كشف رئيس فريق كتلة الوفاق لاستجواب وزير الصحة النائب محمد المزعل في تعليقه على ما نشرته «الوسط» أمس (الأربعاء) على لسان استشاري أمراض وزراعة الكلى أحمد العريض والذي كشف عن مستندات توضح أن وزارة الصحة طلبت من عائلة يوسف بن أحمد كانو نحو أربعة ملايين دينار، وذلك لشراء أجهزة غسيل كلى لا تزيد قيمتها في السوق المحلية عن مليوني دينار كحد أقصى، بل إن إحدى شركات الأدوية كانت مستعدة لتقديمها مقابل مليون و700 ألف دينار فقط، أن «وزير الصحة فيصل الحمر أجاب على سؤال لأحد النواب بأن مشتريات وزارة الصحة من الأدوية بلغت 22 مليون دينار في 2008، بينما لدينا من الوثائق ما يدل على أن مشتريات الوزارة من الأدوية والمستلزمات الطبية والجراحية والتطعيمات في العام 2008 بلغ أكثر من 60 مليون دينار وكانت حصة الصيدليتين اللتين يمتلك المسئول الرفيع في الوزارة حصة فيهما نحو 14 مليون دينار».
ولفت المزعل إلى أن «ما كشفته «الوسط» يوم أمس يؤكد صحة وضرورة قرار الكتلة باستجواب وزير الصحة المقرر يوم الأربعاء المقبل 6 مايو/ أيار أمام لجنة الخدمات في مجلس النواب»، وبيّن أن «ما حدث هو نتيجة طبيعية لوضع إداري فاسد، مع وجود مسئولين في أعلى هرم الوزارة من تجار الأدوية والأجهزة الطبية، وهو أمر لم يكن المشرع البحريني غافلا عنه»، ونوّه إلى أن «المادة 7 من قانون المناقصات والمشتريات الحكومية نصت على عدم جواز اشتراك موظفي الدولة ومسئوليها في المناقصات الحكومية وعدم جواز شراء الجهات الحكومية منهم، وحصول ذلك يعني أن الموظف أو المسئول يكون مخالفا، كما أن الوزارة أو الجهة الحكومية مخالفة هي الأخرى»، وتابع «كما نصت المادة 16 على عدم جواز اشتراك الموظفين في إجراءات ترسية المناقصات، في حين أن المسئول المشار إليه نفسه يعين أعضاء في لجان النظر في مناقصات الأدوية والأجهزة الطبية».
وأوضح المزعل أن «لجنة التحقيق البرلمانية في تقصيرات وزارة الصحة أوصت في العام الماضي باتخاذ الوزارة تدابير لمنع تضارب المصالح فيما يتعلق بتلك المناقصات إلا أن الوزارة لم تعطي أهمية للتوصية وجاء ردها على اللجنة بمكابرة وادعاء بالتزام القانون»، واستدرك «كانت أمام الوزير فرصة ذهبية بتطبيق التوصية والتخلص من رؤوس الفساد بدلا من حمايتهم، لكنه اختار الخيار الأسوأ فعرض نفسه للاستجواب»، من جانب آخر أشاد المزعل بمساهمات «عائلة كانو في دعم الأعمال الخيرية والإنسانية كما استبعد أن تؤثر قضية شراء الأجهزة المشار إليها على سير مشروع مركز عبدالرحمن بن جاسم كانو للكلى، إذ دأبت هذه العائلة على التبرع للأعمال الخيرية والإنسانية على المستوى الوطني العام بسخاء قلّ نظيره»، وأضاف «وأنا أستبعد أن يؤثر فساد المفسدين على قرارهم بالإحسان إلى بلدهم وشعبهم، فنحن نراقب بكل تفاؤل وأمل أن يتحقق في أقرب فرصة ممكنة حلم مرضى الفشل الكلوي بأن يروا مركز كانو واقعا على الأرض ليكون يدا رحيمة تمتد إليهم لتخفف عنهم آلامهم».
وكان استشاري أمراض وزراعة الكلى أحمد العريض كشف في لقاء مع «الوسط» عن مستندات توضح أن وزارة الصحة طلبت من عائلة يوسف بن أحمد كانو نحو 4 ملايين دينار، وذلك لشراء أجهزة غسيل كلى لا تزيد قيمتها في السوق المحلية عن مليوني دينار كحد أقصى، بل إن إحدى شركات الأدوية كانت مستعدة لتقديمها مقابل بمليون و700 ألف دينار فقط.
وتساءل العريض عن الأسباب الكامنة وراء المبالغة في الأسعار ورفعها إلى الضعف، مشيرا إلى أن بعض الأجهزة تم تسجيلها بقيمة تزيد عن قيمتها السوقية بثلاثة أضعاف، وقال: «هناك بعض الأجهزة تم تسجيل قيمتها في مستندات الوزارة بـ 18 ألف دينار، بينما قيمتها السوقية تتراوح بين الستة والثمانية آلاف دينار فقط».
وحذّر العريض مما وصفه بعدم الشفافية مع المتبرعين، وقال: «إن الطريقة المعتمدة من قِبل بعض المسئولين في الوزارة تؤثر على إقبال المتبرعين من دون شك، وقد خسرنا سابقا تبرُّع أحد الوجهاء الكويتيين بربع مليون دينار بفعل هذه المعاملة».
إلى ذلك، انتقد العريض تربُّع وكلاء وتجار الأدوية على أعلى الهرم الطبي في الوزارة، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يقلل من المعايير المطلوبة لكثير من الأدوية والأجهزة، ضاربا مثالا على دواء كانت عليه ملاحظات من قبل منظمة الصحة العالمية، إلا أن المسئولين طلبوه ليحل مكان دواء آخر أكثر كفاءة لمجرد أن الدواء الجديد يتبع الجهة الفلانية.
البلاد القديم - جمعية الوفاق
قدم النائب الوفاقي وعضو لجنة الخدمات بمجلس النواب السيد جميل كاظم طلبا برلمانيا لوزير الصحة طلب فيه بيانات عن استجواب الوزير.
وقدم كاظم سؤاله وفقا للمادة «148» من اللائحة الداخلية لمجلس النواب وتنص على أنه «لكل عضو فى اللجنة أن يطلب من الوزير أية بيانات لازمة لاستجلاء حقيقة الأمر بالنسبة إلى موضوع الاستجواب المعروض على اللجنة، ويقدم هذا الطلب كتابة إلى رئيس المجلس قبل الجلسة المحددة لمناقشة الاستجواب بوقت كافٍ وعلى الوزير تقديم البيانات المذكورة بعد توجيه الطلب من رئيس المجلس إليه، وقبل الموعد المحدد للمناقشة بثمان وأربعين ساعة على الأقل».
وقال كاظم في سؤاله: «بصفتي عضوا في اللجنة التي أحيل إليها الاستجواب، وللحاجة إلى البيانات موضوع السؤال، آمل توجيه طلب البيانات إلى الوزير المستجوب ليوافينا بها وفقا للنص القانوني السابق».
وفي البيانات المطلوبة، طلب كاظم من وزير الصحة «نسخة من تقرير لجنة التحقيق الفنية المشكَّلة لنظر شكوى المريض المتوفى «هاني معيوف» ومحاضر اجتماعات هذه اللجنة، وكذلك نسخة من تقرير لجنة التراخيص الطبية بشأن هذه الشكوى ومحاضر اجتماعات اللجنة في هذا الخصوص.
وزاد كاظم في طلباته: «نسخة من المراسلات التي تمت بين لجنة التراخيص الطبية ومكتب الوزير، ونسخة من أي مراسلات أو تقارير أو طعون أو تظلمات أو أي أمر آخر قدم في الشكوى المذكورة، ونسخة من قرار الوزير المستجوب بشأن توقيع العقوبة على الطبيب المشار إليه في الاستجوب».
كما طلب كاظم معلومات عن آلية تشكيل الفريق الطبي لسباقات الفورمولا1 واختصاصات هذا الفريق، وقرار تعيين أو التجديد لرئيس الفريق، وأي مستندات متعلقة بهذا الموضوع.
البلاد القديم - جمعية الوفاق
وصف النائب الوفاقي -وأحد مقدمي طلب استجواب وزير الصحة- النائب سيدمكي الوداعي الوضع الخدمي بوزارة الصحة بأنه «متدهور جدا نتيجة للفساد الإداري المستشري في الوزارة».
وقال: «إن ما نشر يوم أمس من شهادة مختصين بأمور الطب والصحة أوضحت الحقيقة أن وزارة الصحة تنخر بالفساد الذي لابد من علاجه لصالح الوطن والمواطنين».
وأوضح أن «هناك تبيانا لانتشار المحسوبية في وزارة الصحة، والفساد المالي والإداري إلى تعريض حياة المواطنين والسكان لخطر حادق، وخصوصا أن تصريحات المدير السابق للصحة العامة أوضح فيها وجود مخالفات صريحة لقرار مجلس الوزراء باتخاذ الاحتياطات اللازمة وتخزين ما تحتاجه البلاد والعباد من دواء ضروري لدفع الوباء المخيف المسمى بـ»انفلونزا الطيور»، ما جعلنا في الوقت الحاضر في خطر محدق، لعدم توافر مخزون استراتيجي لمقاومة الوباء الجديد «انفلونزا الخنازير» باعتبار أن الدواء صالح لمعالجة كلا الوبائين.
وذكر الوداعي أن ما كشف عنه المدير السابق لإدارة الصحة العامة سمير خلفان هو أمر غاية في الخطورة والأهمية، وهو أن البلاد لا تملك حتى الآن المكان المناسب لعزل المرضى في حال تفشي الوباء.
وأردف «أما ما كشفه استشاري أمراض وزراعة الكلى أحمد العريض فقد فضح الممارسات المالية المسيئة لقيم الطب والأطباء والمعتبرين مقدسين نظرا لأهميتهما ومحلهما الرفيع عند شعوب الأرض كافة».
وقال الوداعي إن ما كشفه خلفان والعريض دليلان من مجموعة أدلة على التخبط في اتخاذ القرارات والمحسوبيات في وزارة الصحة، وما يستبطنه إفصاح هذين الطبيبين اللذين نقدر موقفهما المشرف، هو التدهور الكبير في الوزارة». وشدد الوداعي على أن الجميع من خدمات طبية ومن أطباء ومال عام، قد وقعوا ضحايا لفساد إداري مستشر، ما دفعهم بعد أن طفح الكيل إلى أن يحتكموا للرأي العام ويخففوا شيئا مما يعانونه من ضغوط لم يحتمل الصبر عليها أكثر.
وتابع «إن كان لنا من قول بشأن مثل هذه المواقف المشرفة، فهو أن نحييهما وان نشد على أيدي أطبائنا الكرام وان نعلن بأنه لا يسعنا إلا أن نقف معهم حتى إصلاح هذا المرفق الضروري للبلاد والعباد».
وأردف الوداعي بقوله: «إننا نعرف تماما أن كفاءة أطبائنا وإخلاصهم فوق الشبهات، وما الانحدار والتردي وانعدام الثقة لدى المواطنين والمقيمين في الخدمات الطبية في هذا المرفق الحيوي إلا دليل على سوء إدارة الموارد الجيدة والمتميزة لتي تملكها الوزارة، والكفاءات البشرية المتقدمة التي يشهد لها الجميع».
العدد 2428 - الأربعاء 29 أبريل 2009م الموافق 04 جمادى الأولى 1430هـ