العدد 1168 - الأربعاء 16 نوفمبر 2005م الموافق 14 شوال 1426هـ

نقابة الصحافيين: "نظام الحكم" مازال غامضا

عرضت مذكرة بشأنها على "خدمات النواب"

أكدت نقابة الصحافيين البحرينية - قيد التأسيس- في مذكرتها التي بعثها الأمين العام للنقابة محمد فاضل إلى رئيس لجنة الخدمات في مجلس النواب علي أحمد بشأن مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم "47" بشأن تنظيم الصحافة والنشر، أن القانون اجمالا، مازال يضع قيدا كبيرا على حرية التعبير وعائقا أمام تطور الصحافة وقدرتها على أداء دورها كأداة من أدوات حرية التعبير. وأضافت النقابة في مذكرة أمينها العام، أن القانون على رغم التعديلات التي اجريت عليه، فإن لفظة "نظام الحكم" في التعديل مازالت غير واضحة، وإن التعديلات ذاتها مازالت تبين أن الحكومة مصرة على تحويل رؤساء التحرير إلى مجرد رقباء على كل ما ينشر في صحفهم.


في ردها الذي بعثت به "لخدمات النواب"

"النقابة": تعديلات "قانون الصحافة" يحول رؤساء التحرير الى رقباء

الوسط-أماني المسقطي

أكدت نقابة الصحافيين البحرينية - قيد التأسيس - في مذكرتها بشأن مشروع قانون بتعديل بعض احكام المرسوم بقانون رقم "47" بشأن تنظيم الصحافة والنشر، والتي بعثها الأمين العام للنقابة محمد فاضل إلى رئيس لجنة الخدمات في مجلس النواب علي أحمد، أن القانون وتعديلاته بشكله الراهن مازال يبين أن الحكومة مصرة على تحويل رؤساء التحرير إلى رقباء على كل ما ينشر في صحفهم، وأن مفردة "نظام الحكم" مازالت غامضة، وأن القانون اجمالا مازال يضع قيدا كبيرا على حرية التعبير وعائقا أمام تطور الصحافة وقدرتها على أداء دورها كأداة من أدوات حرية التعبير ووسيلة أساسية لتجسيد الحق الدستوري الثابت للمواطنين في معرفة ما يجري. وارتأت النقابة التعديلات بشكلها الراهن في القانون بأنها مازالت تفرض قيودا على حرية التعبير لأن القانون ما زال يتشدد في قضايا النشر والتعبير، وأنه على رغم أن التعديلات ألغت عقوبات الحبس للصحافيين في بعض المواد، لكنها أبقتها في مواد أخرى، ويتضح هذا في الاحالة لقانون العقوبات في بعض مواد القانون. كما أشير أيضا إلى أن عددا من القانونيين والصحافيين قد أبدوا رأيهم الواضح، بأنه طالما أن العقوبة واردة في قانون العقوبات، فلا داعي لتضمينها في قانون الصحافة. وأكدت المذكرة أن مفردة "نظام الحكم" ما زالت غامضة، وجميعها تستخدم المفردة في أكثر من نص بشكل فضفاض، بحيث يمكن أن يمتد سلطان النص إلى كل ما له صلة بالحكومة، وبالتالي يخلق فهما بشأن استحالة نقد الحكومة أو أي من أجهزتها أو ممثليها، ودعت النقابة إلى أن يتم فهم مصطلح نظام الحكم على أنه مصطلح ينصرف إلى نظام الحكم "الملكي الوراثي" تفرقة له عن النظام الجمهوري مثلا، مشددة على أن هذا المفهوم هو الذي يجب عدم المساس به واحترامه وعدم المطالبة بتغييره، وما عدا ذلك فيما يتعلق بنظام الحكم من حيث مؤسساته السياسية أو الدستورية أو الادارية، فهو قابل للنقد والمطالبة بتغييره وتطويره. كما ذكرت النقابة أن القانون يفرض عقبات اضافية أمام نشأة الصحف عبر اشتراطه للرساميل وتحديدها بارقام معينة، وأنه عدا ان هذا يتعارض مع مبادئ التجارة الحرة والاقتصاد المفتوح ويمثل حجرا على ملكات التدبير الاقتصادي للمشروعات، وأن القانون يضع عقبات اضافية في التراخيص والشروط الكبيرة التي تجعل من الاستثمار في الصحافة استثمارا باهظ الكلفة، إذ إن الشروط الواردة في القانون بشأن الرساميل الضخمة تمثل قيدا اقتصاديا غير مبرر أمام انتشار الصحف وهي المقياس الأهم لشيوع حرية التعبير. وأكدت المذكرة أن القانون بشكله الراهن مازال يتعامل مع قضايا النشر وانشاء المطابع والمكتبات وشركات العلاقات العامة ودور قياس الرأي العام على أنها نشاطات غير تجارية، بل نشاطات تستدعي الضبط المسبق عبر قوانين متشددة، وأن ذلك يتضح جليا في اشتراط الترخيص من جهتين، الأولى وزارة التجارة كشركات ومن وزارة الاعلام لبدء العمل. وبينت النقابة أسفها من خلال المذكرة، من أن قانون المطبوعات القديم للعام ،1979 كان أكثر مرونة حيال هذه النشاطات من القانون الحالي، إذ كان يكتفي بالحصول على الترخيص من وزراة التجارة واخطار وزارة الاعلام بهذا الترخيص، غير أن القانون الحالي وتعديلاته ما زالت تفرض الحصول على تراخيص اضافية من وزارة الاعلام بشكل يتعارض تماما مع مبادئ التجارة والتوجهات بالتسهيل على المستثمرين، وأن جميع الاشتراطات المالية والادارية المتعددة والمعقدة لا تفعل في النهاية سوى أن تجعل الاسثتمار في الصحافة والطباعة والنشر وانشاء المكتبات استثمار باهظ الكلفة، الأمر الذي من شأنه أن يمثل عائقا أمام نمو حركة الطباعة والنشر والصحافة. وبينت المذكرة أن القانون وتعديلاته يفرض رقابة على حرية التعبير في تعامله مع العمل اليومي في الصحف، إذ إنه لا يكتفي بوضع القيود على حرية التعبير، بل يمضي أكثر ليتدخل في علاقات العمل داخل الصحف، وأن ذلك يتضح في البنود المتعلقة "بمسئولية التضامم" بين رئيس التحرير ومحرريها فيما يتعلق بجرائم النشر، وأنه على رغم المطالبة بتعديل هذه المواد، فإن الحكومة مصرة على تحويل رؤساء التحرير إلى مجرد رقباء على كل ما ينشر في صحفهم، وأن الخطورة تكمن في ان تحميل رئيس التحرير مسئولية كل ما ينشر في صحيفته يجعله يتحول بشكل تلقائي إلى رقيب على كل ما ينشر، وأن مثل هذه المواد ليست سوى تقنين للخوف داخل المؤسسات الصحافية وتقنين للرقابة الذاتية بعيدا عن الاحساس الطبيعي بالمسئولية في الأفراد، عل اعتبار أن مواد من هذا النوع تفترض على الدوام سوء النية سلفا. وجاء في المذكرة كذلك وفي الاطار ذاته، أنه على رغم أن هناك سوابق قانونية وقضائية واضحة في هذا الصدد "حكم المحكمة الدستورية المصرية في العام 1997" مغايرة لما ذهب إليه المشرع البحريني، فإن هذا الاصرار على تحويل رئيس التحرير إلى مجرد رقيب يعكس توجها غير محمود لتقييد حرية التعبير وجعل المؤسسات الصحافية تسير نشاطها بدافع الخوف بدلا عن دافع التطور والارتقاء بأدائها، تتضح خطورة "مسئولية التضامم" أكثر من الناحية القانونية لتعارضها مع مبدأ "شخصية المسئولية الجنائية". وبينت المذكرة كذلك أن تعديلات القانون ما زالت تفرض قيودا على الصحافة وتحديدا على نشاطها في متابعة ما يجري والكتابة عنه، وأن هذا الأمر يتضح جليا في المواد المتعلقة بجرائم النشر، وأن القانون وتعديلاته ما زال يضع صياغات عمومية لا يمكن أن تفهم على أساس أنها استثناء عندما يتحدث عن الكتابة في الشأن الاقتصادي مثلا أو الكتابة عن المؤسسات الحكومية أو الأفراد ذوي الصفة العامة والنيابية. وأنه في الوقت الذي يحدد فيه الدستور ذات الملك فقط كذات مصونة، فإن القانون بمواده هذه صياغته العمومية تمثل محاولة لوضع وتقنين استثناءات أيضا للحصانة من الكتابة والنقد أيضا، مشيرة النقابة إلى أن مشكلة الصياغات تكمن في أن معانيها فضفاضة وقابلة للتأويل على أكثر من وجه، وأنها بصياغاتها هذه، تبقى قابلة لاستخدامها ضد أي صحافي ينشر خبرا أو موضوعا عن إدارة فاسدة أو سوء إدارة أو تبديد للمال العام، لأن الفقرات المتعلقة بالكتابة في الشأن الاقتصادي فضفاضة وعمومية وقابلة للتأويل على اكثر من وجه، كما انها تضعف كثيرا من دور الصحافة في الرقابة والتصحيح والمراجعة والنقد. ولفتت النقابة كذلك، إلى أن القانون يتعامل مع الصحف الالكترونية بمثل ما يتعامل مع الصحف التقليدية الصادرة كمطبوعات ورقية، وأن المادة رقم "3" في باب التعريفات، ما زالت تدرج الصحيفة الالكترونية ضمن التعريف للصحيفة التقليدية نفسه ويسكت عنها في باقي مواد القانون، الأمر الذي يعني حكما انطباق كل ما يتعلق بالصحف التقليدية على الصحف الالكترونية، سواء ما يتعلق بالرساميل واشتراطات الترخيص والرقابة الادارية وغيرها من الأمور. وتؤكد النقابة أنه إذا ما تم الأخذ به يمثل انتهاكا خطيرا لحرية التعبير وسابقة أولى على مستوى حرية التعبير وحرية تدفق المعلومات والوصول إلى شبكة الانترنت. وأشارت النقابة إلى أن مثل هذه السابقة خطيرة للغاية، عندما تضع حكومة قانونا يخضع شبكة عالمية منظمة باتفاقات دولية لمثل هذه الرقابة العمياء، مبينة أنه سبق للنقابة أن أعلنت أن انشاء الصحف الالكترونية ليس خاضعا لترخيص من أية جهة، وأنه لضبط أية مخالفات على الشبكة يكتفى باشتراط وضع أسماء أصحاب الصحيفة ومحرريها والتعامل مع كل مخالفة في حينه ضمن القوانين المعمول بها سواء قانون العقوبات أو غيره من القوانين المنظمة للمسئولية الجنائية. وعلى رغم أن التعديلات تتضمن مادة اضافية هي "59" مكرر التي أشارت إلى قيام وزير الاعلام باصدار قرار بتنظيم الصحافة الالكترونية، فإن بقاء الصحيفة الالكترونية في المادة "3" ضمن تعريف الصحيفة التقليدية نفسها لا يغير في الأمر شيئا، بل ان المادة الجديدة تمثل التفافا على المادة "3".

العدد 1168 - الأربعاء 16 نوفمبر 2005م الموافق 14 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً