صرح الرئيس التنفيذي لشركة ممتلكات البحرين القابضة (ممتلكات) رئيس مجلس إدارة شركة طيران الخليج طلال علي الزين بأن الناقلة الوطنية قطعت شوطا بعيدا في مجال إعادة الهيكلة، ومعالجة أوجه النقص والقصور في الأداء، وتحديد الأسباب التي أدت إلى تعثر بعض مؤشرات الأداء الراقي الذي اعتاد عليه عملاء الشركة عبر تاريخها الطويل في ميدان النقل الجوي ضمن كبريات الخطوط الجوية الإقليمية والعالمية. وأوضح أن عقد صفقة استئجار طائرات بوينغ 777 من شركة «جت ايرويز» جاء في إطار معالجة أحد أكبر المعوقات في هذا الصدد وهو تقادم الأسطول الجوي العامل للناقلة الوطنية بسبب طول مدة تشغيله وعدم إحلاله وتجديده وسوء تنفيذ خطط إجراء الصيانة الدورية اللازمة، الأمر الذي أدى إلى تأثر عمليات التشغيل وتكرار تأخير مواعيد الإقلاع والهبوط وإلغاء الكثير من الرحلات، إلى غير ذلك من الأمور التي تدفع المسافر إلى العزوف عن السفر مع طيران الخليج والاتجاه إلى شركات طيران أخرى تمتلك أسطولا أحدث وبالتالي فهي أكثر التزاما بمواعيد السفر والوصول وأكثر مراعاة لمصالح المسافرين والتزاماتهم.
جاء ذلك تعليقا على السؤال الذي تقدم به النائب البرلماني عبداللطيف الشيخ بشأن هذا الموضوع، إذ أكد الزين أن عملية الاستئجار تمت طبقا للقواعد المتعارف عليها في هذا المجال وعلى النحو الذي يكفل سد العجز الحالي وتحقيق معدلات الكفاءة والإنجاز المعهودة.
وأشار إلى أن تحديث أسطول أية شركة طيران في العالم يتم عن طريق توفير التمويل اللازم لإجراء عملية التحديث المطلوبة سواء عن طريق شراء الطائرات أو تأجيرها بحسب مقتضيات الحاجة للتوسع، وهذا التمويل يكون عن طريق الاقتراض من البنوك والمؤسسات المالية أو ضمان التمويل اللازم من جانب الحكومات في حال تبعية شركات الطيران لهذه الحكومات عن طريق الامتلاك.
وتابع «في حال رغبة شركة الطيران في استئجار طائرات فإن ذلك يتم عن طريق أعراف وممارسات متعارف عليها عالميا، فهناك الاستئجار قصير المدى الذي يُعرف عالميا بالـ «Wet Lease»، إذ يتم استئجار الطائرة من شركة الطيران المالكة لها مصحوبة بالكوادر البشرية الكاملة المسئولة عن تشغيل الطائرة وصيانتها مثل طاقم القيادة (الطيارين) وطاقم الضيافة، بحيث تتكفَّل الشركة المؤجِّرة بكل ما يتعلق بصيانة الطائرات خلال فترة التأجير بالإضافة إلى التأمين. أما النوع الآخر فهو الاستئجار طويل المدى أو ما يُعرف عالميا بالـ «Dry Lease» وفيه تقوم الشركة المستأجرة باستئجار الطائرة فقط بمعداتها وتجهيزاتها، حيث يتم التشغيل بواسطة أطقم التشغيل التابعين للشركة المستأجرة ذاتها بالإضافة إلى تكفلها بأعمال الصيانة والتأمين».
وفي هذا السياق ذكر الزين أن الإدارة التنفيذية لشركة طيران الخليج وبناء على قرار مجلس الإدارة رقم Res # B 02/01/09 الصادر في 11 يناير/ كانون الثاني 2009م قامت بعقد صفقة استئجار قصيرة المدى لـ 4 طائرات كبيرة السعة بعيدة المدى من طراز Boeing 777-300 ER من شركة جيت ايرويز الهندية لمدة ستة أشهر، كما تم توقيع «خطاب نوايا» لاستئجار الطائرات نفسها من خلال صفقة طويلة المدى لمدة 3 سنوات تلي فترة الأشهر الستة الأولى، لتحل تدريجيا محل 5 طائرات من طراز A340 تمتلكها طيران الخليج، والتي لم تعد تناسب مستويات التشغيل القياسية التي تلتزم بها الشركة. وتم ذلك تحسبا لتغير أوضاع سوق استئجار الطائرات إلى الأفضل، مع حفظ حق طيران الخليج في استئجار هذه الطائرات إذا لم يطرأ على سوق الاستئجار أي تحسن ملموس.
وقدم الرئيس التنفيذي لشركة ممتلكات معلومات تفصيلية عن الموضوع على النحو الآتي:
*الخطوط والجهات التي ستعمل عليها هذه الطائرات:
من المقرر أن تعمل هذه الطائرات على الخطوط ذات النسب العالية من الإشغال وذات المردود المالي العالي على النحو الآتي:
-مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن ابتداء من مارس/ آذار 2009.
-مطار بانكوك ومطار كوالا لمبور بتايلند وماليزيا ابتداء من أبريل/ نيسان 2009.
-مطار مانيلا بجمهورية الفلبين ابتداء من أبريل 2009.
-بالإضافة إلى عدد من العواصم المجاورة.
*أول رحلة تشغيل لطائرات البوينغ 777 المستأجرة:
أقلعت أول رحلة بهذا النوع من الطائرات تحت رقم 007 من مطار البحرين الدولي إلى مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن بتاريخ 11 مارس 2009 في تمام الساعة 1:50 صباحا.
- عدد الطائرات المستأجرة: 4 طائرات.
- النوع والطراز: بوينغ 777 كبيرة السعة وبعيدة المدى (Boeing 777-300 ER).
- القيمة الإيجارية للصفقة قصيرة المدى:
- مبلغ 5,500.00 دولار لكل ساعة طيران لكل طائرة لمدة ستة شهور متتالية، وبحد أدنى 400 ساعة طيران في الشهر لكل طائرة، أي بمبلغ إجمالي قدره 52,800,000.00 دولار.
- القيمة الإيجارية للصفقة طويلة المدى التي تم توقيع «خطاب نوايا» بشأنها:
- مبلغ 1,200,000.000 دولار للطائرة الواحدة في الشهر الواحد لمدة ثلاث سنوات متتالية، أي بمبلغ إجمالي قدره 172,800,000.00 دولار.
*مواعيد تسلم الطائرات:
- الطائرة الأولى 5 مارس إلى 5 سبتمبر 2009
- الطائرة الثانية 26 مارس إلى 26 سبتمبر 2009
- الطائرة الثالثة 26 مارس إلى 26 سبتمبر 2009
- الطائرة الرابعة 1 مايو إلى 1 نوفمبر 2009
* الجدوى الاقتصادية للصفقة
- تحسين العائد الاقتصادي للخطوط.
- معدل استئجار Wet Lease تنافسي لكل ساعة طيران بقيمة 5,500.00 دولار الذي يعتبر أقل من معدل استئجار طائرات مستعملة من طراز A330 أوA340.
- الطائرات المستأجرة طائرات حديثة الصنع ومجهزة بأرقى التجهيزات الفنية وتقدم بديلا مثاليا لأسطول طائرات A340 الحالي.
- زيادة قدرة طيران الخليج على الوصول إلى مناطق بعيدة في حال رغبت الشركة في التوسع، وهذا ما لا يمكن القيام به بواسطة الأسطول الحالي أو المستقبلي بواسطة طائرات A330.
- زيادة الطاقة الاستيعابية من المسافرين في جميع مقصورات السفر على اختلاف درجاتها.
- زيادة طاقة حمولة الشحن بسبب السعة الكبيرة لهذا النوع من الطائرات.
- سد العجز في قدرة طيران الخليج على القيام بالتزاماتها تجاه مسافريها وعملائها من العام 2009 إلى العام 2012، حيث يبدأ تسلُّم أولى هذه الطلبات من طائرات A330 التي تم شراؤها من شركة ايرباص.
- توفير عائد مضمون بسبب المعدلات المنخفضة في استهلاك الوقود والخفض في كلفة الصيانة نظرا لحداثة الطائرات المستأجرة.
الوسط - المحرر البرلماني
أصر رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب عبداللطيف الشيخ في تعليقه على رد شركة ممتلكات بخصوص «صفقة الطائرات الهندية» على وجود عدد من «التجاوزات ارتكبت من قبل المسئولين القائمين على هذه الصفقة»، مطالبا بالكشف عن حقيقة ما جرى للرأي العام، وعن كم الخسائر التي لحقت بالشركة من جراء عقد الصفقة ثم إلغائها.
وقال الشيخ: إن رد شركة ممتلكات حمل في طياته إدانة واضحة لهذه الصفقة، إذ تقول الشركة في ردها المنشور في الصحافة المحلية أمس على ما سبق وصرحت به «إن صفقة استئجار طائرات البوينغ 777 لم تلغ بسبب أي نوع من أنواع الضغوط، بل يرجع ذلك إلى قرار مجلس إدارة شركة طيران الخليج بعد الاطلاع على دراسة تحليلية دقيقة لمختلف الاعتبارات التجارية، التي ركزت بشكل كبير على الوضع الحالي للسوق».
وعقّب الشيخ «يفهم من رد ممتلكات أن الشركة لم تقم بدراسة تحليلية دقيقة قبل الصفقة وانها لم تلتفت لأية اعتبارات تجارية، فهل هذا يعقل؟ وهل صفقة تكلف الدولة مئات الملايين من الدنانير تتم من دون دراسة دقيقة؟، والتساؤلات التي تطرح نفسها هنا ويجب أن تجيب عنها شركة ممتلكات ومجلس إدارة طيران الخليج: إذا لم تكن هناك دراسة لهذه الصفقة فإلى أي شيء استندوا عند عقد الصفقة؟ ولماذا تم عقد الصفقة من الأساس؟ ولماذا التراجع عنها الآن بالذات وبعد إثارة الموضوع؟ وهل الصفقة كما قيل ستهدر مئات الملايين؟ ولماذا لم تعلن نتائج لجنة تقصي الحقائق الخاصة بممتلكات داخل الشركة؟ وما هي العقوبات التي وقعت على المسئولين عن هذه الصفقة إذا تمت بهذا الاستعجال ومن دون دراسة خاصة وأنها بمئات الملايين؟ ألا يستدعي ذلك محاسبة للمسئولين ومعاقبتهم؟ وهل تم عرض هذه الصفقة على مجلس المناقصات أم أنها تمت بليل؟ وأخيرا هل كان هناك شرط جزائي في العقد المبرم بين طيران الخليج؟ وهل تحملت الشركة هذا الشرط الجزائي؟ وكم يبلغ هذا الشرط؟ وهل قامت الشركة بدفعه أم لا؟
واستغرب الشيخ من عدم وجود دراسة لهذه الصفقة بقوله: «هل وصل الأمر بالمال العام أن يستباح بهذا الشكل؟، إن أي صاحب مشروع صغير يتكلف آلاف الدنانير بل مئات الدنانير يقوم قبل أية خطوة يخطوها في المشروع بعمل دراسة جدوى ودراسة الخبرات السابقة له حتى يتحقق من مدى نجاح المشروع أم لا، أم أن المال العام لا صاحب له؟». وأضاف «طالبت ممتلكات بمستندات على وجود فساد في الصفقة ووجود مستفيدين؟ وأنا أقول: أليس اعتراف ممتلكات بإلغاء الصفقة بعد إبرامها هي مستندات تدلل على وجود تجاوز وفساد وخطأ من جانب المسئولين عن الصفقة؟ أليس عدم وجود دراسة قبل الصفقة هو فساد مالي وإداري يستوجب المساءلة والعقاب؟». وأشار النائب إلى أن «الصفقة إن صح ما وصل إلينا من معلومات كانت من المفترض أن تتم على مرحلتين؛ الأولى تقضي بتأجير 4 طائرات مع الطاقم الآسيوي لمدة 6 أشهر والتي كلفت الشركة 100 مليون دينار، أما الثانية فستقوم الشركة بمقتضاها بتأجير الطائرات من دون الطاقم لمدة 3 سنوات بكلفة 300 مليون. إذن المرحلة الأولى تمت، فماذا حققت الشركة من أرباح أو خسائر من هذه المرحلة؟ وخاصة أنها كلفت 100 مليون دينار؟ الإجابة بالتأكيد أن هناك خسائر كبيرة تحققت ودفعت بالإدارة إلى إلغاء المرحلة الثانية بعد أن تم كشف هذه التجاوزات للرأي العام، لأنه لو كانت هناك مكاسب وأرباح في المرحلة الأولى لاستمرت الشركة في تنفيذ المرحلة الثانية»، مطالبا بالتحقيق في ماحدث في المرحلة الأولى من تجاوزات وخسائر.
العدد 2428 - الأربعاء 29 أبريل 2009م الموافق 04 جمادى الأولى 1430هـ