ضمن فعاليات الموسم الثقافي لمركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث استضاف المركز الروائي والباحث وأستاذ الفلسفة المغربي الدكتور بنسالم حميش مساء الاثنين الماضي حيث ألقى محاضرة عنوانها «في أزمة الوضع العربي: عن بعض عقدها وإمكانات تجاوزها».
بدأ بنسالم محاضرته باستعراض ما يحيط بالمشهد العربي من عقد ومعضلات ملخصا إياها في ثلاث: العقدة الأولى: تكمن في الاستعمار حيث عدّد الباحث آثار هذه المعضلة من خلال التطرق إلى حالة محمد علي في مصر ومحمد مصدق في إيران ومحمد الثالث في المغرب.
أما العقدة الثانية: فتمحورت حول مأساة فلسطين التي تم تناسي أبعادها التاريخية والاقتصار على ذاكرة تبدأ من النكبة في العام 1967 وصولا إلى التراجيديا العراقية اليوم والحديث عن السلام العادل والدائم. في حين كانت العقدة الثالثة: وفقا لما يراه الباحث هي عقدة القوة والرؤية الأميركية للعالم وخصوصا منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول وتوتر العلاقات الغربية الإسلامية.
كما تناول المحاضر في محاضرته آثار هذه العقد التي تولدت في عالم السياسة على الشق الثقافي من المشهد، وفيه جرى الانزلاق من رؤية العرب والمسلمين كأدوات مفكرة ومرجعيات مولدة للأفعال إلى مواضيع للاستخبار والمعرفة وذلك بواسطة خطاب استشراقي جديد لا يبصر إلا الأهمية الجيوستراتيجية للمنطقة وسباحتها على بحر من الذهب الأسود وسيادة التطرف الديني في تضاريسها. وختم الباحث محاضرته بمجموعة من التساؤلات حيث استفهم عن مدى ملائمة إقامة الوجود الحضاري للأمة العربية على الاسترزاق والانتحال والاقتباس و(النقب في صحون الغير)، واسترسل ليراكم مزيدا من الأسئلة حول الهوية الراهنة للأمة قائلا: من نحن؟ وما هي مواقعنا؟ وما هي آثارنا؟ وكيف نقف أمام الآخر وسط هذا النزوع الأيديولوجي لإضفاء المشروعية على التبعية والتطبيع والتدجين الوجودي؟
يذكر أن الدكتور بنسالم حميش يعمل أستاذا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية (شعبة الفلسفة) بالرباط، وله عدة كتابات في دوريات عدة كالوحدة والفكر العربي المعاصر والمستقبل العربي والناقد، ويتوزع إنتاجه بين الإبداع الشعري والروائي والبحث في الفلسفة والتاريخ باللغتين العربية والفرنسية.
العدد 2429 - الخميس 30 أبريل 2009م الموافق 05 جمادى الأولى 1430هـ