بدأ العد التنازلي لانعقاد منتدى المستقبل، المقرر عقده في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، ليبدأ العد التنازلي لانعقاد منتدى المستقبل الموازي أيضاً، الذي أثير بشأن لجنته التحضيرية الكثير من الجدل واللغط، ففي الوقت الذي تنادي فيه اللجنة التحضيرية بإشراك كل مؤسسات المجتمع المدني، تُتهم اللجنة بإقصاء أطراف لها امتداد شعبي لا بأس به.
سيناقش منتدى المستقبل الموازي الكثير من القضايا من أهمها الإصلاح والديمقراطية و«حقوق الإنسان» والشفافية والفساد، والإصلاح الديني، ومن المفترض أن يضم جميع مؤسسات المجتمع المدني لتوصل صوتها وصوت الشعوب إلى منتدى المستقبل الرسمي.
تتألف اللجنة التحضيرية للمنتدى الموازي من أطراف محلية، بينما أشرف «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان - (وهو جهة مختصة بتنظيم مثل هذه المؤتمرات) - تدعمه اثنتان من المنظمات الدولية غير الحكومية، وبالشراكة مع منظمة محلية في الدولة المستضيفة» على تنظيم منتدى المستقبل الموازي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
منع مشاركة الجمعيات السياسية
اللجنة التحضيرية للمنتدى الموازي التي تلقت دعماً من الحكومة وتحديداً من وزارة الخارجية، استبعدت الجمعيات السياسية من المنتدى، وعن ذلك قال أحد النشطاء الحقوقيين «عندما عُقد منتدى المستقبل الموازي في المغرب، السنة الماضية، لم تُستبعد الجهات السياسية وسمح لكل مؤسسات المجتمع المدني بالمشاركة، وطرحت القضايا المحلية المغربية الشائكة في المنتدى».
وأشار إلى ان «الأحزاب السياسية قد تُمنع مشاركتها في المؤتمرات الموازية إن كانت أحزاباً حقيقية وتشارك في تداول السلطة، ولكن الجمعيات السياسية لدينا تعبر عن آراء قطاعات كبيرة من الشعب، ولا تدخل في السلطة فما الداعي إلى إقصائها».
منع اللجان الشعبية غير المسجلة
كذلك منعت اللجنة التحضيرية مشاركة اللجان الشعبية غير المسجلة بحسب قانون الجمعيات للعام ، لذلك احتجت هذه اللجان، ومنها: «لجنة الشهداء وضحايا التعذيب، لجنة العريضة النسائية، الهيئة الأهلية لضمان السكن الملائم، لجنة الدفاع عن النشطاء وحرية الرأي، جمعية الطفل البحريني، لجنة العاطلين، لجنة المحرومين من الجنسية، جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان» - احتجت هذه اللجان - وبعثت رسالة إلى اللجنة التحضيرية جاء فيها «نكرر تعبيرنا عن استيائنا لإقصائنا عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الموازي لمنتدى المستقبل، ونتقدم اليكم بطلب ان نكون على قائمة المدعوين إلى المشاركة في أعمال المؤتمر، وليس المقصود هنا جلسة الافتتاح فقط. وإذا كان هناك حرج بالنسبة اليكم في تقديم دعوات رسمية باسم هذه الهيئات، فلتكن الدعوات موجهة باسم الأشخاص الذين يمثلونها... لقد عمدت الحكومة إلى استبعادنا من الورش التحضيرية المخصصة للمجتمع المدني والتي انعقدت في الأردن، لبنان، البحرين وقطر، وذلك بحجة عدم التسجيل الرسمي، في حين ان السبب الحقيقي هو الشعبية المتزايدة والفعالية المتصاعدة لهذه الهيئات. وإذا كنا نفهم دوافع الحكومة في استبعادنا فاننا لا نفهم أبداً ان تقوم لجنتكم التحضيرية بالأمر ذاته».
وعن ذلك قال رئيس اللجنة التحضيرية للمنتدى عبدالنبي العكري: «منتدى المستقبل هو عبارة عن منتدى يخص آراء الجماهير التي تريد أن تعبر عن رأيها... شكلنا اللجنة التحضيرية من مجموعة من الجمعيات المسجلة، ولم نقص اللجان الشعبية أو الجمعيات غير المسجلة، بحسب قانون الجمعيات للعام ».
وأضاف «من الممكن أن نستضيف الشخصيات التي تمثل اللجان الشعبية تحت أسمائها الشخصية وليس بمسمى انتماءاتهم أو لجانهم».
وعن ذلك قال أحد النشطاء الحقوقيين الذين ينتمون إلى احدى تلك اللجان: «لقد طبق القائمون على تحضيرية منتدى المستقبل الموازي معايير الحكومة، ولم تُطبق معايير المؤتمرات الموازية، فما معنى اشتراط التسجيل للجان الشعبية، وعدم السماح لها بالمشاركة تحت هذه الذريعة، ولاسيما أن هذا القانون منتهك لحقوق الإنسان، وخصوصاً أن لتلك اللجان امتداداً شعبياً كبيراً؟ أما عن السماح لشخوص تلك اللجان بالمشاركة تحت اسمائها الشخصية، فهذا ما سمعنا به كثيراً، لكننا لم نجد دعوة حقيقية لذلك بعد».
كما قال عضو اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب عبدالغني خنجر: «إننا مستاؤون وممتعضون من إقصائنا كلجان، وحتى ان سمح لنا بالمشاركة بأسمائنا الشخصية فتبقى لجاننا مستبعدة وهي تعبر عن قطاعات كبيرة».
وفي السياق ذاته، قال الناشط الحقوقي عباس عبدالعزيز: «تم اختطاف المنتدى الموازي لحساب شخصيات معينة وتم اقصاؤنا منه».
أين الشأن المحلي من منتدى المستقبل؟
ونوه العكري «لابد بالأخذ في الاعتبار أن الموضوعات التي ستطرح في المنتدى الموازي ليست موضوعات بحرينية أو محلية، بل سيتناول المنتدى الشأن الدولي والعربي، ولن يتطرق الى الشأن المحلي كموضوع أساسي».
واستطرد «فمثلاً إذا أرادت شخصية بحرينية ان تتناول قضية البطالة فعليها أن تطرح موضوع البطالة كقضية عامة يعاني منها الوطن العربي بكامله، وأن يتم التطرق إلى الشأن المحلي كنموذج فقط... أي لابد أن تطرح قضية البحرين من منظور دولي ، إذ ستشارك نحو دولة في هذا المنتدى فهل من المعقول ان تقدم هذه الثلاثين دولة أوراق عمل تخص بلدانهم وبالتفصيل».
وقال ناشط حقوقي (رفض الكشف عن اسمه): «من المضحك ألا يُناقش الشأن المحلي، فهذا منتدى للشعوب لتعبر عن آرائها ولتنقله إلى الأنظمة، فإذا تم الحديث والانتقادات في العموميات فلن يؤدي المؤتمر دوره ولن يكون موازياً بالمعنى الحقيقي».
كذلك لفت إلى ان «ثمة تياراً سياسيّاً واحداً يسيطر على اللجنة التحضيرية. كما نوه الى ان اللجنة لابد أن تعمل على استضافة شخوص عربية لا علاقة لهم بالحكومة ويمثلون مؤسسات المجتمع المدني، لكن هذا ما لم تقم به اللجنة، إذ عملت على الاتصال بالسفارات والسفارات تمثل الحكومات ولا تمثل مؤسسات المجتمع المدني». مبيناً أن «كل ذلك إلى جانب تحمل الحكومة للموازنة يجعل من المنتدى الموازي غير مواز».
وكان العكري أكد أن اللجنة «قبلت الموازنة من دون املاء شروط، وأبواب المنتدى الموازي مفتوحة للجميع».
بعيداً عن إطلاق الأحكام، سيتبين إن كان منتدى المستقبل الموازي موازياً حقيقياً أم لا
العدد 1142 - الجمعة 21 أكتوبر 2005م الموافق 18 رمضان 1426هـ