العدد 1121 - الجمعة 30 سبتمبر 2005م الموافق 26 شعبان 1426هـ

"الطراروة"... عصابات منظمة تتستر بالمرض والإعاقة

ظاهرة خطيرة لا قانون في البحرين يمنعها

من هنا تبدأ الحكاية، حكاية عصابات "الطرواروة". .. مجموعة من الأجانب دخلوا المملكة بطرق لا يعلم بها أحد، استأجروا غرفا في فنادق، وبدأوا البحث والتقصي عن الأماكن التي يتاح لهم فيها اللعب على عقول الناس فوجدوا في المساجد الهدف الأسهل، وفي الإشارات الضوئية الهدف الأمثل ورجعوا من المجمعات التجارية بالجيب الأثقل... وصلوا إلى المملكة بأجساد صحيحة ومن دون أي مرض أو إعاقة، وبقدرة قادر أصبحوا معوقين بصورة مفرطة ومرضى لا علاج لهم. فلا شيء يسكت أصواتهم الغريبة المزعجة التي يصدرونها إلا بعض من النقود، ولا شيء يوقف بكاءهم من المرض سوى الدينار! من هنا، بدأت حكاية العصابة التي لاتزال تنتشر حتى يومنا هذا، تطورت وأصبحت بصورة أكثر تعقيدا، وما سهل الوضع انعدام وجود قانون يمنع التسول أو يجرمه... أحد الأشخاص العاملين في أحد فنادق المملكة ينقلنا معه إلى قصة عصابات التسول التي استهدفت المملكة منذ سنين، وهنا نجد تفاصيل ما جرى...

عصابات "الطراروة"... تبدأ

يقول صاحبنا: "قبل ثلاث سنوات عندما سمحت إدارة الهجرة بدخول بعض الجنسيات وتخليص الفيزة لهم في المطار بدأت القضية... جاء مجموعة من الأشخاص الأجانب إلى الفندق وقت العصر وكانوا أربعة أشخاص، قالوا إنهم يريدون غرفة، وقمنا بعمل الإجراءات الروتينية". ويواصل: "عند المغرب جاء معهم سبعة أشخاص وركبوا إلى الغرفة. حاولنا إيقافهم ولكنهم ركبوا. بعثت إلى الموظف ليستطلع الأمر فقال إنهم صعدوا إلى الغرفة نفسها. اتصلت بالأشخاص الذين أجرناهم الغرفة وسألتهم عن وضعية من صعد عندهم فقالوا إنهم سيسكنون معنا، أخبرتهم بأن الغرفة لا تتسع إلا لثلاثة أشخاص وليس 11 سريرا. صعدت إليهم وأعطيتهم أربع غرف ووافقوا بعد جدال. انتهى دوامي وخرجت، وفي اليوم الثاني وعند وقت الدوام قال الموظف الآسيوي الذي أخذ مكاني إن الداخلية أخذت ستة أشخاص، وتلقيت اتصالات من أحد موظفي الداخلية يسألني عنهم وأخبرته بأن هؤلاء جاءوني وأجرتهم غرفا، سألته عن البقية فقال ان الدولة سفرتهم، حاولت معرفة السبب فقال إنهم جاءوا بحبوب بكميات كبيرة ولم نكن نعلم ما الغرض منها وبالتالي تم تسفيرهم. وظل معنا خمسة أشخاص في الفندق ولاحظنا أحد الأشخاص يتردد عليهم واكتشفنا أنه من إحدى شركات الطيران، استمر في السؤال عنهم". ويقول: "بعد ذلك، أخبرني أحد الموظفين بأن الجماعة الساكنين في الغرفة الفلانية يستجدون الناس عند إشارة القضيبية، في بادئ الأمر كذبت ما جرى، ولكن بعد ليلتين وبينما كنت خارجا من الفندق وإذا بأحدهم يدخل ويخرج من دكان إلى آخر عند باب البحرين وقد لوى رقبته على جانب، ويقوم بحركات فقلت "ثبتت الرؤية"، واكتشفت بعد ذلك أن المجموعة "تطر" بكاملها، والغريب في الأمر أنهم يدفعون سعر الغرفة يوما بيوم، ويأتون بالنقود "خردة" دينار ومئة فلس وخمسين فلسا ما أكد لنا أنهم يحصلون على الأموال من "الطر"!". يستمر "بعد أن اكتشفنا أمرهم أتى إلي أحدهم وكان يتكلم اللغة العربية بفصاحة، وسألني ان كان بإمكاني أن أستخرج تأشيرات لمجموعة أكبر، وقال إنه سيعطيني عن كل تأشيرة مبلغا، طلبت منه أن يأتي بالأوراق والمبالغ وصور الجوازات، ووضعت الأوراق على الدرج وظل يسألني يوميا وعلقته لآخر يوم من انتهاء التأشيرة، وفي هذا اليوم أخبرت الموظف أن يعطيه المبالغ ويخبره بأن الهجرة رفضت منح التأشيرات، ولكن أكدت عليه أن يبقي الجوازات بحوزته. عموما سافر وظل يتصل بي بشكل يومي ويقول إنه سيعطيني مبالغ عن كل تأشيرة وتركت الموضوع... في أحد الأيام كنا نصلي في الجامع، رأيت أحد الأشخاص ممن كان له ارتباط بهذه المجموعة، رأيته من بعيد وميزته. وبعد أن انتهى الإمام من الفرض الأول، قام هذا الشخص وحمل أوراقه التي لا نعلم ماذا كتب فيها، ووضع في يده حديدة ليجعلها تهتز وبدأ يصدر أصواتا لا نعلم من أين تخرج. كان على ما يرام سابقا. قلت له: ألست ساكنا في الفندق الفلاني، فقام بإطلاق صرخات وادعى أنه لا يتكلم، أخرجناه من المسجد بعد أن قاوم وذهب إلى حال سبيله". ويقول: "كان على وجوههم بوادر شر، يلبسون لباسا أنيقا، يخرجون أوقات الصلاة، ويحملون اللباس النتن في أكياس، وبعضهم يخرج ويختفي وبعد ذلك نجد في يديه حديدة وقضبانا وعلى رقبته الجبس، ولكن لا نعرف أين يخبئون بعض الأشياء لأنه لا يمكن إدخال كل هذه الأمور إلى الفندق". ويروي قصة شخص آخر "كان يجلس في المسجد، وعند انتهاء الصلاة يخرج في الباحة ويبدأ يتمتم وقد انبطح على الأرض تقريبا وحمل في يديه قضيبا يتوكأ عليه ويرفع سبابتيه إلى السماء ويصدر أصواتا غريبة ويقول كلاما غير مفهوم وعندها يحصل على مبتغاه ويرجع بغلة في جيبه... وفي الليل يبدل لباسه ويذهب إلى السهرة التي لا تنتهي إلا قبيل الفجر، ويبدأ الدوام المعتاد في اليوم التالي...". أحدهم كان يدعي أنه لا يتكلم في جامع عالي، أصرينا عليه فبدأ يتكلم! والغريب في الأمر أن لديهم معلومات عن الأماكن التي يتجمع فيها الناس، وخصوصا جوامع الصلاة، ولديهم عدة أساليب، مجموعة عند الجوامع، وعند الإشارات، وعند المجمعات التجارية.

لا وجود لقانون يجرم التسول

ويستطرد: "آخر مرة جاءتنا شركة سفريات، وأخبرتنا بأن هناك رجال أعمال من إحدى الجنسيات ينوون القدوم، وجاءتنا بصور الجوازات وعملنا التأشيرات. في يوم الوصول ذهب السائق إلى المطار مع أحد الأشخاص من السفريات، وانتظروا ساعات ولكنهم لم يصلوا. كان هذا الكلام عند الظهيرة، وعند الساعة التاسعة مساء جاء أحدهم إلى الفندق، وما ان دخل من الباب تعرفت عليه، أخذت جوازه واتصلت بالسفريات وأخبرتهم بأن الأشخاص الذين جئتم بهم ليسوا رجال أعمال وإنما "طراروة"، طلب مني أن أتسلم جوازاتهم ليبدأ بتسفيرهم، وفعلا تم تسفيرهم. ولكنهم لايزالون يتصلون ليحصلوا على تأشيرات، وربما أنهم موجودون في مناطق لا نعلم بها". الغريب في الأمر، أننا ذهبنا إلى مركز الشرطة بعد أن حصلت المشادة مع أحدهم في المسجد حين أخرجناه بالقوة، عموما قصدت الشرطة وأخبرتهم بالموضوع، أخذوا الإفادة، ولكن أحد رجال الشرطة أخبرني بأنه لا يوجد قانون يجرم التسول، أخبرته بأن هؤلاء يشوهون سمعة البلد، أليس هذا جرما بحد ذاته؟ اتصلوا بي في اليوم التالي وبينوا أنهم لا يستطيعون عمل شيء إلى حد الآن. اتصلوا بي بعد يوم وسألوني عن "الطراروة" وإن كانوا لايزالون موجودين فأخبرته بأن الأشخاص خرجوا من الفندق ولا أثر لهم إلى حد اليوم. ويختتم حديثه عن قصة امرأة عربية دخلت البحرين وبدأت في التسول وجمع الأموال، وعندما أرادت الرحيل اتصلت أمامه بشخص لتخبره بأنها ملت من مد يدها للناس في الإمارات، لأن المسئول عنهم لا يعطيهم إلا القليل، لذلك قدمت إلى البحرين وكان ما حصلت عليه يستحق المغامرة! يدخلون بصفتهم رجال أعمال وسياحا، يستأجرون الفنادق، يخبئون عدتهم في مبان قريبة من أهدافهم، ويجمعون غلتهم التي غالبا ما تكون كافية لسكنهم ولمعيشتهم ولكل شيء... عصابات منظمة، لها رئيس يوزع أعضاءها على المناطق التي يكثر فيها الصيد السهل. نساء ورجال من مختلف الأعمار وجدوا في المملكة أكثر مما توقعوه..

العدد 1121 - الجمعة 30 سبتمبر 2005م الموافق 26 شعبان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً