العدد 1168 - الأربعاء 16 نوفمبر 2005م الموافق 14 شوال 1426هـ

العريبي والمقداد يتفقان على وجود الضمانات لتقنين "الأحكام الأسرية"

في لقاء مفتوح عقد مساء أمس الأول

المعامير-محرر الشئون المحلية 

16 نوفمبر 2005

اتفق رئيس محكمة الاستئناف السابق الشيخ عبدالحسين العريبي وعضو المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ عبدالجليل المقداد على ضرورة وجود ضمانة لتقنين الأحكام الأسرية، إلا أن العريبي لم يحدد ما هو نوع الضمانة المطلوبة مكتفيا بالقول "ان أي ضمانة يتفق عليها العلماء بعد الدخول في حوار علمي فإنها ستكون الضمانة الأفضل، وأنا لا أجرؤ على تصور تقنين الأحكام الأسرية من دون ضمانة". ومن جهته، أصر المقداد على أن الضمانة المطلوبة هي الضمانة الدستورية التي يطالب بها العلماء، وأنه "لا يمكن الاكتفاء بوعود شفهية أو مكتوبة"، مؤكدا أن ذلك "لإيقاف الراغبين في تغيير القانون ليتوافق مع مستوى القوانين في البحرين". جاء ذلك خلال اللقاء المفتوح الذي نظمته اللجنة الثقافية بمأتم سيد الشهداء في المعامير مساء أمس الأول. قال الرئيس السابق لمحكمة الاستئناف الجعفرية العليا الشيخ عبدالحسين العريبي "انه لا خلاف علميا بين العلماء على قانون الأحكام الأسرية، وان جميع العلماء قالوا نعم لقانون الأحكام الأسرية بشرط وجود ضمانات، وأنا أشارك العلماء تخوفهم من احتمال التلاعب في هذا القانون في المستقبل، وأنا لا أجرؤ على رؤية تقنين الأحكام الأسرية من دون ضمانات، ولكن وجود أي خلاف علمي بين العلماء يدل على حيوية المجتمع بشرط أن لا ينزل هذا الخلاف إلى الشارع". واشار إلى "أن ملف الأحوال الشخصية هو ملف علمي تخصصي، يحتاج إلى دراسة علمية من قبل العلماء، وأن مسودة الأحكام الأسرية ما زالت نواة تحتاج إلى التعديل والتنقيح وإجراء دراسات ميدانية عليها، ولا يمكنني الادعاء أن ملف الأحكام الأسرية وصل إلى مرحلة التكامل"، وتساءل العريبي "لماذا قانون الأحكام الأسرية، وهل هو نتيجة ضغط حكومي أو أهلي، أم هو لسد فراغ في الموضوعات وهل هو رغبة أم ضرورة"، مجيبا " أنه عندما تحرك لتقنين الأحكام الأسرية كان للضرورة، وذلك لسد الخلل الحاصل في الموضوعات، ولقد أحسسنا بهذا الخلل قبل 5 سنوات أي بعد دخولنا إلى القضاء، وذلك لأن القضاة هم من غير المجتهدين ولحل هذا الخلل احتجنا إلى مدونة للاحكام يوافق عليها الحاكم الشرعي، لأن كل قاض من القضاة يرجع في حكمه إلى مقلده ما يجعل الأحكام الصادرة في قضايا متشابهة أحكاما مختلفة". وأضاف العريبي "أن مشروعي لإصلاح القضاء يتكون من 3 زوايا، هي قانون الأحكام الأسرية وإيجاد قضاة يتحركون ويتناسبون وينطلقون من هذا القانون، والزاوية الثالثة هي الثقافة القضائية فلا يمكن للمجتمع أن يتعامل مع الحياة وهو لا يملك الثقافة القضائية" وأوضح قائلا: "انني قمت بأخذ بعض القوانين من دول أخرى ومنها إيران وقمت بترجمة القانون، وجلست مع بعض العلماء والمختصين ومع أعضاء من مجلس النواب واستوضحنا عما هي الضمانات للتقنين"، وقال العريبي "إننا ضغطنا على الحكومة في اتجاه عدم إصدار قانون موحد للطائفتين، وقد تحاورنا مع قضاة في محاكم الدائرة السنية وقد أيدوا وجهة نظرنا". موضحا "أنه لو كان القضاة من الفقهاء في الوقت الحاضر لوقعت أيضا الكثير من الإشكالات الموضوعية". من جهة أخرى، قال عضو الهيئة المركزية للمجلس الإسلامي العلمائي الشيخ عبدالجليل المقداد "انه لابد من معرفة محل الخلاف في هذه المسألة الخطيرة، ولابد من وجود ضمانة واضحة لا تحتمل التفسير أو التأويل، وللأسف فإن الإعلام يبعد القضية عن مسارها الطبيعي بتصويره العلماء أنهم يعارضون إصدار قانون يرفع الظلم عن المرأة"، منتقدا ما قاله بعض الكتاب عن مسيرة الأربعاء، "للأسف صور هؤلاء الكتاب المرأة التي خرجت للدفاع عن دينها وشرفها بأنها تتبع ثقافة القطيع، ولكنها عندما خرجت لتصوت للميثاق كانت المرأة الراقية والتي تصلح أن تكون قدوة للمرأة العربية". وأضاف المقداد "أن في الساحة ملفين خطيرين لا يحق لأحد أن يهون من خطورتهما هما ملف تقنين الأحكام الأسرية، والملف الآخر هو كادر الأئمة ولا ينبغي للمؤمنين أن يتعاطوا مع هذا الملف ببرود"، موضحا أن "الدواعي للتأكيد على وجود ضمانة دستورية، هي الرغبة الجامحة عند البعض لتغيير أحكام الله ورضوخ البعض للضغوط الغربية والعبرة هي ما جرى في الدول التي قننت الأحكام الأسرية والتي تم تغيير القانون فيها". ورد المقداد على من يقول بوجود ضمانة دستورية متمثلة في المادة الثانية التي تنص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، وأن الإسلام هو مصدر رئيسي للتشريع، مستشهدا على ما نصت عليه المذكرة التفسيرية للدستور "ان كل النصوص قد جاءت لتؤكد ضرورة الشريعة الإسلامية "فقه" وهي مصدر رئيس تشريعي وهي توجه المشرع إلى الوجهة الإسلامية من دون منعه من استحداث أحكام في مواضع لم يجعل الإسلام حكما واضحا فيها" "أن تفسير المادة واضح وهو أن المادة تعطي من يضع التشريعات والقوانين حق استحداث أي قانون يرى أنه لا حكم للإسلام فيها، وحدوث ذلك لا يحتاج إلا إلى تحريك الإعلام ومساندته لأي قانون حتى لو كان مخالفا لأحكام الله، كما أن المادة أعطت المشرع حق تطوير القوانين بما يتناسب مع ما يجري وهذا يعني أن نطور القانون ونغير فيه من دون مراعاة أن ذلك وفق شرع الله أم لا"، وذكر المقداد "أن القائمين على تقنين الأحكام الأسرية يريدون أن يصوروا بأن جميع مشكلات الأسرة ستحل بعد صدور القانون، إلا أن الواقع يقول ان الأسرة البحرينية تعاني الكثير من المشكلات منها الفقر والبطالة والسكن وإصدار القانون لن يحل مشكلات هذه الأسر، كما أن المحسوبية في تعيين القضاة والفساد الذي يعاني منه هذا الجهاز المهم هو السبب الرئيسي في مشكلات القضايا المرفوعة في المحاكم". وكشف عضو مجلس النواب الشيخ عبدالله العالي خلال مداخلته في الندوة عن نيته توجيه رسالة إلى مجموعة من العلماء يوم غد "أمس الأربعاء"، وضمت القائمة التي ذكرها العالي الشيخ حسين النجاتي والسيد عبدالله الغريفي والشيخ محمد صنقور والشيخ عبدالحسين العريبي والشيخ عبدالعظيم المهتدي البحراني والشيخ محمد طاهر المدني والشيخ محمد علي المحفوظ والشيخ حميد المبارك والسيد كامل الهاشمي والشيخ أحمد العصفور، وذكر العالي أن الهدف من الرسالة هو دعوة العلماء للحوار بشأن قانون الأحكام الأسرية، مضيفا "أن الوضع الحالي لا يساعد على رفض تقنين الأحكام الأسرية، والسبب في ذلك هو تراجع العلماء عن موقفهم الرافض لقانون الأحكام الأسرية وإنني كنت من الرافضين للتقنين".

العدد 1168 - الأربعاء 16 نوفمبر 2005م الموافق 14 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً