قالت لجنة التوجيه بصندوق النقد الدولي، أمس الأول (السبت)، إن هناك انقشاعا في سحب العاصفة الاقتصادية؛ ولكنها أضافت، أن هناك حاجة إلى مزيد من الاجراءات لضمان انتهاء الركود العالمي. وقال يوسف بطرس غالي، الذي يرأس اللجنة النقدية والمالية الدولية: «لدينا مشكلات خطيرة.
إننا نتخذ إجراءات جادة جدا ولكن الأمور بدأت تتحسن». وأضاف غالي وهو أيضا وزير مالية مصر «بإمكاننا أن نقول بحرص وبحذر إن هناك انقشاعا في السحب»، مكررا التفاؤل الحذر الذي أبدته يوم الجمعة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في العالم. ولضمان حدوث انتعاش في 2010، دعا بيان اللجنة النقدية والمالية الدولية إلى مزيد من العمل لإعادة القوة للبنوك وإنعاش الإقراض وإعادة بدء تدفق رؤوس المال الدولية.
وحث البيان الدول على مواصلة خطط التحفيز والتنمية المالية للخروج من الاجراءات غير العادية التي اتخذت فور استقرار الانتعاش. ولكن اجتماع اللجنة النقدية والمالية الدولية لم يحقق تقدما يذكر على ما يبدو في القضية الشائكة المتعلقة بإعطاء دول الأسواق الصاعدة دورا أكبر في المؤسسة الدولية. ولم يقل البيان سوى إن مراجعة مقبلة لسلطات تصويت الأعضاء ستسفر عن زيادات في حصص الاقتصادات الديناميكية ولاسيما في نصيب الأسواق الناشئة والدول النامية ككل. وتقول الصين واقتصادات نامية أخرى، إنه إذا كانت ستساهم بأموال في صندوق النقد الدولي فإنها بحاجة إلى مزيد من التأثير وهو، تحذير مهم في الوقت الذي مازال فيه الصندوق لم يتلق 150 مليار دولار من تعهد بالتمويل من مجموعة العشرين والدول النامية يبلغ حجمه 500 مليار دولار.
إلى ذلك، بدأ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعات الربيع السنوية أمس الأول (السبت)، وسط حال عميقة من الركود العالمي - بحثا عن مزيد من الأموال والمساعدات للأخذ بيد الدول التي لا تستطيع مواجهة الأزمة الاقتصادية بمفردها.
وفي الوقت الذي اقترب فيه صندوق النقد الدولي من الحصول على 250 مليار دولار بصورة عاجلة بدأت بعض الدول النامية في إعاقة فكرة توسيع نطاق تمويل الصندوق حتى يحصلوا على صوت أكبر في المؤسسة المالية التي تهيمن عليها إلى حد كبير الولايات المتحدة وأوروبا.
وقدم وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية المجتمعين في واشنطن بعض المؤشرات على أن أسوأ تراجع اقتصادي في ستة عقود ربما يكون بدأ في التباطؤ ووعدوا ببذل المزيد من الجهود لتنقية أنظمتهم المالية.
وتحولت المظاهرات المناوئة للعولمة والتي شارك فيها مئات الأشخاص خارج مقر صندوق النقد الدولي إلى أعمال عنف بعد أن لجأت الشرطة لاستخدام الهراوات ضد بعض المتظاهرين.
ويأمل صندوق النقد الدولي الذي يضم 185 دولة، والذي عقد أعضاء مجلسه التنفيذي اجتماعا أمس الأول قبل انعقاد الاجتماع المشترك لصندوق النقد والبنك الدوليين في وقت لاحق اليوم (أمس)، في الفوز بتعهدات جديدة من الدول بتقديم مزيد من الأموال من أجل التغلب على الأزمة. غير أن كثيرا من الدول الأكثر فقرا لا تزال تشعر بالقلق من المؤسسة التي تعرضت لانتقادات في الماضي لإجبارها الحكومات على تبنى تخفيضات صعبة في الموازنات مقابل الحصول على مساعدات.
وكان القادة المشاركون في قمة مجموعة العشرين التي شهدتها لندن مطلع الشهر الجاري تعهدوا بتقديم 500 مليار دولار لتمويل موارد الإقراض الخاصة بالصندوق، والتي من شأنها مضاعفة الموازنة الحالية للصندوق ثلاث مرات لمساعدة الدول الأصغر التي تواجه فجوات هائلة في موازناتها. كما أعطت القمة صندوق النقد دورا أقوى كرقيب مالي عالمي في المستقبل.
وناقش الوزراء «نظام إنذار مبكر» الذي تم وضعه من قبل الصندوق للمساعدة في تجنب أزمة مالية أخرى مستقبلا.
وقال تيموثي جيثنر وزير الخزانة الأميركية، إنه يأمل أن يحرز وزراء المالية « تقدما حقيقيا على طريق توفير الـ 500 مليار دولار. يذكر أن صندوق النقد الدولي حصل على تعهدات بما يعادل ثلثي المبلغ حتى الآن.
ودعا جيثنر الدول الناشئة كي «تعكس دورها المتنامي في الاقتصاد العالمي» من خلال إقراض الصندوق بالنقود.
وتجري بعض الدول النامية منها الصين والبرازيل محادثات بشأن تقديم القروض، لكنها تسعى في المقابل إلى الحصول على وعد بدور أكبر في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وقال وزير المالية البرازيلي، جويدو مانتيجا، إن طريقا طويلة يتعين على صندوق النقد الدولي أن يقطعها قبل أن تحظى الدول النامية بتمثيل جيد.
وأضاف في بيان «إن صندوق النقد الدولي قد تاب عن العديد من خطاياه السابقة؛ إلا أنه لا يزال عليه التركيز على الخطيئة الأساسية وهي عجزه الديمقراطي».
وأعلنت الولايات المتحدة وأوروبا أنهما ترغبان في إصلاح هيكل التصويت في صندوق النقد، لمنح القوى الناشئة مزيدا من السلطة، غير أن مراجعة هذا المقترح لن تتم قبل يناير/ كانون الثاني العام 2011.
وقال وزير المالية التشيكي، ميروسلاف كالوسك والذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي: «إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا يزالون ملتزمين بتدعيم فعالية وشرعية صندوق النقد الدولي من خلال تحسين التوجيه الاقتصادي وضمان تمثيل الاقتصادات الكبرى في العالم بشكل يتلاءم وحجمها الاقتصادي».
وفي السياق نفسه، أعلن المدير العام لصندوق النقد الدولي، دومينيك ستراوس - كان، يوم أمس الأول، أن اجتماع الصندوق توصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء على إجراءات النهوض الاقتصادي وضرورة تنقية المصارف.
وقال خلال مؤتمر صحافي، إن هذين الموضوعين كانا أبرز ما بحث خلال اجتماع المجلس النقدي والمالي الدولي وهو المؤسسة السياسية التابعة إلى صندوق النقد الدولي.
وأوضح البيان الذي نشره صندوق النقد الدولي، إثر الاجتماع، أن الدول الأعضاء الـ 185 أعربت عن «عزمها اتخاذ اجراءات إضافية لتأمين النهوض الاقتصادي».
وذكر ستراوس - كان، أن المجلس النقدي والمالي الدولي بحث أيضا «الامكانية التي لم تستعمل أبدا» من قبل الصندوق لتمويل نفسه من خلال إصدار سندات.
وأعلن المجلس النقدي والمالي الدولي في بيان «اتفقنا على زيادة الموارد المتوافرة لصندوق النقد الدولي عبر تمويل فوري من قبل أعضائه حتى 250 مليار دولار كنتيجة مدرجة في اتفاقات قروض جديدة أكثر مرونة وطويلة الأمد تصل إلى 500 مليار دولار وكذلك على بحث دعوة السوق لتقديم القروض إذا تطلب الأمر ذلك».
ودعمت اللجنة «مضاعفة قدرة القروض التشجيعية (بفوائد متدنية) للدول الفقيرة» مع إشارتها إلى أنها ستسهر على ألا يزيد هذا الأمر من ديونها.
العدد 2425 - الأحد 26 أبريل 2009م الموافق 01 جمادى الأولى 1430هـ