العدد 2428 - الأربعاء 29 أبريل 2009م الموافق 04 جمادى الأولى 1430هـ

سيل من الألوان والشعارات يجتاح الشارع اللبناني قبل الانتخابات

الناخب ليس يمينيا أو يساريا بل برتقالي أو أزرق أو أصفر...

«لا مستقبل إلا بالتغيير»، «قاوم بصوتك»، «صوتك يغير الصورة»، الشعارات السياسية تغزو الطرق والأبنية في كل مناطق لبنان، بأحجام وألوان متنوعة وبرسائل مثيرة للجدل تؤشر إلى سخونة المعركة الانتخابية المقبلة في السابع من يونيو/ حزيران المقبلة.

ويرى الباحث في علم الاجتماع ملحم شاوول أن كل حزب أو طرف سياسي يحاول، من خلال شعاراته السياسية، «إثبات وجوده أكثر منه محاولة إيصال رسالة أو إقناع الناخب بهذه الرسالة.إنها وسيلة لملء المساحة الإعلامية والإعلانية».

إلا أن المساحة الإعلانية العادية لا تكفي التيارات والأحزاب السياسية التي اجتاحت كل اللوحات المرخص لها، فيما ظهرت لوحات إضافية هنا وهناك على جدران الأبنية وعلى أسطح المنازل وعلى الشرفات.

وفي بعض المناطق التي تكثر فيها الأطراف المتنافسة، لا يفصل بين اللوحات والصور أحيانا أكثر من خمسين مترا، والإعلانات موزعة بطريقة عشوائية، ما يخالف بوضوح القانون الخاص باللوحات الإعلانية.

وتبقى اللوحات مقصرة في معظمها عن تحقيق الهدف الرئيسي من الإعلان الانتخابي وهو الإقناع. ويقول شاوول إن «الخطاب السياسي في لبنان ليس لديه هاجس الإقناع أو تغيير وجهة نظر الجمهور الخصم أو حتى الجمهور الحيادي. الإعلان السياسي هدفه تجنيد الأنصار الذين لن يدخلوا في المضمون. الهدف القول نحن هنا، نحن نحتل الأرض».

ويضيف «الإعلان السياسي لا يزال في الطور البدائي على مستوى التقليد القبلي».

وتقول الاختصاصية في تصميم الإعلانات سارة كيروز لوكالة فرانس برس إن كل الحملات الإعلانية الانتخابية تفتقد إلى عنصر جمالي أو رسالة مؤثرة، «علما أن لبنان رائد في مجال الفن الإعلاني التجاري»، مضيفة «البعض يكتفي بإثارة ضجة إعلانية، يريد أن يثرثر أو يستفز الفريق الآخر فحسب».

والشعارات الانتخابية في كل مكان، وألوانها تدل على أصحابها. فالناخب في لبنان ليس يمينيا أو يساريا بل برتقالي أو ازرق أو أصفر أو غير ذلك من الألوان... على طريق مطار بيروت الدولي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث معقل حزب الله، تبدو كل اللوحات الإعلانية محجوزة لحزب الله (الأصفر) وحليفه حركة أمل (الأخضر) وحليفه المسيحي التيار الوطني الحر (البرتقالي).

ومن شعارات حزب الله المعارض «لبنان وطن واحد لجميع أبنائه» مع شطب ثلاث كلمات هي «لبنانكم، لبناننا، لبنانهم»، وخلاصة «قاوم بصوتك».

وبدأ التيار الوطني الحر حملته بـ «شو ما كان لونك فكر صح»، ثم انتقل إلى «لا مستقبل إلا بالتغيير»، في إشارة إلى وجوب رفض «تيار المستقبل»، أبرز مكونات الأكثرية، واعتماد «التغيير» أي كتلة «التغيير والإصلاح» التي يقودها التيار الوطني الحر برئاسة النائب ميشال عون.

وانتقل «العونيون» بعد ذلك إلى اللغة الفرنسية وتوجهوا إلى المرأة الناخبة بشعار أثار الكثير من الجدل «كوني جميلة وصوتي» على خلفية صورة لامرأة جميلة جدا.

ورأى منتقدو الإعلان أنه يشكل إهانة للمرأة، بينما وجد المدافعون عنه فيه ابتكار وتركيز على دور المرأة.

في المقابل، «الأزرق»، أي تيار المستقبل، ينشر شعاراته في مناطق وجوده في بيروت والشمال والبقاع (شرق)، ومنها «المستقبل واعد لا محالة»، و «لتعرف المستقبل عليك أن تصنعه»، ثم «الدولة أولا، انتخب أولا».

واختار حزب الكتائب المسيحي (أكثرية) شعارا له «استقرارك مشروعنا، البرلمان سلاحنا»، على خلفية صورة رجل وابنه أو صورة امرأة وابنتها.

ويلعب حزب القوات اللبنانية (أكثرية) وتيار المردة (معارضة) على الكلمات، فمن شعارات الأول «لكم قوة وللوطن قوات»، والثاني «صوتك مارد». وعلى عكس الحملات الانتخابية في الأعوام السابقة، يلاحظ تراجع في عدد صور المرشحين المعلقة في الشوارع.

ويرى شاوول إن ذلك عائد إلى أن «الزعامات التقليدية إلى اضمحلال، وبالتالي الشخصانية من خلال الصور تغيب لصالح الشعارات السياسية».

وفي هذا الإطار، يتباهى حزب الله بأنه لا يعلق صورا لأي من مرشحيه «لأن الناخب الذي يصوت لمرشحينا إنما يصوت للحزب لا للشخص»، كما يقول نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم.

وتنفق الأحزاب والتيارات والشخصيات مبالغ طائلة على الإعلانات الانتخابية.

ويقول رئيس مجموعة «غروب بلاس» للإعلانات جورج شهوان إن «الحركة الانتخابية أنعشت السوق الإعلاني وخففت من تأثير الأزمة الاقتصادية». وأشار إلى أن الإنفاق أقل من المتوقع «لأن القانون الانتخابي وضع قيودا على الإنفاق الانتخابي».

ويبلغ سعر اللوحة الإعلانية 125 دولارا أسبوعيا، أي أن حجز خمسين لوحة على مدى أربعة أسابيع يكلف 24 ألف دولار. علما أن الأحزاب والمرشحين قاموا بحجوزات تتجاوز أحيانا الثمانية أسابيع، وغالبا عند شركات عدة.

وتركت الانتخابات بصماتها على الإعلانات التجارية. فقد نشرت شركة «ام تي سي» للهاتف الخليوي لوحات كتب عليها «صرنا مليون صوت» أي أن عدد مشتركيها أصبح مليونا. أما كاريتاس، الجمعية الخيرية، فجاء شعار حملتها الأخير لجمع التبرعات للفقراء على الشكل التالي «أعطهم صوتا».

العدد 2428 - الأربعاء 29 أبريل 2009م الموافق 04 جمادى الأولى 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً