ذكر مسئولون في شركات إنشاءات وخرسانة، أن أسعار الخرسانة، التي تعتبر أحد أهم ركائز إنشاءات المشروعات، انخفضت نتيجة توقف وتأجيل مشروعات كبيرة، وتراجع حجم المشروعات بسبب الأزمة العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى حرب أسعار بين شركات الخرسانة. وبحسب المسئولين فإن الانخفاض تفاوت بين 10 و17 في المئة، وذلك بحسب وضع شركات الخرسانة، فالتي لديها مشروعات كبيرة مستمرة، لم تقم بخفض الأسعار، بينما الشركات التي لديها مشروعات محدودة انخفضت أسعارها بنسبة 10 في المئة، أما الشركات التي ليست لها مشاريع كبيرة فخفضت الأسعار 17 في المئة، وستخفضها بشكل أكبر خلال الشهر المقبل...
المنامة - عباس المغني
ذكر مسئولون في شركات إنشاءات وخرسانة أن أسعار الخرسانة، التي تعتبر أحد أهم ركائز إنشاءات المشروعات، انخفضت أسعارها بنسبة تتراوح بين 10 و17 في المئة؛ نتيجة توقف وتأجيل مشروعات كبيرة، وتراجع حجم المشروعات بسبب الأزمة العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى حرب أسعار بين شركات الخرسانة.
وبحسب المسئولين فإن الانخفاض تفاوت بين 10 و17 في المئة، وذلك بحسب وضع شركات الخرسانة، فالتي لديها مشروعات كبيرة مستمرة، لم تقم بخفض الأسعار، بينما الشركات التي لديها مشروعات محدودة انخفضت أسعارها بنسبة 10 في المئة، أما الشركات التي ليس لها مشاريع كبيرة فخفضت الأسعار 17 في المئة، وستخفضها بشكل أكبر خلال الشهر المقبل.
ورأى مقاولون، أنه عندما تنتهي بعض المشروعات الكبيرة سيكون هناك فائض كبير من الخرسانة، مقابل عرض قليل؛ ما يعني أن الأسعار تتجه إلى الهبوط الذي هو في صالح المقاولين الذين يعتمدون على المشروعات المتوسطة والصغيرة.
وقال مسئول كبير في شركة خرسانة - فضل عدم ذكر أسمه -: «المشروعات الجديدة تتراجع، والقائمة تتوقف وتؤجل... هذا يؤدي إلى تقليل الطلب على الخرسانة مقابل العرض الذي توفره المصانع... التحدي كيف يمكن بيع الطاقة الانتاجية للمصنع؟...لا نريد أن يكون الجواب حربا في الأسعار؛ لأنها ستهلك المصانع من دون جدوى اقتصادية».
من جهته، أكد رئيس شركة البداية للمقاولات، إبراهيم طاهر، أن أسعار الخرسانة انخفضت بحسب وضع المصانع، بعضها خفض الأسعار من 51 دينارا إلى 47 دينارا، وبعضها إلى 45 دينارا، وأخرى إلى 42 دينارا.
وقال: «إن أحد المصانع خفض سعر الخرسانة إلى 45 دينارا، وهناك أنباء عن عزمه خفض الأسعار إلى 40 دينارا مطلع الشهر المقبل».
وأضاف «أحد المصانع خفض الأسعار دينارين فقط من 51 إلى 49 دينارا؛ لأنه ليس بحاجة إلى جذب المقاولين الصغار؛ إذ إن لديه مشاريع جسور ضخمة يقوم بتغطيتها، وما فاض منها يبيعه على المقاولين».
وأكد أنه عندما يتم الانتهاء من بناء الجسور، فإن هذا المصنع لن يجد مكانا لتسويق إنتاجه إلا عبر الدخول في حرب أسعار لجذب المقاولين المتوسطين والصغار، وقال: «المسألة مسألة وقت».
من جهته، أكد صاحب الأعمال، علي المسلم، الذي يمتلك حصصا في مصانع خرسانة، انخفاض أسعار الخرسانة إلى 45 دينارا و42 دينارا، وذلك من مصنع إلى آخر.
وأرجع سبب الانخفاض إلى عاملين هما: تراجع حجم المشاريع وتوقف بعضها، وانخفاض أسعار بعض المواد الأساسية الداخلة في صناعة الخرسانة.
وقال: «كلما تراجع حجم المشروعات قل الطلب وهبطت الأسعار، والعكس صحيح، وكلما توافرت المواد الأساسية في صناعة الخرسانة بأسعار متدنية، نزلت أسعار الخرسانة والعكس صحيح».
وبين أن أسعار الكنكريت، وهي مادة حيوية في صناعة الخرسانة، انخفضت بنسبة 40 في المئة، وهو ما أثر على أسعار المنتجات الخراسانية. مبينا أن صناعة الخرسانة تتكون من أربعة عناصر وهي: الأسمنت، الكنكريت، الرمال والمواد الكيماوية.
وأوضح أن المواد الكيماوية ومادة الكنكريت متوافرة بأسعار جيدة في السوق، والرمال متوافرة لكن أسعارها مرتفعة، بينما الأسمنت غير متوافر بالكمية الكافية وأسعاره مرتفعة نسبيا.
وأكد أن المتغيرين اللذين لعبا دورا أساسيا في انخفاض أسعار الخرسانة هما: انخفاض أسعار الكنكريت بنسبة 40 في المئة، وتراجع حجم المشروعات وتوقف بعضها.
يذكر أن الخرسانة بلغت ذروتها في منتصف 2008 لتسجل أسعارا تاريخية عند 51 دينارا للمتر المكعب، مستفيدة من الطفرة الاقتصادية والعمرانية في مملكة البحرين؛ إلا أن ذلك لم يدم طويلا، مع انفجار أزمة الرهن العقاري الأميركية، وتحولها إلى أزمة مالية واقتصادية عالمية في منتصف سبتمبر/ أيلول 2008 الماضي، مخلفة وراءها رعبا في نفوس المستثمرين في مختلف أسواق العالم؛ ما زعزع ثقة المستمرين ودفعهم إلى توقيف المشروعات أوتأجيلها.
ومن أبرز المشروعات الضخمة التي توقفت في مملكة البحرين،مشروع منتجع السلام الذي تملكه شركة سما دبي بكلفة ملياري دولار؛ إلا أن تصريحا صدر مؤخرا عن الرئيس التنفيذي لشركة دبي القابضة، تشير إلى أن الشركة بصدد إعادة استئناف المشروع،إضافة إلى مشاريع أخرى في المنطقة.
ويتحدث المستثمرون عن انتشار واضح لتأجيل أو إلغاء مشروعات عقارية يقوم بها القطاع الخاص في المملكة تقدر كلفتها بملايين الدولارات، في حين يستمر القطاع العام في تمويل مشروعات البنية التحتية.
وأرجعت المصادر سبب تأجيل وإلغاء بعض المشروعات، من ضمنها مشروعان لبناء برجين في منطقة السيف، إلى الأزمة المالية التي بدأت في نهاية العام 2008 وعصفت بالأسواق واقتصادات معظم الدول.
وتبلغ كلفة المشروعين نحو 200 مليون دولار جرى البدء في بناء أساساتهما في ضاحية السيف، ولكن تم «تأخيرهما حتى تتضح الرؤية وتتبدد المخاوف من تداعيات الأزمة المالية العالمية».
وتأجيل المشروعين هو ضمن سلسلة من المشروعات العقارية الاستثمارية التي يقوم بتنفيذها القطاع الخاص في هذه الجزيرة منذ مطلع العام 2006 بعد أن قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية نتيجة السيولة الوفيرة في السوق، إثر ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 147 دولارا للبرميل الواحد. غير أن الأزمة التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية، وانتشرت آثارها السلبية في وقت لاحق إلى بقية الدول، أدت إلى شح السيولة، وتوقف المصارف عن تقديم التمويلات الضرورية لإكمال المشروعات، بعد اختفاء مصارف وشركات، والخسائر التي تكبدتها المؤسسات المالية نتيجة أزمة الائتمان.
العدد 2426 - الإثنين 27 أبريل 2009م الموافق 02 جمادى الأولى 1430هـ