العدد 2981 - الأربعاء 03 نوفمبر 2010م الموافق 26 ذي القعدة 1431هـ

الجمهوريون يسيطرون على مجلس النواب وأوباما يتحمل مسئولية بطء الاقتصاد

جون بينر الذي يتوقع أن يكون الرئيس الجديد لمجلس النواب          (أ.ف.ب)
جون بينر الذي يتوقع أن يكون الرئيس الجديد لمجلس النواب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس (الأربعاء) إنه لا يعتبر فوز الجمهوريين في الانتخابات التشريعية النصفية يمثل رفضاً عامّاً لأجندته، إلا أنه أقرّ بـ «المسئولية المباشرة» عن بطء الاقتصاد.

وقال أوباما: «أعتقد أنه لا شك في أن الاقتصاد هو أكثر ما يقلق الناس. وأكثر ما يعربون بالإحباط بشأنه هو أننا لم نحقق تقدماً كافياً بشأن الاقتصاد».

وأضاف «أعتقد أن علينا أن نتحمل المسئولية المباشرة عن أننا لم نحرز التقدم الذي كان علينا أن نحرزه».


الجمهوريون ينتزعون غالبية مجلس النواب ويخفقون في السيطرة على «الشيوخ»

واشنطن - أ ف ب

انتزع الخصوم الجمهوريون للرئيس الأميركي، باراك أوباما الغالبية في مجلس النواب، ما ينذر بانتهاء إصلاحات الرئيس الذي نجح حلفاؤه الديمقراطيون مع ذلك في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

وتؤكد النتائج الأولى التي بثتها مساء أمس الأول (الثلثاء) شبكات التلفزيون الأميركية ما تحدثت عنه استطلاعات الرأي الأخيرة منذ أسابيع، أي هزيمة سياسية خطيرة للديمقراطيين سببها الرئيسي الاقتصاد الذي يواجه صعوبة في الانتعاش ومعدل بطالة مرتفع. وحقق الجمهوريون فوزاً تاريخياً بانتزاعهم ستين مقعداً على الأقل في مجلس النواب، حسب التقدريات الأولية، أي أكثر بكثير من 39 مقعداً كانوا يحتاجون إليها ليصبحوا غالبية من جديد.

وبذلك، سيجبر الجمهوريون الذين عارضوا باستمرار برنامج أوباما للإصلاح في السنتين الأخيرتين، الرئيس على وضع ملفات الطاقة والتغيرات المناخية والهجرة والتعليم جانباً. ومن دون تسويات مع الجمهوريين لن يكتب لهذه المشاريع النجاح.

ومع إعلان النتائج الأولية، دعا الجمهوري، جون بونر الذي سيصبح على الأرجح رئيساً لمجلس النواب «نأمل أن يحترم الرئيس أوباما إرادة الشعب ويغير توجهاته ويتعهد بتحقيق التغييرات التي يريدها» الأميركيون.

من جهته، أعلن البيت الأبيض أن أوباما أكد للقادة الجمهوريين أنه يأمل في التوصل إلى أرضية للتفاهم معهم بعد فوزهم. وقال البيت الأبيض في بيان إن أوباما اتصل ببونر و زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل وأكد لهما أنه ينتظر بفارغ الصبر العمل معهما ومع الجمهوريين «للتوصل إلى أرضية تفاهم ودفع البلاد قدماً».

ويفترض أن ينتخب بونر (60 عاماً) في يناير/ كانون الثاني رئيساً لمجلس النواب خلفاً للديمقراطية نانسي بيلوسي التي دافعت بشراسة عن برنامج أوباما. وقد شغلت بيلوسي منصب رئيس مجلس النواب أربع أعوام.

وفي مجلس الشيوخ، كان يفترض أن يحصل الجمهوريون على عشرة مقاعد إضافية لانتزاع الغالبية من الديمقراطيين. لكنهم أخفقوا في تحقيق هذا الهدف بسبب انتصارات كبيرة حققها الديمقراطيون في فرجينيا الغربية (شرق) بفضل جو مانشين وفي كاليفورنيا (غرب) وخصوصاً في نيفادا حيث تمكن زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ المنتهية ولايته، هاري ريد من الاحتفاظ بمقعده.

وتمكن ريد من الفوز بفارق طفيف على منافسته الجمهورية التي تنتمي إلى الحركة المحافظة المتشددة حزب الشاي شارون أنغل. وكشف الاقتراع ميلاً كبيراً للناخبين إلى اليمين، وخصوصاً داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي فاز اثنان من التيار المتشدد فيه «حزب الشاي»، بمقعدين في مجلس الشيوخ.

وعلى أمل الحد من فوز الجمهوريين، أمضى أوباما نهاره في إجراء مقابلات مع إذاعات محلية في الشمال والجنوب حتى إغلاق مراكز الاقتراع. وقد بذل قصارى جهده لإقناع أنصاره بالتوجه إلى مراكز الاقتراع لكنه لم يتمكن من تعبئة الشرائح التي أمنت له الفوز في العام 2008 أي السود والشباب والنساء والمتحدرين من أميركا اللاتينية.

من جهة أخرى، لن تضم التركيبة الجديدة لمجلس الشيوخ أي نائب أسود. وقد واجه الديمقراطيون هزيمة رمزية بخسارتهم مقعد أوباما في مجلس الشيوخ في ولاية إيلينوي (شمال) الذي فاز به الجمهوري مارك كيرك. وكان يفترض أن يؤمن هذا المقعد الذي غادره أوباما قبل عامين على إثر انتخابه رئيساً للبلاد، فوزاً سهلاً للديمقراطيين الذين لم يهزموا في أي انتخابات لمجلس الشيوخ في إيلينوي في العقود الأربعة الماضية.

لكن الديمقراطيين فازوا في المقابل في كاليفورنيا حيث انتخب جيري براون حاكماً لأغنى الولايات الأميركية وأكثرها اكتظاظاً بالسكان.

وفاز براون على منافسته الجمهورية سيدة الأعمال الثرية ميغ ويتمان التي كانت مديرة موقع «إي باي» بحصوله على 49 في المئة من الأصوات مقابل 46 في المئة. وفي كاليفورنيا أيضاً، رفض الناخبون في استفتاء بشأن تشريع استهلاك وتجارة حشيشة الكيف، هذا الاقتراع. وقد رفض 57 في المئة من الناخبين (مقابل 43 في المئة) اعتبار استهلاك وتجارة حشيشة الكيف قانوني، في الاستفتاء على «الاقتراح 19».

وشملت الانتخابات التي تجرى في منتصف الولاية الرئاسية لأوباما 435 مقعداً في مجلس النواب و37 مقعداً في مجلس الشيوخ من أصل و37 حاكماً من أصل خمسين.


رأوا فيهم أكثر اعتدالاً

المسلمون الأميركيون في نيفادا يصوتون للديمقراطيين

لاس فيغاس - أ ف ب

يرى معظم المسلمين الأميركيين في الحزب الديمقراطي أكثر اعتدالاً في السياسة الخارجية التي تطال البلدان التي يتحدرون منها من الجمهوريين، فناصر النوباني الفلسطيني الأصل صوت للمرشح الديمقراطي، هاري ريد في نيفادا في انتخابات نصف الولاية كما فعل كثير من الأميركيين المسلمين

ويقول النوباني (52 عاماً) الذي يعمل سائق أجرة في مدينة لاس فيغاس في جنوب غرب الولايات المتحدة «أنا وكل العرب الذين أعرفهم هنا انتخبنا هاري ريد لأن سياسة الديمقراطيين وأوباما معتدلة نوعاً ما مقارنة بالجمهوريين الذين يسعون دائماً لإشعال الحروب في العالم العربي خصوصاً».

مع ذلك لا يتوقع النوباني الذي هاجر من نابلس في الضفة الغربية إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، الكثير من الديمقراطيين تجاه القضية الفلسطينية.

ويقول في هذا الصدد «على الرغم من أن الديمقراطيين أقل تطرفاً لكني لا أتوقع أن يحدثوا فارقاً فيما يتعلق بقضيتنا الفلسطينية فللوبي الصهيوني هنا نفوذ كبير».

توفيق ونيس اللبناني الأصل (41 عاماً) صوت أيضاً لهاري ريد زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ ويقول «طبعاً انتخبت هاري ريد. فالديمقراطيون أكثر تعاطفاً معنا ومع المسلمين وقضاياهم».

ويضيف أن «المرشحة الجمهورية أبدت مواقف سيئة تجاه المهاجرين».

وتمكن هاري ريد من الاحتفاظ بمقعده في مجلس الشيوخ متقدماً بفارق طفيف على منافسته الجمهورية المدعومة من الحركة المحافظة المتشددة «حزب الشاي»، شارون أنغل في ولاية سجلت الرقم القياسي في معدل البطالة والحجز على البيوت.

وعلى الرغم من نجاح الديمقراطيين في الاحتفاظ بغالبيتهم في مجلس الشيوخ إلا أن الجمهوريون انتزعوا منهم الغالبية في مجلس النواب، ما ينذر بتعطيل إصلاحات الرئيس باراك أوباما.

وينظر المهاجرون في الولايات المتحدة عموماً بعين من الريبة إلى مواقف الجمهوريين المتشددة بشأن الهجرة غير الشرعية.

وتثير تصريحاتهم في هذا الشأن قلق الشاب العراقي محمد (23 عاماً) والذي هاجر إلى الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية منذ عام ويخشى من العواقب التي قد يترتب عليها انتصار الجمهوريين.

ويقول صديقه علاء أحمد (32 عاماً) والذي يقيم مع زوجته وطفليه في نيفادا منذ أكثر من خمسة أعوام «كل الجالية العراقية في نيفادا صوتت للديمقراطيين فهم أكثر ميلاً للسلام ... الجمهوريون دمروا العراق».

وتقول زوجته ليلى «الجمهوريون دمرونا وقتلونا، كلما تسلم الإدارة الأميركية جمهوري تقوم حرب في مكان ما من العالم».

وتتابع «هؤلاء الجمهوريون عدوانيون ولا يحبون السلام كما الديمقراطيون».

الأفغاني حميد أشرف اقترع وزوجته فوزية لصالح الديمقراطيين أيضاً لأن «حزب الشاي والجمهوريين عنصريون تجاه العرب والمسلمين ولا يهتمون إلا بالطبقة الغنية».

ويضيف الرجل الذي يملك مطعماً للكباب وسط مدينة لاس فيغاس «السياسة الخارجية للديمقراطيين أفضل بكثير من سياسة الجمهوريين وأقل عدائية».

ويشاركه الرأي المصري الأصل عمرو عبد العزيز (42 عاماً)الذي يرى أن «الجمهوريين لا يحبون العرب ولا المهاجرين ولا يهتمون بالطبقة المتوسطة والفقيرة هنا». ويضيف الرجل «لذلك لم أصوت لهم».

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية الثلثاء أن نتيجة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لن تؤثر على الجهود الأميركية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وصرح المتحدث باسم الخارجية، فيليب كراولي للصحافيين أن «الإدارات الديمقراطية والجمهورية جميعها وبدعم من الكونغرس سواء تحت قيادة ديمقراطية أو جمهورية، قد دعمت سعينا من أجل التوصل إلى سلام شامل في الشرق الأوسط».

وأضاف «وبالتالي فإن هذه مصلحة قومية كبيرة، ولا أتوقع أن تؤثر أية نتيجة انتخابية عليها».


الناخبون الأميركيون يوجهون تحذيراً مبكراً لأوباما قبل انتخابات

واشنطن - رويترز

وجه ناخبون أميركيون تحذيراً مريراً للرئيس باراك أوباما... بعد عامين فقط من احتفاله بانتصاره أمام حشد يزأر بالحماس.

فبعد انتخابات التجديد النصفي التي أفقدت حزبه الديمقراطي سيطرته على مجلس النواب وقلصت الغالبية التي كان يتمتع بها في مجلس الشيوخ ينبغي على أوباما الآن أن يقنع الأميركيين بأنه يتفهم مشاعر الإحباط التي تعتريهم ويرى أن الأولوية القصوى لإدارته هي إصلاح أحوال الاقتصاد.

إذا لم يستطع فإنه يخاطر بأن يفقد هو شخصياً منصبه في العام 2012 .

وتوقعت استطلاعات الرأي تحولاً لصالح الجمهوريين منذ شهور نتيجة قلق الناخبين إزاء نسبة البطالة البالغة 9.6 في المئة وعدم تقديرهم لما حققه أوباما من إنجازات على صعيد السياسات الداخلية متمثلة في إصلاح نظام الرعاية الصحية والخدمات المالية.

وحاول أوباما والديمقراطيون إقناع الأميركيين بأن الكساد كان سيستمر لفترة أطول ويتعمق أكثر بدون إجراءات مثل برنامج التحفيز البالغ حجمه 814 مليار دولار. ولكن كانت اليد العليا للجمهوريين في توصيل الرسالة.

ويواجه أوباما الآن تحديين رئيسيين هما أولاً إقناع الجمهوريين الذين انتقلت لهم حديثاً الهيمنة على مجلس النواب للعمل معه بشأن خطوات لإحياء النمو الاقتصادي، وثانياً إيجاد سبل للتواصل مع الطبقة المتوسطة ويعتبر كثيرون من أفرادها أوباما متباعداً ومتعقلاً أكثر من اللازم.

وعلق فريد جرينستاين الذي يؤرخ لرؤساء الولايات المتحدة والأستاذ الفخري بجامعة برينستون على نتائج الانتخابات قائلاً «أعتقد أنها تضعف مهاراته (أوباما) السياسية», وأضاف أنه يحتاج «لاستثمار المزيد من الوقت في شرح نفسه» وسياساته للمواطنين.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس، بروس بوكانان «اشتهر بأنه يكون في أفضل حالاته حين يكون ظهره للحائط. الاحتفاظ بهدوء نسبي في الأوقات الصعبة من مقومات القيادة رغم أنها صفة لا ترضي الناس دائماً».

وتابع «ليس انفعالياً ولا يبالغ في إظهار مشاعر الندم كما يود بعض منتقديه. ولكن يبدو مستعداً تماماً للتعامل مع واقع الأمر ولتقييم مستقبله السياسي أيضاً».

وقبل اقتراع أمس الأول انغمس أوباما في الحملة الانتخابية محاولاً إحياء الحماسة التي أفرزها ترشحه للرئاسة في العام 2008 حيث أوقد حماسة الناخبين ببلاغته ووعود التغيير.

ومهمته هذا العام كانت أكثر واقعية إذ كان عليه إقناع الناخبين بمواصلة السير على المسار نفسه. فقد أبلغ الناخبين أن سياساته حققت تغييراً للأفضل حتى تاريخه، وحذر من أن الجمهوريين سيعودون بالبلاد للوراء.

ولكن نتائج الانتخابات تلمح إلى أنه لم يقنع كثيرين.

وحرص أوباما ومعاونوه في الأسابيع الأخيرة على عدم التحدث عن استراتيجية ما بعد الانتخابات.

ولكن في لقاءت صحافية لمح إلى أنه سيحاول الضغط على الجمهوريين وتحديهم للعمل معه بدلاً من التركيز فقط على عرقلة جدول أعماله.

وإذا رفض الجمهوريون العمل معه فإن البيت الأبيض يراهن على أنهم سيدفعون ثمن هذا الرفض في انتخابات العام 2012 .

وقال أوباما في مقابلة مع ناشونال جورنال الشهر الماضي «أعتقد أن من المهم أن يدرك الجمهوريون أن الشعب الأميركي لا يتطلع فقط لوقوفهم على الهامش بل ينبغي أن يشمروا عن سواعدهم والانخراط في العمل».

وفي محادثة هاتفية عقب الانتخابات قال أوباما للنائب الجمهوري، جون بينر الذي يتوقع أن يكون الرئيس الجديد لمجلس النواب أنه يتطلع لإيجاد أرضية مشتركة مع الجمهوريين «للمضي قدماً والعمل من أجل الشعب الأميركي». ونقل الرسالة نفسها لزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ميتش مكونيل في اتصال هاتفي.

وخلال حملته الانتخابية العام 2008 وعد أوباما بعهد جديد من السياسات التي تتخطى الانقسامات الحزبية كما فعل كثيرون من مرشحي الرئاسة من قبله.

ولكن الجمهوريين يشتكون من أنهم استبعدوا طوال العامين الماضيين فيما احتمى أوباما وراء الغالبية الديمقراطية الكبيرة في الكونغرس لتمرير أجندته.

والآن ما من خيار أمامه وهو يعمل على تحقيق أهدافه التشريعية التي من المرجح أن تصبح أقل طموحاً.

ويقف أوباما الآن في موضع صعب ولكنه ليس مستحيلاً.

وكانت شعبية كل من بيل كلينتون ورونالد ريغان أقرب أو أقل من المستوى الحالي لشعبية أوباما التي تقف عند عند 45 في المئة، ومني الاثنان بانتكاسات في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ومع ذلك نجحا في الفوز بفترة ولاية ثانية.

وقال الباحث بمعهد بروكينجز للأبحاث، توماس مان «هناك من يكرهون أوباما ولكن شعبيته ومستوى التأييد لأدائه أعلى من ريغان وكلينتون عند النقطة نفسها في رئاستيهما. سيبزغ نجم أوباما من جديد إذاً ومتى اكتسب الاقتصاد بعضاً من الزخم ونجح في إنهاء الحرب في أفغانستان التي تتزايد كراهية الأميركيين لها».


هزيمة حزب «أوباما» ستعقّد عمله في السياسة الخارجية والدفاع

ستعقّد هزيمة حزب باراك أوباما في الانتخابات التشريعية عمل الرئيس الأميركي في السياسة الخارجية والدفاع وخصوصاً في أفغانستان.

كما ستراقب الغالبية اليمينية الجديدة عن كثب موقف البيت الأبيض في مواجهة روسيا والصين وستطارد كل ما يمكن أن يشبه ضغطاً على إسرائيل.

والدبلوماسية والأمن القومي في الولايات المتحدة تقع في إطار عمل السلطة التنفيذية أولاً. لذلك سيواجه اليمين البرلماني صعوبة في منع مبادرات أوباما.

لكن الكونغرس الجديد سيستغل كل صلاحياته - من جلسات الاستماع إلى التأخير في تعيين الدبلوماسيين والقادة العسكريين إلى تشكيل لجان التحقيق - لضرب الإدارة تمهيداً للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2012.

وتتعرض استراتيجية أوباما في أفغانستان أصلاً لانتقادات من كل جانب، يتسم بعضها بالتناقض.

وقد رفع الرئيس الأميركي عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان إلى مئة ألف وأعلن في الوقت نفسه عن بدء الانسحاب، بشروط، اعتباراً من يوليو/ تموز 2011.

وذكر ستيفن فلاناغان من من معهد الأزمات الدولية أن «الجمهوريين يعتقدون أنه ما كان يجب أن يذكر موعداً ويؤيدون التزاماً على أمد أطول».

في المقابل وبعد تسع سنوات من الحرب، يقول المحلل إن «بعضهم يقترحون خفض عديد القوات والاكتفاء بالعمل على احتواء طالبان في جنوب البلاد وبمهمة لمكافحة الإرهاب في باكستان».

ويشاطرهم جزء من اليسار الديمقراطي هذا الرأي.

ويقول ستيف كليمنز من مؤسسة نيو أميركا إن أوباما «لا يمكنه أن يفعل شيئاً ليفلت من الانتقادات» أياً كان أداؤه في أفغانستان.

وكان الرئيس الأميركي قدم النزاع في أفغانستان على أنه حرب «ضرورية» واستراتيجية للولايات المتحدة خلافاً للحرب في العراق التي يحاول وضع حد لها.

وقال كليمنز إنه إذا استؤنفت الحرب الأهلية في بغداد فإن «الجمهوريين سيتهمون أوباما فوراً بالتخلي عن ميدان قتال حيوي للمصالح الأميركية».

وقد يتهم الرئيس الأميركي أيضاً بالضعف حيال الصين بينما تتهم واشنطن بكين بخفض قيمة عملتها.

وقد غابت السياسة الخارجية والدفاع بشكل شبه كامل عن الحملة الانتخابية. لكن النزعة القومية النقدية طرحت في كل المناظرات. وقال ستيفن فلاغان إن الغالبية التشريعية الجديدة ستطالب الرئيس «بتعزيز الضغط على الصين في مجالي التجارة والعملات».

وفي الولايات المتحدة التي تشهد أزمة، ستطرأ تغييرات على موازنة المساعدة المخصصة للتنمية التي وعدت وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون بجعلها أحد أعمدة السياسة الخارجية الأميركية.

أما الملف الآخر الذي يجب متابعته عن كثب، فهو معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية «ستارت» مع روسيا التي لم يصادق عليها الكونغرس حتى الآن.

ويرى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي أن واشنطن قدمت تنازلات مفرطة لموسكو في هذا الشأن.

وأخيراً يرى محللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو سيعزز موقعه بضعف أوباما إذ إن عدداً من الجمهوريين يعارضون ممارسة أي ضغط على إسرائيل لانتزاع اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

أما المسألة النووية الإيرانية فما زالت في منأى عن الجدل، و خصوصاً بعدما تمكنت واشنطن من إقناع الصين وروسيا بفرض عقوبات جديدة على إيران في مجلس الأمن الدولي.

وتبقى النقطة المجهولة حزب الشاي. ويقول المحلل السياسي توماس دونيلي أن لا أحد يعرف حتى الآن ما إذا كان الجناح المتطرف للجمهوريين سيتبنى مواقف الحزب نفسها في السياسة الخارجية.

وانتزع الجمهوريون الغالبية في مجلس النواب لكن خصومهم الديمقراطيين تمكنوا من بالسيطرة على مجلس الشيوخ في الانتخابات التشريعية التي جرت الثلثاء في الولايات المتحدة.

العدد 2981 - الأربعاء 03 نوفمبر 2010م الموافق 26 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 1:59 ص

      جمهوريون او ديمقراطيون

      شعوب العالم الاحرار يعلمون ان امريكا دولة لا دين لها ولاشرف ولا اخلاق فبغضكم قربة لله يا طواغيت

اقرأ ايضاً