العدد 2980 - الثلثاء 02 نوفمبر 2010م الموافق 25 ذي القعدة 1431هـ

القوة العسكرية وحدها لا تكفي لمواجهة «القاعدة في جزيرة العرب»

أرسل متشددو «القاعدة» في جبال اليمن طروداً ملغومة إلى الولايات المتحدة ... فهل تصدر واشنطن أوامر بشن المزيد من الهجمات بدون طيار أم ترسل قوات مشاة البحرية؟ ليت الأمر بهذه البساطة.

ليس لدى الولايات المتحدة خيارات سهلة لمواجهة التهديد الذي يمثله تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» المتمركز في اليمن، وربما يأتي اليوم الذي تتبلور فيه خبراته المتنامية لتتماشى مع طموحاته المعلنة وهي الإضرار بالغرب والأسرة الحاكمة في الملكة العربية السعودية جارة اليمن.

وينشط تنظيم «القاعدة» في الدولة المسلمة الفقيرة وتمسك بزمام أمورها حكومة ضعيفة تواجه أعمال عنف انفصالية في الجنوب وتمرداً من آن لآخر في الشمال أدى لنزوح 350 ألفاً من ديارهم.

وزادت مؤامرة الطردين المفخخين من المخاوف الأمنية الغربية التي تتركز على اليمن بعدما أعلن تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» مسئوليته عن تفجير انتحاري استهدف مسئولاً أمنياً سعودياً بارزاً نجا من الموت بأعجوبة في أغسطس/ آب 2009 ومحاولة غير ناجحة لتفجير طائرة ركاب متجهة للولايات المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وقال الباحث في شئون اليمن بجامعة برينستون، جريج جونسن «للأسف بعد مرور نحو عام على هجوم عيد الميلاد ما زالت السياسة الأميركية تجاه اليمن مفقودة في الصحراء».

ورفع الرئيس الأميركي، باراك أوباما المبالغ المقدمة لليمن العام الجاري وبلغت قيمة المساعدات العسكرية وحدها 150 مليون دولار.

وتجمع طائرات أميركية من دون طيار معلومات عن المتشددين وتطلق صواريخ تستهدفهم من آن لآخر رغم إحجام واشنطن وصنعاء عن الاعتراف بذلك.

وفشلت عمليات أمنية أميركية يمنية مشتركة في العام الماضي في قتل أو اعتقال كبار قادة تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب».

وينطوي استخدام القوة على مخاطرة بحدوث رد فعل عنيف من جانب يمنيين يكنون بالفعل عداءً شديداً للغزو الأميركي للعراق وأفغانستان وتأييد واشنطن لإسرائيل.

وقال جونسن «الولايات المتحدة في وضع بالغ الصعوبة في اليمن».

«يدرك أوباما الآثار الكارثية للقيام بغزو وفي ذات الوقت سبق أن أسفر توجه أشبه بتدخل جراحي يستهدف فقط شخصيات تنظيم (القاعدة في جزيرة العرب) عن نتائج عكسية وأدى إلى تجنيد المنظمة الإرهابية المزيد من الأفراد».

واستشهد جونسون بالغارة التي شنت في ديسمبر/ كانون الأول وسقط ضحيتها عدد من النساء والأطفال وغارة خاطئة في مايو/ أيار أدت لمقتل خمسة من بينهم نائب محافظ كان يقوم بالوساطة بين الحكومة اليمنية والمتشددين.

واعترفت القوى الغربية -التي يفزعها انزلاق اليمن ليصبح دولة فاشلة وإمكانية أن يقود ذلك لزعزعة الاستقرار في منطقة الخليج الغنية بالنفط - باحتياج البلاد لما هو أكثر من المساعدات العسكرية.

ويتزايد تعداد سكان اليمن البالغ 23 مليون نسمة سريعاً حتى مع تضاؤل عائدات النفط ونقص موارد المياه.

وقالت جيني هيل من مركز أبحاث تشاتام هاوس في لندن «الحكومات الغربية ملتزمة رسمياً بتوجه شامل لدعم الإصلاح السياسي والاقتصادي لمعالجة المشاكل الكامنة في اليمن» مشيرة لمساهمة مانحين في برنامج جديد لصندوق النقد الدولي قدم لصنعاء العام الجاري.

وأضافت «إلا أن هناك ميلاً لهيمنة أهداف مكافحة الإرهاب وبصفة خاصة عقب المخاوف الأمنية الخطيرة».

وتعهد وزراء خارجية غربيون ومن دول الخليج العربية بدعم الإصلاحات والتنمية الاقتصادية في اليمن في مؤتمر عقد في لندن في يناير/ كانون الثاني جرت الدعوة إليه عقب المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة متجهة للولايات المتحدة في 25 ديسمبر.

وثمة حدود لما يمكن أن تحققه المساعدات الخارجية. وتعقد التهديدات الأمنية في اليمن حياة الدبلوماسيين الأجانب والعاملين في وكالات معونة. وتسبب سوء الإدارة في تسلم وإنفاق صنعاء نسبة يسيرة فقط من تعهدات المانحين في العام 2006 والتي بلغت 4.7 مليار دولار .

وقالت رئيسة صندوق السلام، بولين بيكر وهي جماعة تهدف لمنع الصراعات مقرها واشنطن «ربما يكون نوع من الرد العسكري ضرورياً ولكنها ليست استراتيجية طويلة الأجل.

«تجد القاعدة وغيرها من المتطرفين أرضاً خصبة في دول تعجز عن توفير الأمن والخدمات الاجتماعية لمواطنيها».

وقالت بيكر «ينبغي تحسين نوعية الحكم وتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية ووجود مؤسسات رسمية أقوى تبين أن ثمة بديلاً للتطرف» مضيفة أن اليمن قد يصبح عاجزاً تماماً «وينتهي به الحال إلى صومال آخر».

ويعاني نحو ثلث القوى العاملة في اليمن من البطالة ويعيش أكثر من 40 في المئة من شعبه بأقل من دولارين في اليوم.

وحتى إن لبى اليمن مزيداً من احتياجات مواطنيه فإن ذلك لن يقضي بالضرورة على الامتداد العالمي لنفوذ تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب».

وقالت هيل «التطرف يستشري بين أفراد (في الغرب) لم يسبق لهم زيارة صنعاء ولكنهم على الرغم من ذلك متأثرون بمواد باللغة الإنجليزية يقوم بنشرها على الإنترنت أشخاص من اليمن مثل أنور العولقي» وهو رجل دين ولد في الولايات المتحدة يدعو المسلمين في الغرب لشن هجمات.

ومضت قائلة «السياسات الغربية لمكافحة الإرهاب لا يمكن أن تحقق نجاحاً مقنعاً من خلال استراتيجيات احتواء تقتصر على اليمن».

وفي ظل عدم وجود بديل على الولايات المتحدة وحلفائها أن تتعامل مع الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح في نضالها لمحاربة تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» مهما كانت التحفظات على الرئيس اليمني وهمه الأساسي بقاء حكمه القائم منذ 32 عاماً.

وقال جونسن «تدفع الولايات المتحدة ثمن سنوات الإهمال والسياسات قصيرة الأجل تجاه اليمن.

«ما من إجابات جيدة في الوقت الحالي لأنها (أميركا) لم توفر الوقت أو تبذل جهداً لتجدها (الإجابات)».

العدد 2980 - الثلثاء 02 نوفمبر 2010م الموافق 25 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً