العدد 2995 - الأربعاء 17 نوفمبر 2010م الموافق 11 ذي الحجة 1431هـ

التضخم الناجم عن «التيسير الأميركي» قد يكبح الأسواق الناشئة الجديدة

ربما تتخلف الأسواق الناشئة الجديدة وهي الأقل تقدما في العالم عن ركب الأسواق الناشئة في ظل احتمالات ارتفاع التضخم بسبب جولة ثانية من طبع النقود في الولايات المتحدة وهو ما قد يكون أشد ضررا على هذه الاقتصادات دون غيرها. في المقابل تترقب الأسواق الناشئة الكبيرة موجة جديدة من السيولة الباحثة عن العائد الأعلى بعدما أعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في وقت سابق هذا الشهر أنه سينفق 600 مليار دولار لشراء سندات ضمن جولة ثانية من التيسير الكمي.

ومنذ إطلاق الاحتياطي الاتحادي الجولة لأولى من التيسير الكمي في مارس/ آذار 2009 أدى الانخفاض الشديد في عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى اتجاه المستثمرين إلى الأسواق ذات العائد الأعلى.

لكن الأسواق الناشئة الجديدة التي تضم بعض دول إفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى تخلفت عن الركب في تحقيق المكاسب.

وقد انتعشت اقتصادات مجموعة بريك سريعة النمو التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وأدت التدفقات الضخمة على أدوات الدين المحلية إلى أن تفرض بعض الدول مثل البرازيل قيودا رأسمالية لكيلا تتأثر صادراتها بارتفاع عملتها.

ويتحرك مؤشر إم.إس.سي.آي لمجموعة بريك عند مستويات قياسية مرتفعة بعدما قفز 150 في المئة منذ مارس 2009 في حين زاد مؤشر إم.إس.سي.آي لأسهم الاقتصادات الناشئة بنسبة مماثلة ويتحرك عند أعلى مستوياته منذ يونيو/ حزيران 2008.

في المقابل لم يرتفع مؤشر إم.إس.سي.آي للاقتصادات الناشئة الجديدة سوى 65 في المئة في نفس الفترة.

ويقدر معهد التمويل الدولي التدفقات الرأسمالية العالمية على الأسواق الناشئة بنحو 825 مليار دولار في العام الحالي و833 مليار دولار في عام 2011 بارتفاع كبير عن مستويات 2008 التي بلغت 594 مليار دولار.

لكن تقديرات التدفقات على منطقة إفريقيا والشرق الأوسط التي تشمل أيضا أسواقا ناشئة أكثر تقدما مثل جنوب إفريقيا جاءت عند 86 مليار دولار و85 مليار دولار في عامي 2010 و2011 على الترتيب انخفاضا من مستوى 2008 البالغ 88 مليار دولار.

ولا تبدو تدفقات المستثمرين على الأسواق الناشئة الجديدة أشد بطئا وتحفظا فحسب بل إن الأثر السلبي المحتمل لارتفاع التضخم قد يكون أشد وطأة هناك. يقول رئيس مجلس إدارة القلعة للاستشارات المالية ومقرها القاهرة أحمد هيكل «أرى أن أثر الجولة الثانية من التيسير الكمي سيكون سلبيا على الأغلب. الجولة الأولى سببت ارتفاعا ملموسا في أسعار الغذاء. والجولة الثانية استمرار لهذا. ليس هناك مؤشر على أن أسعار الغذاء ستتراجع في الأجل القريب وهذا سيشكل ضغوطا تضخمية على أجزاء كثيرة من إفريقيا».

ويمثل تضخم أسعار الغذاء على وجه الخصوص مبعث قلق للأسواق الناشئة الجديدة حيث ينفق الفقراء الجزء الأكبر من دخلهم على الغذاء. فأسعار الخبز والحبوب تشكل 25 في المئة من سلة تضخم أسعار المستهلكين في نيجيريا مثلا.وأشار محللون لدى كابيتال ايكونوميكس إلى أن مؤشر جي. سي. إس.آي الزراعي لأسعار المنتجات الزراعية الذي يشمل القمح والذرة وفول الصويا سجل في الأسبوع الماضي مستوى مرتفعا قياسيا.

وكلما أضعفت الولايات المتحدة الدولار من خلال طبع الأموال كلما زاد خطر ارتفاع سعر النفط المقوم بالدولار وهو ما يضغط بدوره على صناعات أخرى من بينها الزراعة. وقالت كابيتال ايكونوميكس في مذكرة للعملاء «أسعار الغذاء العالمية المرتفعة ستشكل مزيدا من الضغط الصعودي على إجمالي التضخم في العديد من الاقتصادات في الأشهر القادمة خاصة في الولايات المتحدة والاقتصادات الناشئة التي يشكل الغذاء فيها وزنا كبيرا في سلة تضخم أسعار المستهلكين».

العدد 2995 - الأربعاء 17 نوفمبر 2010م الموافق 11 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً