على هامش الفعاليات التي تستضيفها حلبة البحرين الدولية، سيكون يوما الخميس والجمعة المقبلان "10 و11" من هذا الشهر يوم مشهود لسباق السرعة العالمي الذي سيقام لأول مرة على الحلبة، وسيقام آخر سباق لهذا الموسم لسباق السرعة المحلي مع مجموعة من أبناء الجوار في يوم سيكون مثيرا تحت عنوان: المتعة والإثارة. .. كما ستكون الدراجات النارية حاضرة في الفعالية نفسها لنخبة من أفضل دراجي سباقات السرعة أيضا، وهي فعالية ستكون مدرجة ضمن بطولة أوروبا، إذ من المتوقع أن تحتضن حلبة البحرين إحدى جولات البطولة رسميا العام المقبل. وكان آخر سباق أقيم ضمن جولات السباق في السويد على حلبة مانتورب التي شيدت في العام .1969 وهي حلبة كانت تستخدم لسباقات متفرقة منها سباقات السرعة. وأقيمت الجولة الثالثة ضمن بطولة أوروبا لسباقات السرعة التي تشتمل على خمس جولات، علما بأن المتسابقين الفائزين في آخر سباق الموزع على أربع فئات، الأولى فئة البروستوك، والثانية فئة التوب ميثانول فاني كار، والفئة الثالثة التوب ميثانور دارغستر والأخيرة التوب فيول. ولذلك... سنشاهد سباقا عبارة عن صراع مثير بين أفضل سائقي العالم وأوروبا من جهة، وآخر سباقا محليا خليجيا على رأسهم العريان وخالد محمد وآخرين مشهورين. وآخر سباقا للدراجات النارية التي ستدوي محركاتها كل أرجاء الصخير.
كيف ومتى وأين بدأت سباقات السرعة؟
ترجع الجذور الأولى لسباقات السرعة إلى الموطن الأول أميركا، وتحديدا في العشرينات من القرن الماضي. ويقال إن في هذه الفترة منعت السلطات حظر وبيع الكحول، الذي اشتهر الاتجار به بطرق غير شرعية، وهذا ما حدا بمن كانوا يعرفون بالـ "مونشاين بويز" لأن يبدأوا بإقلاق السلطات المحلية من خلال تعديل سياراتهم و"تلغيمها" حتى لا تتمكن الشرطة من اللحاق بهم وإمساكهم، إذ إنهم كانوا يخبئون داخل سياراتهم صناديق الكحول الممنوعة، ومن هنا ولدت أسطورة الـ "هوت رود". ولكن اختلف الأمر فيما بعد، إذ بعد انتهاء الفترة "فترة الحظر" واصلوا قيادتهم لسياراتهم بطريقة مجنونة والتجوال على متنها بطول الولايات المتحدة الأميركية وعرضها، وكان هوت ورودز يريدان أن يثبتا للآخرين أن كل واحد منهما الأفضل والأسرع بسيارته فيما بعد، وكانت البداية تتمثل في وجود الطرق الرئيسية للمدن الأميركية، بحيث ينطلق كل واحد منهما بداية من الإشارة الضوئية الأولى إلى الأخرى بأقصى سرعة ممكنة، ومن هنا بدأت فكرة بداية سباقات السرعة.
ستة ملايين يتابعون سباقات السرعة سنويا
أكثر من ستة ملايين أميركي الذين يتابعون سباقات السرعة في أميركا عن كثب "وكذلك هناك عشاق كثيرون لأبناء الخليج والعرب"، وتعكس المدرجات المكتظة بالجمهور على جانبي مضمار المربع ميل مدى عشقهم لهذه الرياضة، إذ إنهم يتوافدون من كل حدب وصوب لمتابعة ما يقدر بـ 1000 طلعة "رقم خيالي أقرب من التصديق" تقام في اليوم الواحد ما بين أعنف السيارات الأميركية الرياضية. وتنظم رياضة سباقات السرعة في أميركا من قل جمعيتين مستقلتين عن بعضهما بعضا هما: الجمعية الوطنية للـ "هوت رود" "إن اتش آر أيه"، والجمعية الأميركية للـ "هوت رود" "أيه اتش آر أيه"، والأولى هي المسئولة عن أكثر من ثلثي سباقات السرعة في أميركا. تعرف سباقات السرعة على أنها مسابقة تسارع تتم ما بين سيارتين متوازنتين بالمواصفات على مضمار يبلغ طوله ربع ميل، أي ما يعادل الـ 402,3 مترا "1,320 قدم" ينطلقان من حالة الثبات عند نقطة البداية. أما عرض المضمار فيقدر بأربعة خطوط سير على إحدى الطرقات السريعة، وبالنسبة إلى المسافة المخصصة لتوقف السيارات بعد اجتياز مسافة السباق فتبلغ نحو الـ 200 متر.
الشجرة الضوئية
ما أكثر الحماس الذي يأخذنا عندما تبدأ إشارة الانطلاق لإعلان البداية، ولكن معظمنا لا يعرف "دقة" هذه الإشارة في تعليماتها "الدقيقة جدا" لو يحدث اختلاف أو اختلال في أي شيء تعطيك إشارة بالموقف الخاطئ. هي إحدى أهم العناصر الأساسية في سباقات السرعة إن لم تكن أهمها إطلاقا، ألا وهي "الشجرة الضوئية"، فما هذه الشجرة؟ جهاز إلكتروني عمودي الشكل، يحتوي على 7 إشارات ضوئية "إشارة واحدة حمراء، 5 إشارات صفراء، وإشارة واحدة خضراء مرتين على التوالي"، وهي مثبتة في منتصف المضمار تبعد عن نقطة الانطلاق بمقدار 20 قدما "6,096 أمتار". والبداية دائما مع الإشارة الحمراء التي تنطفئ لتضاء الإشارات الصفراء معلنة بدء العد العكسي للانطلاق من خلال الإضاءة التي تنتقل خلال نصف ثانية من الإشارة الأولى إلى التالية وصولا إلى الإشارة الصفراء الخامسة، ومن ثم تبدأ اللحظة الحاسمة مع الإشارة الخضراء التي تعلن بداية الانطلاق "انطلاق السباق".
ولع وهوس الأميركيين بسباقات السرعة
في العام 1930 كان الأميركيون لا ينفكون عن تعديل محركات سياراتهم العائلية ويخفضون من مستوى ارتفاعها عن سطح الأرض. ونظرا إلى وجود المساحات الشاسعة التي تتمتع بها كاليفورنيا الأميركية، فإنها كانت أرضا خصبة لسكانها وجيرانها في تفعيل مواهبهم القيادية في السياقة، ولذلك ظهر منهم جليا على مساحات أرضية أضحت عنوانا لتألق الكثير من الأميركيين الموهوبين. لقد باتت شوارع كاليفورنيا مسرحا جميلا وفاتنا لعشق سواق سباقات السرعة الأكثر شهرة وانتشارا في هذه الولايات التي يعتبرها كل المسابقين الموطن الأم - كما أشير سابقا - وفعلا باتت طرقاتها حكرا على تلك السيارات المعدلة التي تصول وتجول بسرعات عالية، حتى أضحت هذه الشوارع "مسرحا" لسائقيها الذين سميوا حينها بالـ "هوت رودرز".
"والي باركس" مؤسس سباقات السرعة
كان الـ "هوت رودرز" المجموعة الوحيدة القلقة بشأن مستقبلها في رياضة المحركات الأميركية. لقد قام باركس بعمل رائع، ولربما يعود الفضل الأول والأخير إلى هذا الرجل المولع والمحب لهذه اللعبة التي تغنت على شوارع كانت غير معترف بها... وإذا كان لسباقات الفورمولا 1 شأن لمؤسسيه الذين كونوها وأخرجوها إلى النور، فإن هذا الرجل "باركس" سيذكره كل سائقي سباقات السرعة على مدى التاريخ، إذ أسس بكل قوة منظمة خاصة في العام ،1950 مقرها لوس أنجليس، إذ جمعتهم بعضهم بعضا لتعتني بهم وتلبي متطلباتهم لترفع بالتالي من شأن رياضة الدراغستر لها قوانين وأنظمة باعتبارها رياضة لها شعبيتها العريضة في العالم بأسره. وبذلك نجح باركس في تحويل السباق من مجرد هواية مجموعة من الـ "هوت رودوز" إلى رياضة عالمية تعلق بها الكثير من الجماهير على مستوى العالم كله. قد يأخذك العجب ولا يصدقك الخيال، إذا سلمنا أن لهذه الرياضة مستقبلا أكبر في القادم قد تضاهي سباقات لها الثقل نفسه، ولكن أقل درجة، فمع 450 ألف مشارك "تصور هذا الرقم الكبير جدا" وأكثر من 6 ملايين متفرج، تألقت هذه الرياضة... إنها الأسرع نموا في العالم، وما استضافت حلبة البحرين العالمية لها إلا تأكيد على مكانة هذه الرياضة وعلو كعبها وكثرة جماهيرها ومتابعيها... بدليل المتعة التي ستحصل عليها عندما تكون أمامنا وأمام مرأى أعيننا لأعظم سباق على وجه الأرض... إنها سباقات السرعة العالمية.
جماهير السرعة مختلفون
لسباقات السرعة عشاق كثيرون، سباق وراءه جماهير عريضة تماما مثل السباقات الأخرى التي لها شعبيتها، فهل جمهور سباقات السرعة يشبه جمهور الفورمولا 1 مثلا؟! أو جماهير الراليات أو كرة القدم؟! إننا في البحرين لربما ينطبق هذا المشهد علينا، إذ لعشاق سباقات السرعة في البحرين مكانة كبيرة ويكاد يكون أكثرهم غير متابعين بتلك الدرجة لسباقات الفورمولا ،1 علما بأن هناك الكثير من العشاق لسباقات الفرومولا 1 في البحرين والمنطقة معا، وإن صدق هذا الأمر "لأنه مجرد تخمين لا أكثر" فإن في أميركا ينطبق ما ذكرنا سلفا عليهم، إذ جمهور سباقات السرعة غير مهتم بسباقات الفورمولا ،1 فلكل شخص ميوله وذوقه، ولا يمكن أن تجبر شخصا على متابعة لعبة معينة ليس لديه ميول فيها. تماما مثل عشاق القدم والسلة واليد وغيرها. جمهور سباقات السرعة أكثرهم من طبقات اجتماعية متواضعة أو متوسطة في الدول الأخرى غير العربية.
فئات سباقات السرعة
كل من يتابع سباقات السرعة لاشك يملك معلومات وافية عن فئات السباق المشاركة، ويتألف السباق من ثماني فئات أساسية تتشعب تحت كل منها الكثير من الفئات الأخرى، وتضم "إن اتش آر أيه" أهم الفئات الآتية: توب فيول وتوب غاز: وهي الأسرع "أسرع آلات" تسير على مضمار سباقات السرعة، هذه الفئة تعتمد على آلية ضخ الوقود العادي. فئة التوب فيول: تعتمد على وقود من نوع خاص يكون في غالبية الأحيان "نايتروميثان". فئة البروستوك: فئة جديدة تدخل لأول مرة عالم الدراغستر سنة ،1970 تشمل سيارات السيدان القديمة المعدلة. فمثلا سيارة علي العريان تتمتع بقوة 2000 حصان ويستخدم بها وقود "في تي" أو وقود من شركة ثانية مثل تيركو مع ترس تفاضلي 9,5 إنش. تتمتع سيارات فئة التوب فيول بنصيب الأسد من اهتمام الجمهور ومتابعتهم لهذه الرياضة، إذ تمتاز بتصميم فريد أحادي المقعد، وتستطيع الوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 500 كلم/س من خلال محركات تتعدى قوتها الـ 1000 حصان لتصل إلى حدود الـ 1500 حصان، علما بأن سيارات التوب فيول تزود بمحرك واحد فقط إنما يسمح بالتزود بمحركين اثنين، الأمر الذي يسمح لهذه السيارات قطع مسافة الربع ميل خلال 5 ثوان أو أقل. وتطورت المحركات بعد أن أضيفت عليها تعديلات جديدة وكبيرة، لذلك وصلت قوة المحركات إلى أكثر من 2000 حصان في الوقت الراهن، وسترى بنفسك قوة محركات السيارات الأميركية والأوروبية في السباق المقبل في حلبة البحرين الدولية.
جوائز سباقات السرعة... أموال طائلة
لربما يختلف سباقات السرعة في أميركا وأوروبا عنه في منطقة الخليج على رغم امتلاكنا إمكانات أفضل من الكثير من الدول الأخرى التي تمارس فيها هذه النو
العدد 1159 - الإثنين 07 نوفمبر 2005م الموافق 05 شوال 1426هـ