العدد 1206 - السبت 24 ديسمبر 2005م الموافق 23 ذي القعدة 1426هـ

اقتصاديون: تنشيط التبادل التجاري بين الدول الإسلامية سيوجد فرصاً استثمارية كبيرة

على هامش المؤتمر المصرفي الإسلامي في البحرين

اختتم المؤتمر الثاني عشر للمصارف الإسلامية أعماله في البحرين الأسبوع الماضي وسط دعوات كثيرة من قبل مصرفيين وخبراء اقتصاديين بإيجاد قنوات "شرعية" للسيولة الكبيرة المتوافرة لدى المصارف الإسلامية. وشارك في المؤتمر نحو 700 شخصية مصرفية ومالية ودينية تداولت سبل تعزيز التعاون من خلال الابتكار والانطلاق بالعمل المصرفي الإسلامي نحو الامام ليلبي الاحتياجات المتزايدة للقاعدة الآخذة بالاتساع من العملاء من الأفراد والمؤسسات. وحظ عدد من المراقبين الذين حضروا المؤتمر على أن الكثير من المشاركين من المصرفيين والمسئولين الذين شاركوا بأوراق ومداخلات في المؤتمر ركزوا على ضرورة ربط تعزز فرص العمل المصرفي الإسلامي اقليمياً وإسلامياً بتطور ونمو التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية، إذ لايزال هذا التعاون يسير ببطء ولا يتناسب مع حجم طموحات هذه البلدان والتحديات المتعاظمة التي تواجهها. وتوضح البيانات الصادرة عن البنك الإسلامي للتنمية أن حجم التبادل التجاري بين الدول الإسلامية بلغ 56 مليار دولار العام 2003 من مجموع 484 مليار دولار حجم صادرات الدول الإسلامية للعالم، أي أن حجم التبادل التجاري البيني نحو 11,5 في المئة من إجمالي صادرات الدول الإسلامية. وقد نمى التبادل التجاري البيني بنسبة 6 في المئة العام 2003، بالمقارنة مع نحو 10 في المئة نسبة نمو صادرات الدول الإسلامية الكلية. أما فيما يخص الاستثمارات المشتركة بين الدول الإسلامية، فتوضح تقارير البنك الإسلامي أن دولتين إسلاميتين فقط حصلتا على استثمارات إسلامية مباشرة تزيد عن المليار دولار العام 2003. في الوقت نفسه، نمت الاستثمارات العالمية المتدفقة للدول الإسلامية بشكل متواضع جدا، إذ لم تقل النسبة عن 1 في المئة العام 2003. ويقول احد الخبراء الذين حضروا المؤتمر إن ضعف التعاون الاقتصادي الاسلامي لا ينحصر تأثيره على المصارف الإسلامية فحسب، بل على التحديات التي تواجهها هذه الدول ككل، إذ يرى محللون أن الدول الإسلامية تعتبر في المؤخرة من حيث حجم استفادتها من اتفاقات منظمة التجارة العالمية، وذلك لضعف تنسيقها ضمن المنظمة، وكذلك العوائق الشديدة التي تواجهها في أسواق التصدير في الدول الصناعية. لذلك لابد من تأسيس آليات عمل مشتركة بين الدول الاسلامية لزيادة تعزيز التعاون الاقتصادي ولاسيما لزيادة التجارة البينية. وفي هذا الصدد، يرى المحللون أن على الدول الإسلامية ان تبذل جهوداً مضنية لتحديد وإزالة العوائق الحالية التي تعترض سبيل التجارة البينية وإنشاء بيئة أكثر مواءمة من خلال الاستثمار السليم والسياسات الاقتصادية السليمة. وما من شك في ان الحوافز المحددة الرامية الى تشجيع الاستثمار في المجالات التي تعزز مكملات الانتاج، وخصوصاً في المستوى الاقليمي، سيكون لها مردود ايجابي في زيادة التجارة البينية، وبالتالي زيادة الفرص الاستثمارية والتمويلية المتاحة امام المصارف الاسلامية. أما على صعيد القطاع الخاص في الدول الإسلامية ودور المصارف الاسلامية في تقديم الدعم له، فيقول هؤلاء الخبراء إن الملتقيات المصرفية التي يعقدونها سنوياً لمناقشة الموضوعات التي تتعلق بهذا الجانب سبق وأن شخصت أهم نقاط الضعف، الا أن الخلل يكمن في التنفيذ. وتبرز بصورة خاصة هنا أهمية وضع برنامج زمني متفق عليه لقيام السوق الإسلامية المشتركة من خلال المبادرة الى اتخاذ سلسلة من الخطوات لعقد الاتفاقات الثنائية والجماعية وإقامة الاتحادات الجمركية فيما بين الدول الاعضاء بمنظمة المؤتمر الاسلامي وذلك بالتزامن مع الجهود المبذولة مع تطوير السوق المالية الإسلامية التي أنشئت في البحرين. كما تبرز الحاجة إلى وجود عمل مشترك من أجل النهوض بدور القطاع الخاص واعطائه دوراً أكبر في خطط وبرامج التنمية وتهيئة المناخ المؤسسي والتشريعي الملائم لإطلاق طاقات هذا القطاع كمحور اساسي لتحرير النشاط الاقتصادي للدول الاسلامية وتطوير اداء القطاعات الاقتصادية والخدمية المختلفة، إذ يمكن للبنوك الاسلامية أن تلعب دوراً اساسياً هنا سواء على صعيد توفير التمويلات اللازمة للقطاع الخاص للدخول في المشروعات المخصخصة وادراتها، او على صعيد مساعدة القطاع الخاص في اكتشاف المشروعات والفرص الجديدة. وقد نجحت الكثير من المصارف الاسلامية الاستثمارية فعلاً في هذا المضمار من خلال طرح المشروعات العقارية والعمرانية الكبيرة. وإزاء تواضع حجم الاستثمارات البينية بين الدول الإسلامية، تبرز أهمية قيام بيوت التمويل والمصارف والمؤسسات والمصادر المالية الاسلامية الاخرى بتعزيز وتطوير اقتصادات البلدان الاسلامية الأقل نمواً من خلال تمويل المشروعات الصناعية والزراعية والحرفية الصغيرة.

العدد 1206 - السبت 24 ديسمبر 2005م الموافق 23 ذي القعدة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً