العدد 1142 - الجمعة 21 أكتوبر 2005م الموافق 18 رمضان 1426هـ

«مركز عالية»: 70 طفلاً ينتظرون الأمل

إثر إقامته حفله الرمضاني الأول

الوسط - محرر الشئون المحلية 

21 أكتوبر 2005

قالت نائب رئيس جمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل سمية حسين: «إن أكثر من تسعين في المئة من دخل مركز عالية للتدخل المبكر التابع إلى الجمعية يعتمد على التبرعات، وهذا الحفل يأتي ضمن سعي الجمعية إلى دعم المركز الذي وصل عدد الأطفال المسجلين فيه على قائمة الانتظار إلى سبعين طفلاً».

جاء ذلك إثر تنظيم جمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل حفلها الرمضاني الخيري الأول الذي أقيم مساء الجمعة الماضي في قاعة الرفاع في فندق الريجنسي إنتركونتيننتال، بحضور أعضاء الجمعية وأهالي الأطفال المنتسبين إلى مركز عالية للتدخل المبكر التابع إلى الجمعية.

وزادت رئيسة الجمعية (سمية) على ما ذكرته بالقول: «نستقبل الأطفال من عمر ثمانية عشر شهراً حتى ثلاثة عشر عاماً ممن يعانون من التوحد والكثير من المشكلات السلوكية الأخرى، نحدد احتياجات كل طفل بشكل منفرد بعد خضوعه للتقييم، إذ نحدد على ضوء ذلك احتياجاته ونقرر المنهج الملائم له».

واستطردت «المنهج الذي نطبقه هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط (والمتمثل في تطبيق التنظيم أو التحليل السلوكي)، وقد أثبتت الدراسات أن التدخل المبكر في تشخيص ومتابعة حالات الأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتوافق تظهر نتائجه بشكل واضح وملموس على سلوك الطفل وتركيزه وتعلمه المهارات المختلفة»، مشيرة إلى أن المركز تعاقد مع شركة استشارية عالمية من الولايات المتحدة متخصصة في برنامج تعليمي (ABA) لمدة سنتين، تقوم بزيارة المركز كل أربعة أشهر، ويتضمن العقد تدريب المدرسات وتقييم الأطفال والمنهج التعليمي.

من جهته، قال الشيخ وجدي غنيم: «إن الحياة ما هي إلا ابتلاء من الله تعالى إلى الإنسان، وهو يمتحن العبد حتى يمحص إيمانه ويكفر عنه الذنوب ويرفع درجته في الجنة، بالإضافة إلى أن المحن والابتلاءات تقرب العبد من الله وتصحح مساره في الحياة».

وأضاف «أن الله تعالى يبتلي بعض الآباء بطفل يعاني من صعوبات معينة جسدية أو نفسية، هذا الابتلاء حتى يمتحن الله صبرهم، والصابرون والصابرات سيدخلهم الله تعالى الجنة من باب الصبر، قال رسول الله (ص): (أشد الناس بلاء الأنبياء فالصالحون فالأمثل فالأمثل)».

كما تحدث عن ثلاثة محاور تتفرع من نظرة الإسلام إلى الأبناء قائلاً: «إنهم أولاً هبة من الله سبحانه وتعالى، الذي له الحكمة في إعطاء البعض أطفالاً ذكوراً والبعض الآخر أطفالاً إناثاً، ويجعل آخرين عقيمين لحكمة إلهية لا يدرك الإنسان أبعادها وتوابعها، والأطفال ثانياً رزق من الله تعالى لذلك وردت الكثير من الإرشادات التي يتبعها الوالدان عند المقاربة منها أن يدعو الوالدان بأن يبعد الله الشيطان عن ذريتهما، والمحور الثالث والأخير هو أن الأبناء ابتلاء وامتحان من الله ففي قوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) (التغابن: 15)».

وأوضح «ويعني الابتلاء هنا أن الله سيسألنا عنهم ونحاسب في الآخرة، فهل أنشأنا أبناءنا على الدين وعلمناهم الصلاة وعودناهم على أدائها؟ وهل حصنا فتياتنا بالحجاب؟ وهل شربناهم الأخلاق الإسلامية التي يأمرنا بها الله مثل صلة الرحم وآداب الدخول والحديث وغيرها؟»، موضحاً أن الأسرة التي تريد أن تربي أبناءها تربية إسلامية صحيحة يجب على الزوج فيها أن يعامل زوجته بما يرضي الله وكذلك الزوجة لأن هذه المعاملة تترسخ في أذهان الأبناء وتعلمهم القيم والأخلاق الإسلامية بأسلوب عملي غير مباشر.

وذكر غنيم «أن الإسلام ينظر إلى الأطفال نظرة احترام ورعاية، فقد أقسم الله تعالى في سورة البينة بالأولاد، قال تعالى: (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد) وهو سبحانه عندما أنعم علينا بنعمة الوجود والحياة وضح لنا أنه لم يخلقنا عبثاً، وإنما خلقنا لأجل غاية ففي قوله تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون)، إذ الهدف من خلقنا هو إقامة الدين وعبادة الله ففي الآية (وأن أقم وجهك للدين حنيفا)، والإنسان ينجب الأطفال حتى يقيم بهم الدين»، ودعا إلى بذل المال الذي هو مال الله الذي استخلف الإنسان فيه لمساعدة هذه الفئة من الأطفال والتخفيف من معاناتهم، وهو سعي يثيب الله فاعله ويضاعفه له.

وقالت إحدى الأمهات التي كانت بصدد عرض تجربتها مع طفلها: «بعد معاناة طويلة بدأت بملاحظة وجود مشكلة عند طفلي بعد أن أكمل عامه الثاني إلى أن استقر تشخيص الأطباء وعرفنا حقيقة المشكلة، لنكتشف أننا يجب أن نتعلم مهارات جديدة لتربية طفلنا الذي لا يعتبر مرضه عضوياً تقليدياً لارتباطه المباشر بمكونات الغذاء»، وأضافت «بدأت رحلتي ورحلة طفلي مع الحرمان الذي أصبح جزءاً من حياته وبدأت المعاناة، فنظام التغذية خاص بلا حليب ومشتقاته وبلا قمح ومشتقاته أيضاً، ولكم أن تتصوروا مقدار الألم في قلوب الأمهات أمام نظرات أطفالهن المعاتبة وهي تستجدي بصمت قطعة خبز أو رشفة من كأس حليب أخوته».

واستطردت «بعد أسابيع من اتباعي نظام التغذية الخاص مع طفلي، وبعد التحاق طفلي بمركز عالية للتدخل المبكر بعدة أشهر، بدأ طفلي يسترجع قدرته على الكلام وأصبح يعرف الأشكال والألوان وهو الآن يقرأ ويكتب كل الحروف والأرقام، بل ويستطيع أن يركب جملاً من بضع كلمات».

وذكرت أن مركز عالية أحدث فرقاً في حياة طفلها وعائلتها ككل؛ لأن طفلها ينتظر الدمج (مع بعض المساعدة) في المدارس النظامية في العام المقبل

العدد 1142 - الجمعة 21 أكتوبر 2005م الموافق 18 رمضان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً