أمر قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين أمس بالإفراج فورا عن الضباط الأربعة الموقوفين منذ نحو أربع سنوات في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري وفقا لطلب الادعاء العام.
وباشرت السلطات اللبنانية الإجراءات الخاصة بتخلية سبيلهم، فيما قال حزب الله اللبناني أن القرار يعتبر «إدانة» للسلطة التي أوقفتهم لنحو أربع سنوات.
وقال فرانسين في جلسة علنية عقدت في لاهاي إنه «يأمر بالإفراج الفوري» عن الضباط الأربعة. وطلب من السلطات اللبنانية «تنفيذ هذا الأمر» و «اتخاذ كل الإجراءات التي تضمن سلامتهم».
وأوضح فرانسين أن المدعي العام في المحكمة الدولية دانيال بلمار طلب منه إخلاء سبيل الضباط الأربعة لأنه «لا يجوز احتجاز الموقوفين أكثر من تسعين يوما احتياطيا».
وأضاف خلال تلاوة قراره في مقر المحكمة الدولية في لاهاي أن بلمار أوضح أن «المعلومات التي في حوزته حاليا لا تتيح له اتهام هؤلاء الأشخاص الموقوفين».
وتابع أن المدعي العام «أفاد أنه قام بدراسة معمقة لكل المواد والمعلومات ذات الصلة» المتاحة حتى الآن، وأنه «أعاد النظر في المستندات والتحاليل» الموجودة لديه والمأخوذة من السلطات اللبنانية ومن لجنة التحقيق الدولية، وأخذ بالاعتبار «التناقضات في إفادات الشهود وفي الأدلة».
واعتبر فرانسين في قراره أنه لا يستطيع «في هذه المرحلة من التحقيق أن يعتبر الأشخاص الموقوفين مشتبها بهم أو متهمين بحسب نظام الإجراءات المعتمد في المحكمة الخاصة بلبنان».
وأضاف أن هؤلاء الأشخاص «لا يستوفون الشروط الأساسية التي تبرر احتجازهم المؤقت ولا الإفراج المشروط عنهم».
والضباط الأربعة كانوا رؤساء الأجهزة الأمنية اللبنانية لدى اغتيال الحريري في 2005، وهم المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد والقائد السابق للحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج والمدير السابق لمخابرات الجيش العميد ريمون عازار.
وأعلن قاضي التحقيق أن لا اعتراض لديه على القرار، بينما أوضح رئيس مكتب الدفاع أن المدعي العام أبلغ أنه لن يستأنف القرار، وبالتالي فإن القرار «يجب أن يتخذ طابعا تمهيديا فوريا». علما أن أمام بيلمار يوما واحدا للاستئناف، ومن الواضح أنه ليس في هذا الوارد ما دام هو الذي طلب إخلاء السبيل.
من جهته أعلن وزيرا العدل والداخلية اللبنانيان أن إجراءات تخلية الضباط الأربعة الموقوفين في قضية اغتيال الحريري بدأت تنفيذا لقرار المحكمة الخاصة بلبنان.
وقال وزير الداخلية زياد بارود في تصريح أدلى به للصحافيين إن وزارة الداخلية التي تشرف على السجون باشرت إجراءات الإفراج عن الضباط الأربعة.
وأضاف «اتخذت التدابير الفورية لترك الضباط الأربعة، وهذا الموضوع سالك دربه إلى التطبيق حاليا مع الإجراءات الأمنية التي نص عليها القرار نفسه».
وتابع «تم اتخاذ الإجراءات وهي في هذه اللحظات في طريقها إلى التطبيق من خلال قوى الأمن الداخلي التي تتولى أمن الضباط ونقلهم إلى منازلهم».
وأوضح وزير العدل إبراهيم نجار من جهته أن الإجراءات جارية وأنه «قد يتم الإفراج عن الضباط الأربعة اليوم (أمس)» الأربعاء.
إلى ذلك رحب المحامون وعائلات الضباط الأربعة بقرار المحكمة الدولية الإفراج عنهم فيما عمت مظاهر الفرح منازل هؤلاء الضباط والأوساط السياسية المؤيدة لهم.
وقال المحامي ناجي البستاني، وكيل قائد الحرس الجمهوري السابق مصطفى حمدان والمدير السابق للاستخبارات العميد ريمون عازار، لوكالة فرانس برس «بعد 44 شهرا، قالت العدالة كلمتها، وهذا ما كان يجب أن يحصل قبل 43 شهرا». واعتقل الضباط في أغسطس/ آب 2005، وبقوا في السجن من دون توجيه أي اتهام لهم.
ورحب البستاني بقرار المحكمة الدولية، معتبرا أن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين اظهر حيادا وعدلا في إصدار قراره.
وفور صدور القرار، سمع إطلاق نار كثيف في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث معقل حزب الله الذي لطالما اعتبر أن توقيف الضباط سياسي، وطالب بالإفراج عنهم.
وقال المحامي عصام كرم، وكيل اللواء الحاج، «هذه هي النتيجة التي كنت انتظرها من وقت طويل»، مؤكدا أن «ليس في الملف ما يؤكد تورط الضباط الأربعة».
وعقد النائب سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، في السادسة من مساء أمس مؤتمرا صحافيا علق فيه على قرار قاضي الإجراءات التمهيدية.
من جهته قال حزب الله في بيان صدر عنه «يرحب حزب الله بالإفراج عن الضباط الأربعة بعد طول احتجاز تعسفي في الزنازين».
واعتبر أن «سلطة 14 آذار»، أي الأكثرية النيابية التي وصلت إلى السلطة بعد اغتيال الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان في أبريل/ نيسان 2005، فرضت حجز الضباط «افتراء وظلما من دون أية حجة أو دليل».
وقال الحزب إن إطلاق الضباط الأربعة «يشكل إدانة صريحة للسلطة التي قامت به ويؤكد أن منطق الثأر والعصبية والتشفي والأداء الكيدي لا يجلب الحقيقة أو يحقق العدالة».
وهنأ حزب الله الضباط الأربعة وعائلاتهم بالإفراج عنهم، مؤكدا أن «الأولوية الآن هي لمحاسبة ومقاضاة المسئولين عن سنوات التضليل والتضييع والمماطلة (...) سعيا إلى إحقاق الحق وكشف الحقيقة في الجريمة الوطنية الكبرى والاقتصاص من مرتكبيها».
وتجمع خارج سجن روميه حيث يحتجز الضباط عدد كبير من الصحافيين وأفراد عائلات الضباط، ولا سيما زوجات حمدان والحاج وعازار اللواتي عبرن لوسائل الإعلام عن فرحهن بالقرار. كما غص منزل جميل السيد بالمهنئين.
العدد 2428 - الأربعاء 29 أبريل 2009م الموافق 04 جمادى الأولى 1430هـ