العدد 2423 - الجمعة 24 أبريل 2009م الموافق 28 ربيع الثاني 1430هـ

الرئيس أوباما يريد... و«إسرائيل» تفعل ما تريد!

السيناتور الأميركي باراك حسين أوباما (الكيني الأصل)، المسيحي الانتماء، ووالده مسلم هجره وهو طفل صغير، تقدم ببرنامج عمل يحمل عنوان (التغيير)، في انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة، وهو يعني بالتغيير أنه يسعى للنهوض بالبلاد نحو التغيير إلى الأفضل والأحسن، وانتشالها مما وصلت إليه من ضعف ووهن وتداعيات خطيرة، أهمها الأزمة الاقتصادية التي تأثرت من جرائها جميع الدول في العالم، نتيجة للحماقات والأخطاء الفادحة التي ارتكبها سلفه الطالح بوش، وسيطول هذا التغيير الشامل كافة المجالات السياسية (الداخلية والخارجية)، والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وبذلك أصبح أول رئيس أميركي أسود من أصول إفريقية،

وما يطرحه الرئيس أوباما من أفكار ونظريات ومشاريع سلام، وتبنيه حتى الآن لخطوات جريئة وشجاعة، كاتخاذ الحوار هدفا وأسلوبا استراتيجيا في التعامل مع الدول الأخرى، ونبذه للغة التهديد والوعيد والتلويح بالعصا الغليظة، أو باستخدام القوة العسكرية في تعامله مع الآخرين، ومده ليد المصالحة والسلام مع الدول الأخرى، والتي فرضت عليها أميركا الحصار وقاطعتها، وانحازت بالكامل للكيان الصهيوني، وتأييده لقيام دولة فلسطينية بجانب الدولة العبرية، وهذا يعني اعترافه بالحقوق الفلسطينية المشروعة، ولديه نية في التحرك نحو إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، لإزالة العقبات والصعاب والقضايا العالقة، وإزالة أسباب الإخفاقات والمراوغات والمماطلات الصهيونية، التي حالت دون إنجاز تقدم في تلك المفاوضات طوال عشرات السنين، ولم يحصل المفاوضون على أي حقوق أو مكتسبات.

ونحن لا نشكك في نوايا فخامة الرئيس، الذي زار الكيان الصهيوني ولبس القلنسوة اليهودية، ومارس الطقوس الدينية عند حائط البراق، أو ما يسميه اليهود بحائط المبكى، وأُخذ بجولة جوية استطلاعية على مدينة القدس، كما فعلوا مع سلفه الرئيس الراحل عن البيت الأبيض، وربما فعلوها مع الرؤوساء السابقين، وضمنوا ولاءه لهم قلبا وقالبا، ولذا حظي بالفوز برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، على رغم كل صفاته وعلاته، وخاصه أصوله الإفريقية، وانتماء والده إلى الإسلام.

ولكن، للآسف الشديد، القرار ليس بيد فخامة الرئيس أوباما، فاللوبي وجماعات الضغط الصهيوني، وعلى رأسهم اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشئون العامة والمعروفة بـ»إيباك»، وهي التي تسيطر وتهيمن على قرارات الإدارات الأميركية المتعاقبة، وعلى كل قرارات البيت الأبيض والبنتاغون، والكونغرس ومجلس الشيوخ، فالرئيس الأميركي لا يجرؤ أن ينتقد سياسات تل أبيب، أو أن يفرض رأيا معينا عليها، وليس لديه أي صلاحية لفرض الضغوط عليها، وكذلك بالنسبة لكل الشخصيات السياسية والعسكرية وغيرها في أميركا، وهم لا يملكون الشجاعة في التعرض من قريب أو بعيد، لانتقاد ما يقوم به القادة والسياسيون الصهاينة، سواء كانوا في تل أبيب أو في واشنطن، ولا أحد يستطيع أن يرفض طلبا لربيبتهم المدللة، أو أن يدوس لها على طرف، وإلاّ كان مصيره الإذلال والإهانة الجماعية والإبعاد عن مركزه، وإذا استدعى الأمر فهم لا يترددون في إنهاء حياته والقضاء عليه في عز النهار.

فعلى سبيل المثال: كل الأسلحة المتطورة والحديثة التي تتوصل إلى صناعتها المصانع العسكرية الأميركية، تصل إلى الكيان الصهيوني قبل أن تحصل عليها الجيوش الأميركية، وقبل أن تصل إلى القواعد والثكنات العسكرية في واشنطن، لكون اللوبي الصهيوني يحظى بالأسبقية والأفضلية، وهو يراقب عن كثب مصانع السلاح الأميركية، ويتحرك بسرعة فائقة لتقديم طلباته وفرض شروطه، التي لا يجرؤ على رفضها كائن من كان، وحتى فخامة الرئيس الأميركي القابع في البيت الأبيض، وهي سياسة صهيونية متبعة ومفروضة على الإدارات الأميركية المتعاقبة، والجميع يتقبلونها بحسن نيّة وطيب خاطر، وبكل ممنونية وسرور.

ولهذا لا يمكن لأي عاقل في هذا العالم أن يتوقع حصول المزيد من التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط، أو تطوير العلاقات بين أميركا وكل من سورية وإيران، أو حل الملف النووي الإيراني، أو منع وإزالة السلاح النووي في العالم، بما فيه الكيان الصهيوني الذي يملك ترسانة من الأسلحة النووية، وغيرها من القضايا الحيوية والمصيرية في العالم، والمرتبطة بمصالح الكيان الصهيوني، ولو حاول الرئيس الأميركي أوباما الضغط على «إسرائيل»، أو مخالفته لرغباتها أو محاولة معاقبتها ، فسيكون مصيره مجهولا.

ولهذا نحن لا نتوقع أن يحدث فخامة الرئيس أوباما بتصريحاته وتحركاته الخيرة معجزة تغير الأوضاع إلى الأحسن والأفضل، وتعيد الحقوق المشروعة إلى أصحابها، وتسوي الخلافات مع الدول المختلفة، وأن تضع الحلول العادلة لكل القضايا والأزمات العالمية، وخاصة مشكلة الشرق الأوسط الرئيسية (فلسطين)، وخاصة بعد أن اختار المتطرفون الصهاينة بحسب رغبتهم، اليميني المتطرف الإرهابي (نتنياهو)، واتفاقه مع عدو السلام المتطرف ليبرمان لتشكيل حكومة جديدة، وتعيينه وزيرا لخارجيته، وهم من الصقور الصهاينة المتشددين.

وهم لا يؤمنون بعملية السلام، ولا يعترفون بحقوق الشعب الفلسطيني، شأنهم في ذلك شأن بقية الزعماء الصهاينة الذين يراوغون ويماطلون، ويلعبون في الوقت الضائع ليفوتوا الفرصة، من دون أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وكلهم جنرالات وقتلة وإرهابيون، ارتكبوا المجازر الوحشية والبربرية بحق الشعب الفلسطيني طوال 60 عاما ولا يزالون، فواهما من يتوقع بأن هؤلاء السفاحين يؤمنون بالسلام، أو أن على أيديهم سيحل السلام وينتهي الصراع.

محمد خليل الحوري

العدد 2423 - الجمعة 24 أبريل 2009م الموافق 28 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً