العدد 1121 - الجمعة 30 سبتمبر 2005م الموافق 26 شعبان 1426هـ

خيارات "ضحايا التعذيب"

منذ صدور قانون 56 لسنة 2002 الذي أدانته كل التقارير الحقوقية الدولية، بدءا بتقرير وزارة الخارجية الأميركية الأخير، ومرورا بتقرير منظمة العفو الدولية، وانتهاء بانتقادات هيومان رايتس ووتش. .. والفعاليات الحقوقية تطالب بإلغائه، حتى بات يتصدر أجندة وأولويات الجهات الحقوقية. انضوى ضحايا التعذيب تحت اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب، التي نظمت من الاعتصامات والاحتجاجات الشيء الكثير، الأمر الذي زاد من الفجوة والجفاء، إلى أن وصل الحال بالطرفين إلى باب مسدود. كثيرا ما يلوح الضحايا باللجوء إلى القانون الدولي، وبرفع شكاوى إلى اللجنة المختصة بالأمم المتحدة بحسب المادة "22" من اتفاق مناهضة التعذيب الذي صدقت عليه الحكومة في العام ،1998 إلا أن ذلك لم يحدث، في حين أنهم استنفدوا كل ما يتعلق بالقضاء المحلي، ذلك لأن النيابة العامة رفضت دعاوى الضحايا قبل عامين. استمر تلويح الضحايا إلى أن كسبوا توصيات لصالحهم في اجتماعات لجنة مناهضة التعذيب في جنيف، إلا أن جذوة حماسهم خفت بعد ذلك! في ظل هذا التجاهل الرسمي، فإن السؤال الذي لابد أن يطرح الآن، هو: ما خيارات ضحايا التعذيب؟ إذ يبدو أن الاعتصامات بما لها من تأثير ضاغط تستفز الحكومة كثيرا، الأمر الذي قد يزيد من "القطيعة" ما بينهما، والتقارير الدولية أو "المكتسبات" و"التوصيات" التي حصلوا عليها وربما يحصلون عليها عبر دعم منظمات حقوقية دولية أخرى، ستثير ضجة إعلامية مؤقتة، ليبقى الضحايا ضحايا، وليبقى الجرح جرحا، وليبقى التعويض غائبا، والمنتهك طليقا! فالآليات الدولية مهما كانت قوية إلا أنها تبقى "من دون أسنان"، كما عبر عنها أحد النشطاء الحقوقيين، وبلا "قوة إلزامية"! الملك محمد السادس في المغرب أنشأ هيئة الانصاف والمصالحة وأشرك فيها جميع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، لإجراء البحث والتقصي بشأن المنتهكين وللعمل على تعويض الضحايا وجبر ضررهم، وذلك لطي صفحة الماضي، ولتعميق الثقة ما بين الطرفين. ويبدو أنه لا خيار أمام ضحايا التعذيب في البحرين سوى قرار جريء وشجاع من طرف رفيع المستوى للقفز على كل التعقيدات الحالية ولحلحلة هذا الملف. ربما يكون من ضيق سعة الأفق حصر خيار حلحلة الملف في ذلك، إلا أن تجارب الضحايا مع الحكومة في الداخل والخارج أثبتت أن محاسبة المنتهكين وتعويض الضحايا ليس بالأمر السهل

العدد 1121 - الجمعة 30 سبتمبر 2005م الموافق 26 شعبان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً