - الجمعة 24 أبريل 2009م الموافق 28 ربيع الثاني 1430هـ
ليش الشلك
هذه المراة من اصل يهودي وليست في البحرين
انها قصة الخابزه من اليهود
ليش الكذب