شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس على ضرورة استمرار التهدئة مع "إسرائيل" حتى يستتب الأمن بشكل كامل، وذلك ردا على الضجة التي أثارتها تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، مؤكدا في الوقت نفسه وجوب وقف كل المظاهر المسلحة. وقال عباس في كلمة خلال وضع حجر الأساس لقصر العدل في غزة نحن توافقنا على تهدئة، توافقنا على هدنة مستمرة، وبالتالي يجب علينا أن نستمر فيها حتى يستتب الأمن بشكل كامل وحتى يشعر الإنسان انه لم يعد مهددا لا بالطيران ولا المدفعية ولا الصواريخ". وأوضح أن "كل من يقوم بمثل هذه الأعمال التي تستفز الآخرين وبالذات "إسرائيل" فإنه يعمل عملا غير مسئول بل انه يعمل ضد مصلحة وطنه وضد مصلحة أهله". وأضاف "مايزال الوضع الأمني مضطربا في قطاع غزة وهذا الأمر لن يستمر ولا نأمل في أن يستمر مهما كانت الظروف. يجب أن يشيع الأمن في البلد ويجب أن تتوقف كل المظاهر المسلحة"، معتبرا انه "إذا كان هناك "أناس يستمرون" في ممارسة هذه المظاهر أو غيرها من الأعمال فانهم يعملون ضد شعبهم". وقال عباس "نحن مقبلون على انتخابات تشريعية يشارك بها لأول مرة كل طيف فكري سياسي عقائدي مؤكدا "نحن نرحب بكل هذه الأطياف من دون استثناء". وتابع "هناك من يرى انه لا بد من تأجيل الانتخابات لأسباب مختلفة... نقول لن تتأجل الانتخابات وإنما ستكون في وقتها". وأضاف "نريد من هنا حتى موعد الانتخابات أن نعمل بكل جد واجتهاد من أجل أن تكون الانتخابات حرة نزيهة شفافة، لا خطأ ولا خطايا فيها لذلك مطلوب كل المسئولية من الجميع حتى نثبت للعالم أن شعبنا قادر على رغم الاحتلال أن يمارس ديمقراطيتنا". وكان مشعل قال الجمعة في دمشق إن الحركة لن تجدد التهدئة مع "إسرائيل" التي تنتهي في نهاية العام الحالي، مؤكدا "لن ندخل تهدئة جديدة وشعبنا محاصر" ويستعد لمواجهة مع "إسرائيل". واعتبر مصدر مسئول في السلطة الفلسطينية تلك التصريحات "قولا غير مسئول ويشكل خروجا على الإجماع الوطني"، مضيفا "أننا نخشى أن يكون هناك من يريد تخريب العملية الانتخابية التي اجمع عليها شعبنا". وفي محاولة لتهدئة الوضع، أكد الناطق باسم "حماس" مشير المصري أن التهدئة مازالت قائمة لكنه أضاف أن هذه التهدئة تنتهي بانتهاء هذا العام. وقال "إن التهدئة هي محل إجماع وطني" موضحا أنه "أمام استباحة الدم الفلسطيني وامام الإجرام والإرهاب الإسرائيلي ليس هناك ما يدفع أو يشجع بتمديد التهدئة لان "إسرائيل" لم تلتزم بالتهدئة وهي وحدها من يتحمل ذلك". وأضاف المصري أن الحركة ليست على استعداد للعودة إلي تجربة التهدئة وفق المعايير الإسرائيلية لأنها تجربة فاشلة مشيرا إلى أن أي حديث عن تهدئة قادمة لابد أن تكون تهدئة تبادلية ولابد أن تخضع لضمانات تكفل ما تم الاتفاق عليه على أرض الواقع. كما انتقدت الولايات المتحدة قرار مشعل وأعلن مساعد المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم اريلي "قلنا دائما إن الهدنات جيدة طالما أنها لم تتوقف، وتوقفها يبدو قريبا". واتهم الحركة بأنها تريد ممارسة العنف ضد مدنيين أبرياء وطلب من السلطة الفلسطينية القيام بخطوات ضد الحركة وضد "الجهاد". على صعيد متصل، ذكر عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار أن الفصائل اتفقت فيما بينها على تحييد مدينة القدس عن التنافس على مقاعد المجلس التشريعي وتشكيل كتلة موحدة من جميع الفصائل. وقالت "إن حماس وافقت على هذه الفكرة، وكذلك باقي الفصائل الأخرى". إلى ذلك، أعلن مصدر دبلوماسي غربي أن الفلسطينيين يحترمون التزاماتهم المتعلقة بمعبر رفح وذلك إثر تهديد "إسرائيل" بإغلاق نقاط العبور مع قطاع غزة بحلول اليوم في حال عدم احترام الفلسطينيين لتعهداتهم. في الإطار ذاته، ضبطت الشرطة الفلسطينية أربع منصات صواريخ "قسام" كان مسلحون يستخدمونها في قصف أهداف إسرائيلية انطلاقا من جنوب غزة. كما أعلنت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن صيادا فلسطينيا قتل برصاص البحرية الإسرائيلية قرب السواحل الجنوبية لقطاع غزة في حين اعتبر زميل له في عداد المفقودين. وأغلق جيش الاحتلال جميع مداخل جنين في الضفة الغربية، وذلك بسبب وصول إنذارات بنية فلسطينيين القيام بعمليات ضد أهداف إسرائيلية. وتحدثت مصادر فلسطينية وشهود عن اعتقال 7 فلسطينيين ضمن حملة متواصلة من الاعتقالات شملت أيضا تشديد الحصار على مناطق الضفة.
القدس المحتلة - وكالات
قالت "إسرائيل" أمس إنه لا توجد لديها خطط لوضع الفلسطينيين تحت "حصار اقتصادي" إذا فشل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قمع النشطاء في أعقاب تفجير الاثنين الماضي. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز "لا توجد لدي النية لوضع الفلسطينيين تحت الحصار، بل العكس هو الصحيح" لينفي بذلك تقريرا تلفزيونيا أذيع الجمعة. وقال مسئول في مكتب موفاز إنه أعطى عباس موعدا نهائيا بعد 48 ساعة مهددا إياه بالحد من مرور البضائع عبر الحدود الإسرائيلية ما لم توقف السلطة تدفق النشطاء والأسلحة من خلال معبر رفح.
العدد 1192 - السبت 10 ديسمبر 2005م الموافق 09 ذي القعدة 1426هـ