فالملك محمد السادس، الذي تسلّم السلطة العام 1999، يحاول تسريع وتيرة التغيير في البلاد التي مازالت عربات الخضار التي تجرها البغال تصارع السيارات للسير في الشوارع، وقد قال لي وزير الشئون الاقتصادية والاجتماعية، نزار بركة، إن الحكومة تعمل على التحديث من القمة إلى القاع، بما في ذلك طلاب المدارس الابتدائية، لتغيير عقلية المواطن العادي.
ويبدو أن الحكومة المغربية تعتزم توفير كل الإمكانات للمواطنين، عبر تقديم التدريب العملي والخطط التنموية للمواطنين في القطاعات التكنولوجية الحديثة، ولكن قدراتها على توفير الوظائف المباشرة تبقى محدودة، وخاصة أن نسبة التوظيف في القطاع العام المغربي تعتبر من بين الأدنى بالمنطقة؛ إذ لا تتجاوز عشرة في المئة من اليد العاملة.
وخلال الأعوام الخمسة الماضية، تمكن المغرب من النمو بنسبة وسطية تبلغ 5 في المئة، أما البطالة فقد تراجعت إلى 8 في المئة، ولكن البطالة بين الشباب تبقى أمراً مقلقاً، وهي تعادل ضعف النسبة العامة، كما تبرز مشكلة الدخل الفردي الذي لا يتجاوز 4500 دولار في السنة، ما يضع الرباط في المرتبة 116 عالمياً، وفق تصنيف صندوق النقد الدولي.
ولكن أصحاب الأعمال الذين يقصدون المغرب سيرون الكثير من الأمور الإيجابية، بينها تواضع نسبة التضخم، التي لم تصل إلى مثيلاتها في الغرب بعد، إلى جانب توافر اليد العاملة المتعلمة والماهرة، إضافة إلى الموقع الجغرافي الممتاز الذي يضمن نقل البضائع بسهولة إلى الأسواق الأوروبية.
وعلى رغم أن الموقع الجغرافي يشكل ميزة عموماً، لكنه قد يكون نقمة في بعض الأحيان؛ إذ إن الركود الاقتصادي في أوروبا حالياً دفع بالحكومة المغربية إلى خفض نسبة النمو المتوقع في المغرب للأعوام المقبلة بنقطة أو نقطتين.
وأنا أظن، أن هذه المشكلة يمكن تجاوزها مع الوقت، ولكن يتوجب على العاهل المغربي وحكومته إيلاء المزيد من الاهتمام لقضية تحسين علاقات المغرب بدول الجوار، وخاصة الجزائر؛ إذ إن بعض الحساسيات القديمة مازالت تحول دون أن تصبح هذه السوق الرائعة والزاخرة بالإمكانات إلى مقصد أساسي للمستثمرين في المنطقة.
العدد 2982 - الخميس 04 نوفمبر 2010م الموافق 27 ذي القعدة 1431هـ