العدد 1206 - السبت 24 ديسمبر 2005م الموافق 23 ذي القعدة 1426هـ

مرفأ البحرين المالي... هل يؤسس لانطلاقة بحرينية قوية إلى الأسواق العالمية؟

لكونه أحد أكبر المشروعات على مستوى منطقة الشرق الأوسط

مع اشراقة شمس يوم جديد، تنهض مدن اقتصادية عملاقة مثل مدينة هونغ كونغ للعمل، وفي الطرف الآخر من العالم تدب الحياة في شرايين الاقتصاد العالمي. .. في حين تبلغ الأسواق ذروة نشاطها في لندن، فيما ينتهي نهار عمل في هونغ كونغ ويبدأ في نيويورك. ومع افتتاح أسواق المال في الشرق وإقفالها في الغرب تبرز تسمية مملكة البحرين «كعاصمة مالية» لتنفرد بها المملكة لا لموقعها الاستراتيجي بين مفترق القارات أو للبيئة المنفتحة المعفية من الضرائب وإنما لخبرة 30 عاما في قطاع المال والأعمال الذي تميزت به مؤسسة نقد البحرين ناهيك عن انخراط قرابة 75 في المئة من الكوادر البحرينية بقطاع الخدمات المالية من جهة ومساهمة هذا القطاع بـ 24 في المئة من الدخل القومي للمملكة وفق إحصاءات العام 2004م. من جهة أخرى وبناء على كل تلك العوامل ولد مشروع «مرفأ البحرين المالي» والذي جاء ليكون حلقة وصل بين أصالة التراث وتطور المستقبل ليتوسط محورين محور ينتهي بباب البحرين والآخر بجسر الملك فهد ومطار البحرين الدولي. في هذا اللقاء مع مدير العلاقات العامة بمرفأ البحرين المالي عاهد داوود ننقل صورة مفصلة عن المشروع الذي يوصف بأنه مشروع عقاري تطويري متكامل هو الأول من نوعه في المملكة يقع على واجهة بحرية بكلفة تبلغ 1,3 مليار دولار أميركي ويمتد على مساحة 380,000 متر مربع.

أعلى برجين في المملكة

وفيما يتعلق بالمعلومات الرئيسية عن هذا المشروع، يقول داوود: «إن كلفة المركز المالي تبلغ 270 مليون دولار أميركي ويمتد على مساحة 240,434 متراً مربعاً ويتألف من برجين بعلو 53 طابقاً لكل برج ويتصلان بالمجمع المالي الذي يتكون من 9 طوابق ناهيك عن ارتباطه مباشرة ببيت المرفأ عبر جسر معلق والذي من المقرر أن تخصص 10 من طوابقه للشركات والنشاطات الإعلامية». وذكر أن مؤسسة نقد البحرين وقعت عقدا طويل المدى لاستئجار عدة طوابق في مركز البحرين العالمي للتأمين إذ يشمل هذا المبنى 22 طابقا والذي من المتوقع الانتهاء منه في منتصف العام المقبل الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة البحرين كمركز متنام لأعمال التأمين في المنطقة والعالم إذ سيضم شركات التأمين وإعادة التأمين التقليدي والإسلامي وشركات خدمات التأمين المتخصصة ليمسي المركز الأكثر تطورا في قطاع التأمين في المنطقة على حد قوله. وللجانب الثقافي الإبداعي ركن في هذا المشروع يتجسد في وجود مركز للإبداع على الجانب الآخر من مرفأ البحرين المالي يحدثنا عنه داوود فيقول: «من المقرر أن يتم تشييد مركز الإبداع بكلفة تصل إلى 120 مليون دولار أميركي إذ سيكون بمثابة مجمع ثقافي وفني متعدد الاستعمالات والنشاطات كالعروض والمسرحيات والحفلات الموسيقية بالإضافة إلى استخدامه مركزاً لتجمعات رجال الأعمال والسياسة ومؤتمراتهم وسيحتل هذا الصرح المعماري مساحة تصل إلى 108,000 متر مربع ومن المتوقع أن يكتمل بناؤه العام 2008م». ويجدر التنويه إلى مقترح مقدم من إدارة مشروع مرفأ البحرين المالي والذي سيكون باسم «الميدان» وهو عبارة عن ممشى ومجموعة من المباني الخدماتية المرافقة ومن شأنه أن يوفر 3000 موقف مظلل يخدم منطقة المنامة. وفي هذه المساحة يشير لنا داوود إلى أن تصميم المشروع جاء انطلاقا من تراث البحرين الغني بالنشاط التجاري وتجارة اللؤلؤ، مركزا في تصميمه على مبدأ الشراع الذي يزين كل مبنى ليعكس تاريخ المراكب الشراعية رابطا بذلك التراث بالتطور من خلال إنشاء أعلى برجين في المملكة واللذين يرتفع كل منهما بعلو 53 طابقا. وإيماناً من الإدارة بمدى أهمية العامل التراثي في المشروع تم تخصيص فرضة تسع 300 بانوش كخطوة لإبقاء عنصر التراث في بيئة مستقبلية.

2000 ­ 2500 وظيفة

بدأت أعمال البناء بالمرحلة الأولى في مارس من العام الماضي وشملت البرجين والمجمع المالي وبيت المرفأ بكلفة نحو 270 مليون دولار أميركي ووفرت 2,000 إلى 2,500 فرصة عمل في قطاعي الإنشاء والهندسة والتي من المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى العام .2007 وأضاف قائلا: «من المتوقع أن تصل الكثافة السكانية للمشروع أكثر من 8,000 شخص إضافة إلى 7,000 موظف في مرفأ البحرين المالي الأمر الذي دفع بالإدارة إلى عمل دراسة عن تأثير المشروع على الحركة المرورية لتخرج بنتيجة مفادها وجود 5,900 مركبة خلال الذروة الصباحية و3,950 مركبة مغادرة خلال فترة الذروة المسائية وبهذا دعت الحاجة إلى توفير 9,300 موقف للسيارات في المشروع واقتراح وجود 5 مسارات دخول ومثلها خروج من الموقع إلى شارع الملك فيصل بالإضافة إلى 3 مسارات دخول ومثلها خروج من منطقة الساحل الشمالي للمنامة مستقبلا ناهيك عن رفع حركة المشاة عن مستوى الشارع إلى مستوى أعلى بحيث تتصل المباني مع بعضها من خلال جسور معلقة». ولم يغفل المشروع الجانب الطبيعي والحفاظ عليه إذ قام بتنفيذ دراسات هيدروديناميكية إضافة إلى تقييم الأثر البيئي من أعمال الردم لتلافي تأثيرها سلبا على الحياة البحرية ولم يغفل المشروع تأثيره على كورنيش الملك فيصل فقد قرر تشكيل ممر للمشاة بين جزءي الكورنيش على طول خط المياه ويشمل ذلك شق قنوات مائية. وإن كان المشروع ركز على حركة المرور، مواقف السيارات وتأثير ه على الحياة البيئية، إلا أنه لم يغفل البنية التحتية الالكترونية فقد وفر خدمات تقنية سلكية ولا سلكية وشبكة متطورة تلبي مختلف الأعمال وأكثر الأنظمة الأمنية تطورا إذ من المقرر أن تشتري خدمة الاتصالات من شركة الاتصال على غرار خدمة الماء والكهرباء لضمان مستوى أعلى من الخدمات، كما أشار إلى ذلك داوود.

شركة خدمات إدارية

وعلى الصعيد ذاته، يذكر مدير التسويق والمبيعات بابك سلطاني أن المشروع عمد إلى تأسيس شركة خدمات إدارية للعمل بالمرفأ تكون مهمتها إدارة أقسام الخدمات لجميع مناطق وأجزاء المشروع العامة والمشتركة، إدارة الاحتياجات لأقسام المشروع المختلفة لضمان توفير الأمن لجميع المقيمين والعاملين والزوار، إدارة الأداء التشغيلي والتعاقدي وكل ما هو متعلق بمزودي الخدمات الإدارية الحيوية مثل الطاقة والمياه وتقنية الاتصالات والمعلومات للمشروع بالإضافة إلى إدارة الصيانة والأمن والصحة ناهيك عن تأسيس مكتبة تشمل جميع المعلومات والسجلات الخاصة بالمشروع وبنيته التحتية ومبانيه بالإضافة إلى وجود استشاريين استراتيجيين في المرفأ (بيت التمويل الخليجي، شركة احمد جناحي الهندسية، شركة ريمون للتطوير العقاري). ومن ناحية تسويقية، أشار سلطاني إلى أنه سيتم السماح لغير البحرينيين امتلاك الأراضي والعقارات في المرفأ طبقاً لمرسوم رقم (43) لسنة ،2003 ناهيك عن منح تأشيرة إقامة للعيش في المملكة بشرط أن يمتلك المستثمر عقاراً وفق المرسوم. ونوه بأن الوحدات ستعرض للبيع أو الإيجار وفق المبنى نفسه وستخضع العقارات المعروضة للبيع إلى مبدأ التملك المطلق، إذ من المقرر أن تبلغ مساحة كل وحدة تطويرية بين 3 آلاف و51 ألفاً و739 مترا مربعا، في حين تبلغ مساحة المباني بين 8853 متراً مربعاً و105 آلاف و530 مترا مربعا. وختم سلطاني حديثه بعرض رؤية المشروع، التي تستهدف تمكين مجتمع المال والأعمال والتقنية والمؤسسات العالمية ذات المكانة المرموقة من ممارسة أعمالها في بيئة ملائمة في المملكة، الأمر الذي يضمن جذب المصارف الاستثمارية والتجارية، وحدات المصارف الخارجية، المكاتب التمثيلية، شركات التكافل وإعادة التكافل، الخدمات الاستشارية والقانونية بالإضافة إلى مديري الصناديق والمؤسسات المهنية والصكوك والسندات، ناهيك عن مصارف الإجارة والمستشارين الماليين ومؤسسات التشريع والتنظيم العالمية، وأخيراً شركات الاستثمار العقاري وشركات تقنية المعلومات.

آراء اقتصادية عن «المستقبل»

ماذا يقول الاقتصاديون في مشروع مرفأ البحرين المالي وما هي تنبؤاتهم حياله، وبأي عين ينظرون إلى مستقبل هذا المشروع؟ من جانبه، يرى رجل الأعمال عادل المسقطي أن الحكم على نجاح أو فشل هذا المشروع مازال في علم الغيب، والمحك هو قدرة المملكة على جذب الاستثمارات المحلية، الإقليمية والعالمية بما توفره من تسهيلات وخدمات، منوها بأن المشروع من الناحية الإنشائية والإعلانية لا يختلف اثنان على نجاحه بجداره. وأضاف قائلا: «ان قطاع المصارف والتأمين من أكثر القطاعات مردوداً مالياً، الأمر الذي يجب أن يضع هذا المشروع نصب عينيه جذب أكبر قدر من هذه الفئة لضمان توظيف خريجي جامعة البحرين في وظائف تقنية تسهم في رفع مستواهم من جهة، وإنعاش المملكة من دراستهم من جهة أخرى». ويتنبأ مدير عام شركة سول إدارتي للتأمين ورئيس جمعية التأمين البحرينية بنجاح المشروع كفكرة مرجعاً السبب في ذلك إلى نوعية ودقة المجهودات والخدمات التي تقدمها إدارة المشروع. واستطرد قائلاً: «إن القطاع المالي والمصرفي من القطاعات النشطة في المملكة. وأتوقع أن يسهم المشروع في توظيف خريجي معهد البحرين للدراسات المالية والمصرفية، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تحريك عجلة التوظيف، وأكاد أجزم أن توظيف الكادر البحريني سيكون جاداً».

مشروع منافس

في هذه المساحة، يطرح رئيس وحدة البحوث الاقتصادية في عمادة البحث العلمي بجامعة البحرين جاسم حسين رأيه مشيرا إلى أن مشروع مرفأ البحرين المالي يعد من أهم المشروعات الحيوية على الإطلاق في المملكة، ولاسيما أن قطاع الخدمات المالية يساهم بربع الناتج القومي للمملكة، إذ بينت الإحصاءات المالية للعام ،2004 أن حجم قطاع الخدمات المالية بلغ نحو 783 مليون دينار، أي 24,2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة (في المقابل ساهم قطاع الخدمات الحكومية. الذي حل في المرتبة الثانية بأقل من 15 في المئة من الناتج المحلي) هذا، وأكدت البيانات الأولية للحسابات القومية أن قطاع الخدمات المالية (أو المشروعات المالية ­ كما تحبذ وزارة المالية) س

العدد 1206 - السبت 24 ديسمبر 2005م الموافق 23 ذي القعدة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً