العدد 2426 - الإثنين 27 أبريل 2009م الموافق 02 جمادى الأولى 1430هـ

الشروط الأوروبية تدمر نمو إفريقيا والكاريبي والهادي

أكد عدد من الخبراء أن المسماة «اتفاقيات الشراكة الاقتصادية» التي تسعي أوروبا إلى فرضها على 79 دولة في إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي، ستدفع شعوبها نحو المزيد من الفقر وتدمر قطاعي الزراعة والصناعة في إفريقيا، وتحول دون تحقيق أهداف الألفية التي أقرتها الأمم المتحدة، والتكامل بين بلدان الجنوب.

وأجمع العديد من المتحدثين في ورشة عمل لمناقشة هذه الاتفاقيات نظمتها في عاصمة جنوب إفريقيا (جوهانسبورغ)، شبكة العدالة الاقتصادية التابعة للمجالس المسيحية في إفريقيا الجنوبية، على أن أضرارها تفوق منافعها لأهالي إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي.

وصرح الخبير ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، توماس ديف، لوكالة انتر بريس سيرفس، بأن «اتفاقيات الشراكة الاقتصادية» تنطوي على «أجندة غير تنموية».

وشرح أن «أهداف الألفية كافة تتأثر سلبيا بالمبادئ الاقتصادية التي تروج دون تمييز وبموجب اعتبارات خارجية، كلا من الليبرالية والخصصة، اللتين تتميز بهما اتفاقيات الشراكة الاقتصادية هذه التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على دول إفريقيا والكاريبي والهادي».

وأضاف أن «أوروبا تفرض هذه الاتفاقيات على مستعمراتها السابقة في إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي، وأن هذه الاتفاقيات ستضم هذه الأقاليم في منطقة تجارة حرة مع أوروبا، وتتيح لقطاع الأعمال الأوروبي صفقات احتكارية ضخمة، ما يتعارض مع جهود التنمية».

وأكد الخبير الأممي أن الاتفاقيات الأوروبية ستدمر قطاعي الزراعة والصناعة في إفريقيا، وستمنح أوروبا سلطة ونفوذا على السياسات الاقتصادية في دول إفريقيا والكاريبي والهادي، وتحول حكامها إلى مجرد مديرين محليين لمصالح الشركات الأوروبية وأرباحها.

كما أكد أن الاتفاقيات «ستقتل كل طموحات التكامل الإقليمي في إفريقيا، والعلاقات بين الجنوب والجنوب، بل أدت بالفعل إلى تقسيم وحدة الصف الإفريقي، ففي غرب القارة السمراء على سبيل المثال، كسرت غانا وساحل العاج الوحدة الإقليمية بموافقتهما على اتفاقيات شراكة مع أوروبا».

أما مدير البرامج بشبكة العدالة الاقتصادية، بيرسي ماكومبا، فقال لوكالة انتر بريس سيرفس «نعارض اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الأوروبية هذه. فلدينا خبرات سابقة مع برامج التسوية الهيكيلية منذ الثمنانينيات، ونعرف جيدا مدى تداعياتها على دولنا».

وشرح أنها تسببت في إغداق أسواق هذه الدول بالمنتجات الأوروبية، ما أدى إلى إغلاق الصناعات وفقدان الوظائف وانتشار الأعمال الإجرامية وتداعيات اجتماعية أخرى «وكل هذه الاتفاقيات تسير على المنهج نفسه، وستتسبب في فقدان الضمان الاجتماعي لشعوب دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي».

هذا، وتوجد أمثلة محددة في دول الجنوب الإفريقي على مدى خطورة فتح أسواقها دون احتساب عواقب تحريرها، ففي زيمبابوي على سبيل المثال، اضطر مصنع النسيج الكيبر «كونتكستيل» إلى إغلاق أبوابه في التسعينيات، مخلفا آلاف العاطلين.

وتماشيا مع العديد من الخبراء المشاركين في ورشة العمل المخصصة لمناقشة تداعيات اتفاقيات الشراكة الاقتصادية، قال المدير بمركز التجارة «أربعة أنهار»، ومقره جوهانسبورغ، ليبولو فيكو، لوكالة انتر بريس سيرفس، إن الاتفاقيات «لن تساعدنا علي النمو بأي شكل أو طريقة، بل هي الشيطان بذاته ويجب منعها».

العدد 2426 - الإثنين 27 أبريل 2009م الموافق 02 جمادى الأولى 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً