العدد 1198 - الجمعة 16 ديسمبر 2005م الموافق 15 ذي القعدة 1426هـ

حلبة البحرين الدولية... صرح بحريني شامخ وعوائد اقتصادية كبيرة

مثلت حلبة البحرين الدولية منذ انشائها في مارس/ آذار من العام الماضي حافزاً مهماً لتطوير الاقتصاد الوطني وقاعدة أساسية لجذب الكثير من الاستثمارات المبتكرة الى مملكة البحرين، كما هيأت الحلبة المملكة لتكون موطناً لأرقى انواع رياضة السيارات في العالم اذ اصبح اسم البحرين مرتبطاً عالميّاً بالتفوق والاحتراف بعدما انضمت الى النادي الحصري الذي يضم 18 دولة فقط تستضيف البطولة العالمية للاتحاد الدولي للسيارات الفورمولا . 1 كما أثبتت مملكة البحرين من خلال استضافتها الكثير من السباقات العالمية والنجاح الباهر لجائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج 2004 للفورمولا 1 وما تبعها من نجاح لجائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج 2005 التي أقيمت في شهر ابريل/ نيسان الماضي قدرتها ليس فقط على صعيد رياضة السيارات الاقليمية وانما تعدت ذلك لتصل الى الحدود العالمية. ومع مرور أكثر من عام على انشاء حلبة البحرين الدولية تبرز الأهمية لقياس مدى مساهمتها في رفد الاقتصاد الوطني بموارد جديدة وقياس المردود الايجابي الذي عادت به على مملكة البحرين ككل، اذ ان مشروع الحلبة الى جانب كونه علامة من العلامات المميزة لمملكة البحرين ومنطقة الشرق الاوسط يعد احد المشروعات الاستثمارية التي تخضع لمعايير الربح والخسارة. وبالنظر الى الحلبة من هذه الناحية نجد ان كلفة بناء الحلبة بلغت 150 مليون دولار أميركي اي ما يعادل 56,2 مليون دينار بحريني وصممها المهندس الالماني هيرمن تيلكي بينما حظيت شركة سيباركو البحرينية بعقد تشييدها بالتعاون مع شركة دبليو سي تي الماليزية. وبدأ العمل على الحلبة في 7 من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2002 واستمر حتى 5 من مارس العام .2004 أي 16 شهرا من العمل المتواصل. وقد صممت الحلبة بطريقة مبتكرة وتجمع على أرضها ستة مسارات مختلفة الأمر الذي يسمح لها باستضافة عدة أنواع من فعاليات رياضية ومتنوعة طوال العام، كما تضمن التصميم عددا من المسارات المختصرة يمكن استخدامها سويا اذا لزم الأمر لاستضافة عدد من السباقات ونشاطات تجارية اضافة الى دورات تدريبية في ربوع الصحراء العربية وتتسع الحلبة إلى 60 ألف مشاهد وتعلو مبانيها تصاميم تشبه سقف الخيام وذلك تناغماً مع الطابع الصحراوي للحلبة. وتضم الحلبة مرافق متعددة من صالات الضيافة بمختلف الأحجام يمكن استخدامها لإقامة عدد كبير من فعاليات الشركات والنشاطات الترفيهية اضافة الى برج صخير الذي اصبح الآن من العلامات البارزة في مملكة البحرين والذي يؤمن مشهدا بانوراميا لأرجاء الحلبة كافة. ويلاحظ في الجانب الاقتصادي ان الحلبة ساهمت ومنذ عمليات انشائها في تنشيط الاقتصاد الوطني، ذلك ان الشركة التي انشأتها هي شركة بحرينية أساساً، كما يلاحظ ان الحلبة انجزت في وقت قياسي سجل على انه انجاز تاريخي يضاف الى قائمة الانجازات البحرينية المتواصلة. كذلك يلاحظ ان الحلبة صممت بطريقة تسمح بتنويع النشاطات والفعاليات التى يمكن ان تستضيفها الحلبة ويمكن احتساب ذلك على انه احدى الفوائد الاستثمارية على المدى البعيد اذ يساهم ذلك في تقليل نفقات الانشاءات وغيرها من النفقات التي قد يتطلبها تطوير وتحديث الحلبة لمواكبة التطورات المتسارعة في رياضة السيارات. كما ساهمت الحلبة في توفير الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للمواطنين البحرينيين، كما اوجدت بيئة مناسبة لاكتساب الخبرات في مجال التنظيم والادارة من خلال ما توفره من احتكاك بالخبرات الاجنبية. اما عن المردود الاقتصادي للحلبة منذ بدء نشاط السباقات فيها، فقد قال المدير التنفيذي للعلاقات العامة والشئون الحكومية في حلبة البحرين الدولية الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة: »ان المردود من الحلبة لم يكن اقتصاديا فقط وانما يمكننا النظر الى مردود الحلبة على مملكة البحرين ككل اذ جعلت حلبة البحرين الدولية من مملكة البحرين محط أنظار العالم«، مشيرا في هذا الصدد الى سباق الفورمولا 1 والاعداد الهائلة من مشاهدي ومحبي هذه السباقات التي تبلغ أكثر من 360 مليون شخص من دول العالم. واضاف »ان الحلبة كان لها دور بارز في تغيير فكرة الغرب بصفة عامة عن منطقة الشرق الاوسط والصورة الاعلامية المتداولة في وسائل الاعلام الغربية عن المنطقة والتي تصورها على انها منطقة حروب وصراعات، لذلك فقد كان لانجاز الحلبة في زمن قياسي بلغ 485 يوما أثر ايجابي في تغيير هذه الصورة السلبية لدى الغرب«. وقال الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة: »ان الحلبة أصبحت بمثابة رمز لمملكة البحرين وللمنطقة ككل في الخارج« مشيرا الى ان الحلبة تلبي احتياجات المنطقة ككل في مجال رياضة السيارات وتسعي الى نشر هذه الرياضة والتعريف بها في المنطقة. وأوضح مدير العلاقات العامة والشئون الحكومية في حلبة البحرين الدولية أن التوقعات الاقتصادية للحلبة لم تكن واضحة بالنسبة إلى العام الاول الذي كان بمثابة عام التجربة للحلبة اما في العام الثاني فقد لوحظ ان المردود الاقتصادي للحلبة بلغ 110 ملايين دولار وهو ما يقترب من كلفة انشائها الى جانب الحركة السياحية التي صاحبت السباقات من نسبة اشغال الفنادق والمطاعم وعدد الزوار اذ مثل العام الثاني للحلبة زيادة بنسبة 53 في المئة من حيث عدد الزوار. مردفاً »ان القائمين على حلبة البحرين الدولية يسعون منذ انشائها وكذلك على مدى الاعوام المقبلة الى بناء رياضة السيارات في منطقة الشرق الاوسط وخلق البيئة المناسبة لنمو ورواج هذه الرياضة حتى تؤتي ثمارها ويكون لها مردود اقتصادي عال، لذلك تم جلب الكثير من السباقات التى تجذب الجمهور، كسباق الجي تي وغيره من السباقات الشهيرة«. وتحدث عن البرنامج الاستثماري للحلبة على المدى البعيد قائلا: »ان هناك أفكاراً كثيرة تحت الدراسة تم عرضها على الكثير من المصارف لاستثمار الحلبة والمنطقة المحيطة بها في مشروعات استثمارية سياحية تتضمن إقامة مدينة متكاملة تضم مجموعة فنادق ومنتجعات سياحية وقاعات المؤتمرات والمراكز التجارية أطلق عليها مشروع الصخير سيتي، وكذلك اقامة مركز صيانة للفرق التي تشارك في سباقات البحرين كشركة جنرال موتورز التي تمتلك قسماً لرياضة السيارات وتسعى فعلاً إلى جعل الحلبة مركزاً اقليميّاً لها في المنطقة وهناك تطلعات إلى استضافة شركات أخرى لتصنيع السيارات لتكون الحلبة بمثابة مقر اقليمي لها«. كما أشار الى ان الحلبة تسعى لاستقطاب الجمهور البحريني وخصوصاً ان هناك سباقا سيقام يوم (الجمعة) المقبلة بالتزامن مع احتفالات مملكة البحرين بعيدها الوطني في 16 ديسمبر/ كانون الأول وسيشارك فيه بطلان بحرينيان للمرة الاولى، هما: الشيخ سلمان بن راشد آل خليفة الذي فاز حديثاً ببطولة سباقات فورمولا بي ام دبليو الآسيوية وحمد الفردان الذي حاز المرتبة الثالثة وقدمت عروضاً ترويجية من أجل هذا الغرض تضمنت السماح لمن يحمل علماً بحرينياً دخول الحلبة مجانا لتشجيع ومؤازرة الفريق البحريني. وأكد أن الفعاليات والسباقات المستمرة التي تستضيفها الحلبة على مدار العام وما يصاحبها من تغطية اعلامية واسعة النطاق وتوافد أعداد غفيرة من المشاهدين ستنعكس ايجابا على نسبة السياحة والاستثمارات في البحرين. مشيرا الى انه على رغم ان جائزة البحرين الكبرى تمتد إلى فترة ثلاثة ايام فان البحرين ستستفيد طوال 365 يوماً من التقدم السياحي والاستثماري في المملكة الذي هو نتاج أشهر حلبة سباق سيارات في الشرق الاوسط. وكانت حلبة البحرين الدولية وقعت عقدا طويل المدى مع الاتحاد الدولي للسيارات وذلك لاستضافة بطولة العالم للفورمولا 1 في المنطقة وهو ما سيعزز من مكانة البحرين كدولة مستضيفة للحدث الذي يعد الوحيد في المنطقة. إن العائد الاقتصادي من حلبة البحرين الدولية والاستثمار في تنظيم سباق الجائزة الكبرى لسيارات الفورمولا 1 يعد استثمارا كبيرا ذا مردود عال اذ تعتبر استضافة دولة ما لحدث معين إبرازا لتلك الدولة ولشعبها ولما تتمتع به من امكانات وتضعها في الطليعة بين الدول، لذلك فان مشروع حلبة البحرين الدولية الذي لم يكمل عامه الثاني بعد ساهم بشكل كبير في ابراز المملكة ووجهها الحضاري للعالم أجمع وسيساهم بشكل كبير ايضا في دعم الاقتصاد الوطني على المدى البعيد من خلال الفعاليات والمسابقات التي سيستضيفها في الاعوام المقبلة

العدد 1198 - الجمعة 16 ديسمبر 2005م الموافق 15 ذي القعدة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً