أكد نائب الرئيس العراقي غازي الياور انه لا يجوز التخندق طائفيا بل يجب ان يكون الطرح وطنيا للم شمل جميع ابناء العراق تحت سقف واحد، مشككا في ان يكون المرجع الديني السيدعلي السيستاني قد منح تأييده لقائمة انتخابية محددة أو اي نوع من الارشادات. واضاف الياور في حوار لـ "الوسط": "نحن نحترم المراجع الدينية الشيعية والسنية والمسيحية وكل الاديان ونعتبرهم مرشدين لنا ومعلمين في امور ديننا اما الامور السياسية فيجب ان تترك للسياسيين". وعن توقعاته لانتخابات يوم الخميس المقبل اجاب الياور: "ستكون التجربة الثانية لنا ونأمل ان تكون نزيهة وشفافة وألا يستغل من هم في الدولة نفوذهم في مواقعهم، كما نأمل ان يكون دور رجال الدين مرتكزا على توحيد الكلمة وألا يتخندقوا". ورفض الياور خلال الحوار ان يتهم أحدا من دول الجوار أو يسميها فيما يقال عن تسلل الارهابيين، واكتفى بالتعليق: "لا نريد ان نتهم احدا ولا نريد أن ندخل في ملاسنات مع أحد"..." فالعراق أصبح مثل برميل بارود "..." البشر يدخلون مشيا على الأقدام لا يأتون طائرين محلقين مثل الجراد فهم يدخلون من جهة ما ومعظمهم ليسوا عراقيين".
المنامة-ريم خليفة
شكك نائب الرئيس العراقي غازي الياور في ان يكون المرجع الديني السيد علي السيستاني اعطى تأييده لقائمة انتخابية محددة، مؤكدا احترامه للمرجعية الدينية، داعيا الى اعتماد الوطن مظلة موحدة للعراقيين. ودعا في حوار تنشره "الوسط" اليوم الى ان يشتغل السياسيون في السياسة ويسترشدون بآراء المرجعيات الدينية بمختلفها على ألا يكون ذلك الاسترشاد نهجا يقود الى الطائفية أو تفتيت الوطن. وهذا نص الحوار: ما هو انطباعكم عما جرى من حوارات وجلسات داخل المؤتمر الثاني لحوار الأمن الخليجي الاستراتيجي الذي عقد في المنامة أخيرا بشأن موضوع تعزيز الأمن في الخليج؟ - حقيقة هذا المؤتمر هو مؤتمر مهم وقد يكون واحدا من المؤتمرات التي تركز خصوصا على وضع استراتيجية للأمن وفتح قنوات الحوار بين المختصين والمسئولين الحكوميين سواء أمنيين أو سياسيين من دول المنطقة، وذلك من خلال استقرار الأوضاع في المنطقة في هذا الجزء من العالم ومكافحة الإرهاب. وطبعا ما يدور داخل العراق اليوم أصبح مصدر اهتمام جميع دول العالم بما فيها دول المنطقة التي قد يؤثر عليها بصورة مباشرة. والحوار بحد ذاته بين دول الشرق والغرب في هذا المؤتمر يعد خطوة ايجابية. وشخصيا وجدت ما طرح من جلسات ونقاش هي تجارب لأناس عركتهم التجربة الدبلوماسية والأمنية في المنطقة تثري المشاركين.
الخطر الكبير
أثيرت ورقة أمن العراق وعلاقاته بجيرانه خلال جلسات المؤتمر. ما رأيكم بما يقال عن التدخلات السورية والإيرانية في الشأن العراقي؟ - نحن لا نريد ان نتهم أحدا ولا نريد ان ندخل في ملاسنات مع أحد "..." الرسالة كانت واضحة وصريحة بأن العراق حاليا مثل برميل البارود واي لعب بالنار سيدمر المنطقة بل ويدمر من يشعلها. لهذا فإن رسالتنا لجيراننا المعنيين بما يحصل في العراق انه من الخطر الكبير التدخل في الشئون العراقية لأن أي خلل أو اضطراب يحدث داخل العراق فإنه بكل تأكيد سيمتد الى دول الجوار بصورة مباشرة وبأسرع وقت ممكن. لهذا أحببنا توضيح هذا الأمر خلال المؤتمر برجاء عدم التدخل لأن ذلك سيزيد الطين بلة.
الإصلاح والتكامل الاقتصادي
الا تعتقدون ان تعزيز الأمن والاستقرار أصبح اليوم محل اهتمام الدول الغربية التي تخاف من ان تتضرر مصالحها النفطية تحديدا في المنطقة أكثر من أي شيء آخر؟ - نحن نعرف مصالحنا وحقيقة لابد ان يعم الأمن والاستقرار منطقتنا ووجود مصالح للدول العظمى والغربية في هذه المنطقة يحرك نظراتها السياسية والاستراتيجية لصالح مصالحها الاقتصادية. نحن نرحب بأي مسعى أو مبادرة لتعزيز الاستقرار في المنطقة، كذلك مكافحة الإرهاب وتوحيد الجهود للقضاء عليه علما بأن بعض اسباب وجوده ترجع إلى تصرفات بعض الدول العظمى ودفع الأمور الى نوع من الصراع بين الحضارات التي لا نؤمن به بل نؤمن بتكامل الحضارات وأن كل حضارة هي تكملة لحضارة أخرى سبقتها. فالعالم اليوم أصبح قطعة واحدة بفضل ثورة الاتصالات الحاصلة، فلم يعد أي شيء يخفى فهناك إصلاحات لابد ان تحدث في بعض المجتمعات وفقا لمقاييس هذه المجتمعات وأفضل مثال على ذلك المبادرة البحرينية الشجاعة التي طرحها جلالة الملك حمد بن عيسى للإصلاحات الداخلية، فقد وجدنا ان بلدا مثل البحرين وهو بلد خليجي بادر بإصلاح أموره الداخلية سياسيا واجتماعيا وهذه باعتقادي مبادرة لابد ان يحذو حذوها الكثير من البلدان فنحن في العراق لدينا تجربة قاسية جرها علينا "قصر النظر" لنظام حكم لم يستطع ان يقرأ الاشارات ولا نتمنى ان تتكرر في منطقتنا ولا نريد التدخل من احد بل نريد ان نعيش في سلام وان يكون التكامل الاقتصادي هو المحور الاساسي لتعزيز العلاقات بين دول المنطقة.
أزمة الخطاب الديني
ما هي توقعاتكم للانتخابات المقررة يوم الخميس المقبل في العراق؟ وما هو موقفكم من رفض البعض لتدخل المراجع الدينية في الشأن السياسي بالعراق؟ - نحن نعيش حاليا أزمة في الفكر الديني المعتدل وكلامي يتركز على فئة السلفيين التكفيريين الذين لا تكفي مجابهتهم بالحديد والنار. فذلك لا يفيد بل يجب ان يجابهوا بفكر ديني معتدل يوضح الوجه المشرق للدين الإسلامي الحنيف وتكون القوة مرادفا لمن يستخدم القوة بل هناك الكثير من المضللين وللأسف هناك أزمة وجود لفكر ديني معتدل ليست هناك منابر دينية معتدلة وحال من نوع التساهل في مميزات خطيب المسجد فيأتي كل من "هب ودب" ويفرض نفسه كخطيب ويكفر ويحلل على مزاجه "..." وهذا خطر جدا وهذه تربية دينية لا يتسلمها الا الاكفاء. بالنسبة إلى الانتخابات ستكون تجربتنا الثانية ونأمل ان تكون نزيهة وشفافة والا يستغل من هم في الدولة نفوذهم داخل الدولة لكي يستفيدوا من مواقعهم، حتى بالنسبة لبعض رجال الدين فإننا نأمل ان يكون دورهم يتركز في جمع الكلمة والتوحيد والا يتخندقوا سياسيا فهذا لا يجوز، نحن لا نفهم حقيقة لماذا رجال الدين يتدخلون بين أبناء الوطن على أسس سياسية. فرجال الدين يجب ان يكونوا مراجع دينية نحترمهم وفي موقع حيادي لا ان يقلبوا وجهات النظر داخل المجتمع. وانا لدي شك كبير في ان سماحة السيد علي السيستاني يتخندق ويدعو الى قائمة معينة لا اعتقد ان من مصلحة السيد السيستاني أو المرجعية أو الدين الإسلامي ان يستغلوا اسم الدين الحنيف والمراجع الشريفة في اقحامها في موضوعات سياسية بحتة. وهذا لا يليق بعمل ودور رجال الدين ولا حتى بالدين الإسلامي الحنيف ان يختلط بهذه الأمور.
السيد علي السيستاني
لكن ما رأيكم بما سمي بالارشادات الأخيرة التي اطلقها المرجع السيد علي السيستاني بشأن ضرورة انتخاب القيادات الدينية في الانتخابات العراقية المقبلة؟ الا تعتقدون انها قد تضر بلائحتكم الانتخابية؟ - من يقول إن سماحة السيد علي السيستاني اطلق هذه الارشادات أو هذه القائمة "..." هناك مراكز قوى داخل المرجعية ليسوا مؤهلين لأن يتكلموا باسم الدين ربما صلة نسب أو قرابة مع رجال الدين وهذا لا يعني انهم فقهاء في الدين ولهم مطامع سياسية. يعني نحن نرى ان ذلك لا يجوز ان يكون، فالعراق بلد كبير يضم في جعبته مختلف الطوائف والاديان والأعراف. لذلك فلا يجوز ان تصبغ السياسة بلبوس ديني أو تتخندق طائفيا، يجب ان يكون الطرح عراقيا وطنيا لكي يستطيع ان يجمع كل ابناء العراق تحت سقف واحد "..." فالسقف الطائفي يجمع ابناء الطائفة فقط لا الوطن ككل اذا ماذا عن باقي ابناء العراق. فهذا شيء غريب وحقيقة لا يخدم المصلحة الوطنية العراقية ولا يخدم سلم هذه المنطقة. اذا انتم ترفضون تدخل أو تعاطي المراجع الدينية الشيعية عموما في الشأن السياسي العراقي؟ - نحن نحترم المراجع الدينية الشيعية والسنية والمسيحية وكل الاديان نعتبرهم مرشدين لنا ومعلمين في أمور ديننا اما الأمور السياسية فيجب ان تترك للسياسيين.
تغيير الدستور
هل تتوقعون تغيير الدستور العراقي بعد الانتخابات المقرر عقدها يوم الخميس المقبل؟ - نأمل ان يكون هناك بند في الدستور ينص على تكوين لجنة دستورية تنظر في التعديلات، اي أن تعتبر التعديلات سارية المفعول إذا صوت عليها في استفتاء عام بعد موافقة مجلس النواب. أيضا نأمل ان يعي الجميع ان هذا الوطن وهذا البلد العراق فيه اطياف ومذاهب واديان وافكار سياسية مختلفة لذلك يجب على الجميع ان يتنازل عن شيء ما لكي نتعايش داخل هذا الوطن فلا ينفع ولا يفيد ان يتمسك الرابح ويريد استحقاقات. انا مدرك ومتأكد من ان القيادات السياسية للعراق التي اتعامل معها منذ سنتين كلها تتمتع بالنضوج السياسي وكلهم وطنيون عراقيون وكلهم يريدون مصلحة هذا الوطن وآمل أن نتخلص من هذه الفترات المتلاحقة القصيرة اي الانتقالية، فالآن لدينا مرحلة أربع السنوات التي تنتظرنا وسيكون هناك متنفس للجميع وسيكون هناك وضع رؤى استراتيجية لمصلحة العراق وشخصيا متفائل بمستقبل وشكل العراق لكن شرط ان تكون الانتخابات نزيهة ولا يتدخل أحد في انتخاباتنا فإنه من المؤكد تأكيد ان العراقيين سيحترمون نتائج الانتخابات النزيهة وستبدأ الأمور بالتحسن في العراق "إن شاء الله". ماذا بالنسبة إلى فيدرالية الجنوب والوسط. هل تعتقدون انه سيتم إعادة النظر فيها بعد هذه الانتخابات؟ - نحن في العراق لدينا تجربة... لدينا الاخوة الأكراد في الشمال لديهم ثقافتهم وجغرافيتهم وتاريخهم الطويل وهم جزء من العراق الذي هم يسعون إلى ان يكونوا جزءا منه ولكن في الوقت نفسه لديهم خصوصياتهم ثم لديهم تجربة حكم منذ 41 سنة، حكم شبه قائم على مؤسسات أي لديهم تجربة ناضجة. فلا يجوز ان يطالب الجميع باستحقاقات على رغم الظ
العدد 1192 - السبت 10 ديسمبر 2005م الموافق 09 ذي القعدة 1426هـ