العدد 1198 - الجمعة 16 ديسمبر 2005م الموافق 15 ذي القعدة 1426هـ

مملكة البحرين تعزز وجودها مركزاً رئيسياً على خريطة السياحة العالمية

حقق القطاع السياحي في مملكة البحرين نهضة كبيرة في حجم البنية التحتية والتسهيلات الحكومية وأعداد السائحين القادمين وذلك انطلاقا من توجيهات عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وحكومته برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الهادفة الى تعزيز موقع البحرين مركزاً رئيسياً على خريطة السياحة العالمية باعتبارها أحد أهم القطاعات الاقتصادية الواعدة في استراتيجية تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال ما توفره من عائدات مالية تسهم في زيادة حصيلة المملكة من النقد الاجنبي ومساهمتها في خلق فرص عمل جديدة لأبناء المملكة. وتنطلق عملية التنمية السياحية في المملكة اعتمادا على ما تمتلكه البحرين من مقومات سياحية جعلتها محط أنظار وكالات السفر والسياحة العالمية ومنها موقعها الاستراتيجي وامتلاكها للكثير من الاماكن الترفيهية والابنية والآثار التاريخية وتوافر خدمات الاتصال الحديثة والخدمات المصرفية والمالية وشركات التأمين وكذلك الانماط السياحية المتعددة مثل السياحة العلاجية والثقافية والرياضية وسياحة المعارض والمؤتمرات اضافة الى وجود خدمات سياحية حديثة تتمثل في مجموعة من الفنادق العالمية الفخمة والمنتجعات البحرية بجانب شبكة مواصلات برية وجسر الملك فهد الذي يربطها بالسعودية ومطار البحرين الدولي الذي حصل أخيراً على المركز الاول في جائزة أفضل مطار لصيف 2005 ضمن تصنيف الخطوط الجوية البريطانية. وتعتمد استراتيجية تنمية القطاع السياحي في المملكة على عدة مقومات منها ابراز الامكانات السياحية في مختلف المجالات الثقافية والتراثية والرياضية والترفيهية والعمل على انتاج المزيد من البرامج الترويجية فضلا عن مشاركة جميع الجهات المعنية في عملية التخطيط السياحي المبنية على دراسات وبحوث دقيقة وتطوير الهياكل المؤسسية العاملة في المجال السياحي وتحديد مسئولياتها والتأكيد على ضرورة التزام المنشآت السياحية والفندقية كافة بالتوجيهات السامية لجلالة الملك والداعية الى ضرورة الارتقاء بالسياحة وفق معايير قانونية واخلاقية ثابتة، اضافة الى اقرار شراكة فاعلة مع القطاع الخاص لادارة القطاع السياحي ضمن رؤية وطنية فيما يتعلق بتوظيف السياحة باعتبارها صناعة ومصدراً ثقافياً ومعرفياً بهدف تنويع المنتج السياحي بما يتناسب مع متطلبات الاسواق السياحية وجذب انظار المستثمرين الى المملكة عبر تقديم الحوافز المشجعة لهم. وتتمثل أهم فرص الاستثمار المتاحة في القطاع السياحي في مجالات اقامة المنتجعات الترويحية المختلفة وانشاء وادارة الفنادق والمطاعم والشاليهات السياحية والمراكز الرياضية المختلفة وغيرها، اضافة الى دعم دور رجال الاعمال والقطاع الخاص في اقامة المشروعات السياحية باعتبار ان السياحة مظهر من مظاهر النشاط التجاري. وأكد صاحب السمو رئيس الوزراء في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن للقطاع السياحي أهمية ومردوداً كبيراً على الاقتصاد الوطني، مشددا على عزم الحكومة في الاستمرار في دعمها لهذا القطاع الحيوي وتشجيعها للسياحة التي تلتزم بالانظمة والقوانين والتعليمات التي تصدرها الجهات المختصة، مؤكدا سموه أن السياحة في البحرين كانت دائما مزدهرة ومقومات ازدهارها لاتزال متوافرة. ومما يدلل على أهمية السياحة في الاقتصاد الوطني أن نسبة مساهمتها في الدخل القومي تتراوح ما بين 8,5 و9 في المئة ومتوسط العائد المتوقع منها يصل الى مليار دولار سنويا كما تستقبل المملكة سنويا ما يقارب ثلاثة ملايين سائح ولذلك هناك توجه بانشاء هيئة سياحية مستقلة ذات شخصية اعتبارية بهدف تنفيذ استراتيجية تطوير العمل السياحي. وقد شهدت السياحة الثقافية التي تتميز بها المملكة في ظل وجود الكثير من المواقع الاثرية والتاريخية قدرا كبيرا من الاهتمام والجهود الرامية للحفاظ على التراث الوطني في اطار برنامج شامل لتأهيل وتطوير المواقع الاثرية الوطنية الامر الذي أسفر عن ادراج قلعة البحرين العام 2005 على قائمة التراث الانساني من قبل مركز التراث العالمي التابع لمنظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). كما تشهد المملكة أيضا طفرة في عدد من المشروعات السياحية العملاقة نتيجة للتسهيلات الكبيرة والحوافز التي تمنحها الحكومة للمستثمرين ومن ذلك اعلان شركة دبي القابضة للعقارات في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي عن البدء في تنفيذ مشروع (سلام منتجع الشاطئ وسبأ البحرين) الذي تبلغ كلفته الاجمالية نحو ملياري درهم اماراتي وهناك أيضا منتجع درة البحرين الذي يقام مناصفة بين الحكومة البحرينية وبيت التمويل الكويتي في جنوب شرقي البحرين بكلفة اجمالية نحو مليار دولار ويوفر نحو 200 فرصة عمل وكذلك مشروع (توسيز) الذي يضم مجموعة متنوعة من المرافق البحرية وأخرى خاصة بالرياضات المائية كالارصفة البحرية ومراسي السفن وكلفته 3 مليارات دولار. وتعد السياحة العلاجية أحد أبرز الانشطة السياحية التي تتميز بها المملكة في ظل ما تمتاز به من خدمات صحية اضافة الى توجهها نحو إنشاء المزيد من المستشفيات المتخصصة والمتطورة في هذا المجال وفي هذا الصدد تقام في البحرين فعاليات المعرض الدولي الثالث للسياحة العلاجية خلال ديسمبر/ كانون الأول الجاري للعام الثالث على التوالي. كذلك يعد احتضان المعارض والمؤتمرات الاقليمية والعالمية أحد أبرز المعالم السياحية في البحرين في ظل ما تتمتع به المملكة من تاريخ طويل يزيد على 30 عاما في هذا المجال وقد تعددت المعارض والمؤتمرات التي استضافتها البحرين خلال العام 2005 ومنها معرض البحرين الدولي للسفر والسياحة الذي عقد في المملكة في مايو/ أيار الماضي بمشاركة 15 دولة وعدد من الهيئات الحكومية المعنية بالسياحة من مختلف البلدان ومعرض الجواهر العربية في نوفمبر الماضي الذي يعد أكبر معرض في منطقة الشرق الاوسط للساعات الفاخرة والمجوهرات والمشغولات من البلاتين والذهب والفضة المرصعة بالالماس والاحجار الكريمة واحتوى على معروضات تزيد قيمتها على مليار دولار اميركي عرضها أكثر من 500 عارض من 28 بلداً وزاره ما يزيد على 15 ألف شخص. كما ستحتضن المملكة ملتقى السياحة والاستثمار الخليجي في مايو المقبل الذي سيعقد تحت شعار (فرص استثمار سياحية حقيقية) بتنظيم مشترك من اتحاد غرف دول مجلس التعاون ولجنة السياحة الخليجية وغرفة تجارة وصناعة البحرين. أما بالنسبة إلى الخدمات الفندقية فإن عدد الفنادق العاملة في البحرين ارتفع الى ما يزيد على 90 فندقا من جميع الدرجات من بينها فنادق عالمية ذات خمس نجوم تقدم خدمات راقية، كما شهد عدد الغرف الفندقية ارتفاعا الى ما يزيد على 12500 غرفة وبلغ عدد الاجنحة أكثر من 1100 جناح سياحي الامر الذي وفر الارضية الملائمة لتنشيط الحركة السياحية. وفي ظل موقع مملكة البحرين الجغرافي الذي يضعها في منطقة وسطية بين الشرق والغرب تحظى بأهمية كبيرة في مجال السياحة الرياضية وخصوصاً في نطاق سباقات السرعة وقد دخلت المملكة تحديا قويا حين قامت ببناء حلبة البحرين الدولية في العام 2004 التي باتت في الوقت الحالي موطنا لرياضة السيارات في الشرق الاوسط في المنطقة ونجحت في تسجيل اسمها بنجاح في هذه الفعالية من خلال استضافة حدث الفورمولا 1 عامي 2004 و2005 والحصول على أفضل سباق في الموسم الاول الذي تحتضن فيه الحلبة هذه الفعالية وستستضيف الحلبة ولأول مرة في تاريخها السباق الافتتاحي لموسم 2006 لسباقات الفورمولا في مارس/ آذار المقبل بعد أن كانت تستضيف الجولة الثالثة في بطولة العالم، وستستضيف الحلبة أيضا سباق السيارات الاسترالي الشهير (في 8 سوبر كاب) في نوفمبر 2006. كما تشهد المملكة تقدما كبيرا في مجال الرياضات البحرية والجولف الفروسية في ظل وجود عدد كبير من المنشآت الرياضية التي تستوعب هذه الرياضات، اضافة الى الرياضيين من ذوي المهارة، ونتيجة لذلك شاركت المملكة في بطولة العالم المفتوحة لسباق القدرة للخيل التي اقيمت في فرنسا في أغسطس/ آب الماضي وقاد الفريق البحريني رئيس الاتحاد الملكي البحريني للفروسية الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وستستضيف المملكة بطولة العالم لسباق القدرة للخيل العام 2006 لأول مرة في تاريخها بمشاركة 140 فارسا من 30 دولة. كما اتجهت المملكة الى الاستفادة من خبرات الدول الاخرى في تطوير العمل السياحي بهدف صقل مهارات العاملين في القطاع السياحي وفتح مجالات تعاون جديدة في الاستثمار السياحي اذ شاركت في فعاليات المعرض العالمي للسياحة الذي استضافته العاصمة البريطانية (لندن) خلال الفترة من 14 الى 17 نوفمبر الماضي بهدف تسويق وترويج البحرين كدولة مستقبلة للسائحين وإبراز وتعريف الشركات بالمشروعات السياحية المستقبلية للمملكة وتعريف السوق البريطانية بالمشروعات الاستثمارية الكبرى بالمملكة (درة البحرين ومرفأ البحرين المالي وجزر أمواج والعرين) والترويج لحلبة البحرين للسيارات وسباق الفورمولا 1 والتعريف بالمعارض والمؤتمرات التي ستعقد في البحرين خلال الفترة المقبلة. وكانت المملكة قد وقعت مع جمهورية مصر العربية في ديسمبر الماضي اتفاق برنامج تنفيذي للتعاون في مجال السياحة بين البلدين يهدف الى تشجيع رجال الاعمال والمستثمرين في القطاع السياحي الخاص في كلا البلدين لاقامة مشروعات سياحية مشتركة في مناطق التنمية السياحية الجديدة بما في ذلك المشاركة في مشروعات البنية الاساسية وتبادل المواد الدعائية والمعلومات والنشرات والدراسات والاحصاءات السياحية بين البلدين.

العدد 1198 - الجمعة 16 ديسمبر 2005م الموافق 15 ذي القعدة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً