العدد 1121 - الجمعة 30 سبتمبر 2005م الموافق 26 شعبان 1426هـ

"ضحايا التعذيب" يترقبون إدانة جديدة من "المنظمة الدولية"

بعد سلسلة الإحباطات والمنغصات

مرت قضية "ضحايا التعذيب" بالكثير من المنعطفات والمنغصات والاحباطات منذ الانفراج السياسي وصدور قانون "56" في العام ،2002 ومطالبة النشطاء الحقوقيين بإلغائه، "لمساواته بين الضحية والجلاد" على حد تعبيرهم، بدلا من الاعتراف بالضحايا وتعويضهم وجبر ضررهم. شكل الضحايا اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب، ورفعوا عريضة شعبية إلى مجلس الوزراء تحوي 33 ألف توقيع، تطالب بالغاء هذا القانون، إلا ان مجلس الوزراء رد عليهم بأن "مطالبهم غير صحيحة". منذ العام 2002 حتى هذا العام، واللجنة تنظم اعتصامات وأنشطة، ووسط كل ذلك، تبرز على السطح أنباء تفيد أن الحكومة أو أن "مسئولا حكوميا رفيع المستوى" عرض على اللجنة "تعويضات" وصفها الناشطون "بالبخسة" "لغلق الملف"، إلا ان الضحايا يرفضون في كل مرة، وذلك لمطالبتهم بمحاكمة المسئولين عن التعذيب. قبل نحو عامين رفع 8 من الضحايا شكوى ضد "المنتهكين" لدى النيابة العامة، إلا أن النيابة حفظت الدعاوى إداريا، وعن ذلك قال أحد المحامين في حديث سابق إلى "الوسط": "يعتبر قرار النيابة العامة بحفظ الدعاوى إداريا رفضا للنظر في الدعاوى عمليا"، مبينا أن "حكم المحكمة الدستورية حديثا الذي ينص على أن للملك أن ينفرد بإصدار القوانين والتشريعات في ظل غياب مجلسي الشورى والنواب، وأن المراسيم الصادرة بعد صدور الدستور المعدل في 14 فبراير/ شباط ،2002 لا يستلزم عرضها على المجلس الوطني لإقرارها بعد انعقاده، هذا الحكم أضفى الشرعية على ما لا شرعية له، فلا يمكن الدفع بعدم دستورية قانون "56" سيئ الذكر، بعد قرار المحكمة". بعد ذلك أخذ الضحايا يلوحون باللجوء الى القانون الدولي، إذ انه من حق الضحايا تقديم شكوى إلى اللجنة المختصة باتفاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في الأمم المتحدة، لأن الحكومة صدقت على الاتفاق منذ العام 1998 ولاسيما انها ليست متحفظة على البند "22"، الذي ينص على "يجوز لأية دولة طرف في هذه الاتفاق أن تعلن في أي وقت أنها تعترف بمقتضى هذه المادة باختصاص اللجنة في تسلم ودراسة بلاغات واردة من أفراد أو نيابة عن أفراد يخضعون لولايتها القانونية ويدعون أنهم ضحايا لانتهاك دولة طرف في أحكام الاتفاق. ولا يجوز للجنة أن تتسلم أي بلاغ إذا كان يتصل بدولة طرف في الاتفاق لم تصدر مثل هذا الإعلان". أعد الضحايا تقريرهم الموازي وذهبوا به الى لجنة مناهضة التعذيب في جنيف في شهر مايو/ أيار الماضي لهذا العام، واستطاع الضحايا انتزاع توصيات لصالحهم وتفيد بضرورة تعويضهم وإلغاء قانون "56". على رغم كل ذلك، فانه لايزال ملف ضحايا التعذيب من ابرز الملفات الحقوقية الشائكة والذي ينتظر حلحلة حقيقية وقرارا من أعلى هرم في السلطة، لتعويضهم وجبر ضررهم. كل ذلك تناوله الحقوقيون في حديثهم مع المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومركز الحقوقيين الدوليين، في زيارتهم الاخيرة للبحرين، إذ اجتمعوا مع الحقوقيين كافة واستمعوا لآرائهم وذلك لكتابة تقرير عن "التعذيب في البحرين". المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب عبارة عن "ائتلاف مؤسسات ومنظمات غير دولية تعمل على مكافحة التعذيب وجميع أشكال العنف وتعمل على تقديم المساعدة إلى ضحايا التعذيب في العالم". أصدرت هذه المنظمة "إدانات" في فترة التسعينات عن "التعذيب في البحرين"، إلا انها في زيارتها الأخيرة امتدحت الحكومة أكثر مما شددت على ضرورة تعويض الضحايا وجبر ضررهم وضرورة حلحلة الملف. وعن التقرير الذي سيصدر، قال عضو الجمعية البحرينية لحقوق الانسان عبدالنبي العكري: "ما أعرفه ان لهذه المنظمات سجلا نزيها، فالمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب ادانت الحكومة في التسعينات، ومركز الحقوقيين الدوليين، استنكر قانون الجمعيات السياسية وقانون الارهاب، اما الفيدرالية فلها مواقف قوية تجاه المطالبة بالغاء قانون "56" وجبر ضرر الضحايا". وأشار العكري الى انه يتوقع تقريرا "محايدا" من قبل هذه المنظمة. واعتبر الناشط الحقوقي قاسم الفردان "من السابق لأوانه الحديث عن اصدار هذه المنظمة اية إدانة لأنها قدمت للبحرين لتجمع معلومات وبيانات عن التعذيب، لا لكي تدين، فتحليل البيانات سيأخذ منها نحو شهرين على الأقل". النشطاء الحقوقيون يتفاعلون بقوة مع كل زيارة لناشط دولي هنا أو هناك، ويتفاعلون مع المنظمات الدولية، ويعولون على كل ما يبعث بارقة أمل، أو على بيان ادانة هنا أو هناك، علهم يحركون صمت الجانب الرسمي، للخروج بنتيجة وإن كانت محدودة بعد سلسلة الإحباطات والمنغصات السابقة.

"الوفاق" تسلم تقريرا عن ضحايا التعذيب لـ "المنظمة الدولية"

القفول - جمعية الوفاق الوطني الإسلامية بين رئيس دائرة الحقوق والحريات العامة بجمعية الوفاق الوطني الإسلامية جلال فيروز أن وفدا من دائرته اجتمع يوم الاربعاء 28 سبتمبر/ أيلول الماضي مع أعضاء وفد المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، الذي زار البلاد أخيرا برئاسة مدير عام المنظمة أريك سوتاس وعضوية كل من جورج عساف ومحمد لطفي. وأطلعت الدائرة أعضاء الوفد المشترك خلال الاجتماع على التقارير الحقوقية المختلفة الصادرة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين خلال فترة ما قبل الميثاق، وكذلك التقارير الأخيرة الصادرة بشأن الانتهاكات والتعذيب، الذي تعرض له المواطنون من جراء استخدام القوة المفرطة في تفريق المسيرات والاعتصامات كالاعتداء على المسيرة التضامنية مع الشعب العراقي والاعتداء على اعتصام العاطلين. وقدم أعضاء الدائرة اثناء اللقاء تقريرا مفصلا يبين مجالات التباطؤ والتلكؤ في تنفيذ التوصيات الصادرة لحكومة البحرين من قبل اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب في مايو/ أيار .2005 وجاء في التقرير أنه "على رغم انتهاء دور الانعقاد الثالث من جلسات المجلس النيابي فإنه مازال عاجزا أو غير مكترث بإصدار القوانين التي تملأ الفجوة بين الإطار القانوني والتطبيق العملي لبنود المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب، وكان للحكومة الدور الأكبر في ذلك، إذ إنها لم تمرر للسلطة التشريعية أي قانون للموافقة عليه تخص هذا الجانب، بينما ينهال على المجلس الكثير من القوانين المقيدة لحرية المواطنين والمنتهكة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان كقانون الصحافة والإرهاب والجمعيات السياسية والمسيرات والتجمعات". وأشار التقرير إلى "رفض مجلس الشورى وهو الغرفة الثانية للمجلس الوطني في دورته السابقة مناقشة مقترح بقانون يجرم التعذيب، الذي أثير أثناء اجتماعات لجنة مناهضة التعذيب في مايو/ أيار من هذا العام، وتفاجأنا في 29 سبتمبر 2005 بإعلان مفاده أن أعضاء من مجلس الشورى يعدون لقانون يجرم التعذيب، إذ جاء هذا الإعلان متزامنا مع زيارة الوفد الحقوقي للمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب للبحرين". وذكر التقرير أنه "مازال عدد كبير من المتهمين بممارسة التعذيب ابان حقبة قانون أمن الدولة باقين في مناصبهم في وزارة الداخلية وباقي المواقع الأمنية في البحرين، بل إن عددا منهم تمت ترقيته إلى مناصب عليا في المملكة". وأضاف أنه "لم يتم لحد الآن اتخاذ إجراء أو فتح باب التحقيق مع أي من الذين مارسوا التعذيب على رغم أن الضحايا مازالوا يعانون من آثار التعذيب، وهم يطالبون وباستمرار وفي جميع المحافل بمعاقبة المسئولين عن هذه الانتهاكات. ووفر العفو الشامل عن مرتكبي جرائم التعذيب وهو المرسوم رقم "56" للعام 2002 الغطاء القانوني لأية ملاحقة قضائية ضد الذين مارسوا التعذيب". وذكر أنه قد "فشلت الحكومة في توفير الموازنة لتعويض الضحايا ماديا على رغم الفائض المالي الذي تعيشه البحرين هذه الأيام في ظل ارتفاع أسعار النفط، كما فشلت الحكومة في اتخاذ الإجراءات التي ترد للضحايا اعتبارهم وتعوضهم معنويا وماديا". ونوه إلى أنه "مازالت عوائل الشهداء الذين تم قتلهم تحت التعذيب أو خارج إطار القانون يطالبون الحكومة بتعويضهم وجبر خواطرهم وآلامهم بسبب فقد أعزتهم". وأكد أنه "لم توافق السلطات الأمنية على طلب مؤسسات المجتمع المدني والجهات المستقلة على زيارة مراكز الاحتجاز من دون إنذار مسبق، على رغم أن وزارة الداخلية وافقت على زيارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان لمراكز الاحتجاز والسجون، وتأجلت هذه الزيارات مرات عدة نظرا إلى هذا المنع". وبين أنه قد "فشلت الحكومة في جمع معلومات كاملة ومفصلة عن عدد السجناء والموقوفين الذين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة وحالات الوفاة في الحجز ونتائج التحقيقات المؤدية إلى الوفاة وما إذا كان هناك مسئولون رسميون عن ذلك". وبين أنه "مازال القائمون على تطبيق القانون يعانون من القصور الشديد في إدراكهم لأساليب المعاملة الحسنة والبعيدة عن الإهانة والانتهاك لحقوق الإنسان في عمليات الاعتقال والحجز والاستجواب". وذكر التقرير "أن اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب في الأمم المتحدة طلبت من الحكومة نشر التقرير إلا أنها لم تنشره، ولم تقم البحرين حتى اليوم بترجمة أو توزيع تقريرها المقدم للجنة الدولية أو النص الكامل للتوصيات الصادرة من اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب"

العدد 1121 - الجمعة 30 سبتمبر 2005م الموافق 26 شعبان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً