العدد 2997 - الجمعة 19 نوفمبر 2010م الموافق 13 ذي الحجة 1431هـ

قمة «الأطلسي» تنطلق وسط تغييرات استراتيجية مرتقبة

راسموسن يتحدث خلال خطاب قبيل افتتاح قمة حلف الأطلسي في لشبونة    (أ. ف. ب)
راسموسن يتحدث خلال خطاب قبيل افتتاح قمة حلف الأطلسي في لشبونة (أ. ف. ب)

عقد قادة دول حلف شمال الأطلسي أمس (الجمعة) في لشبونة قمة تستمر يومين سيقررون خلالها كيفية سحب قواتهم من أفغانستان من دون التخلي عنها وحماية أوروبا من الصواريخ بالتعاون مع روسيا وتكييف الحلف مع التهديدات الحالية.

وكان الرئيس الأميركي، باراك أوباما أعلن في مقال نشر في صحيفة «بوبليكو» البرتغالية المضمون العام للقمة، وقال «سنقوم في لشبونة بتنسيق نهجنا بحيث يمكننا الشروع في نقل المسئوليات إلى الأفغان مطلع العام المقبل، وتبني هدف الرئيس (حامد) قرضاي القاضي بتولي القوات الأفغانية الأمن في أفغانستان بحلول نهاية 2014».

وخصصت المناقشات الأولية لمشروع الدرع المضادة للصواريخ ولإصلاح الحلف الأطلسي ولا سيما التخفيف من بناه، ولصياغة «مفهوم استراتيجي» جديد سيشكل النص المرجعي لنشاطات الحلف في الأعوام العشرة المقبلة.


لمناقشة برنامج استراتيجي للعقد المقبل

قمة «الأطلسي» تقترب من إبرام اتفاق لإقامة درع مضادة للصواريخ

لشبونة - د ب أ

انطلقت أمس (الجمعة) في العاصمة البرتغالية لشبونة قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) للتخطيط للنهج الذي سيتبعه الحلف خلال السنوات العشر المقبلة واتخاذ قرارات مهمة بشأن الدفاع الصاروخي والعلاقات مع روسيا. وسيطرت مهمة الحلف في أفغانستان التي تعد إلى حد كبير العملية الأطول والأكثر دموية في تاريخه على كل قمة لـ «الناتو» منذ العام 2003.

و أعلن الرئيس الأميركي، باراك أوباما أمس أن الحلف الأطلسي حقق «تقدماً جوهرياً» خلال قمة لشبونة، واتفق قادة دوله على نظام دفاعي مضاد للصواريخ.

وقال أوباما «إن الولايات المتحدة وحلفاءنا في الحلف الأطلسي حققوا اليوم تقدماً جوهرياً» مضيفاً أنه تم الاتفاق على نظام دفاعي مضاد للصواريخ.

وأضاف أوباما «أعلن إليكم بسرور أننا للمرة الأولى اتفقنا على تطوير نظام دفاعي مضاد للصواريخ سيكون قوياً بما يكفي لتغطية الأراضي الأوروبية للحلف الأطلسي مع سكانها إضافة الى الولايات المتحدة».

من جهته، قال الأمين العام للحلف، إندرس فو راسموسن إن دول التحالف الثمانية والعشرين وافقت على المفهوم الاستراتيجي الجديد في قمة في لشبونة.

وقال راسموسن للصحافيين «إنها فعلاً لحظة تاريخية. حلف الأطلسي مجتمع لا يضاهى للسلام والأمن والقيم المشتركة لكن العالم يتغير».

وأضاف «نحن نواجه تهديدات وتحديات جديدة وسيضمن هذا المفهوم الاستراتيجي أن يبقى حلف الأطلسي فعالاً كما كان دوماً في الدفاع عن سلامنا وأمننا... إنه يجدد أيضاً الطريقة التي يقوم الحلف من خلالها بالدفاع في القرن الحادي والعشرين».

ويأمل الزعماء في تحويل قمة لشبونة لبحث خطط للمستقبل ومناقشة برنامج استراتيجي للعقد المقبل. وقال فوج اندرس راسموسن خلال افتتاحه القمة «سنطور قدرات حديثة للدفاع ضد التهديدات الجديدة... سنصل إلى الشركاء في أنحاء المعمورة... سنفتح صفحة جديدة في علاقاتنا مع روسيا... سنجعل الناتو أكثر فعالية لجعله أكثر كفاءة». وتهدف خطة العمل الاستراتيجية إلى توجيه الإصلاحات العسكرية بحلف الناتو خلال العقد المقبل لتحل محل النص المتفق عليه العام 1999 عندما كان ملف الصراع في كوسوفو هو الملف الأمني الأول لـ «الناتو».

من جانبه قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما خلال لقائه رئيس الوزراء البرتغالي، خوسيه سوكريتس قبل المحادثات إن خطة العمل الجديدة «ستضمن أن يستطيع الحلف مواجهة التحديات الجديدة في القرن الحادي والعشرين».

ويناقش الحلف على رأس الموضوعات المطروحة مقترح نشر صواريخ دفاعية أميركية طويلة المدى في أوروبا وإقامة نظام متصل بالحاسب الآلي لربط العديد من أنظمة الصواريخ قصيرة المدى في الدول الأعضاء سوياً.

وقال دبلوماسيون إن المسودات السابقة للخطة صنفت إيران على أنها تمثل تهديداً صاروخياً رئيسياً لـ «ألناتو» إلا أن هذه الإشارة أسقطت بعد اعتراض تركيا خشية حدوث توتر مع جارتها. وقبل الاجتماع، نشب نزاع بين فرنسا وألمانيا بشأن الكيفية التي يجب أن تؤثر بها الدرع الصاروخية على السياسية النووية لـ«الناتو». لكن دبلوماسيين قالوا إن الموضوع تم حله صباح أمس لتصبح تركيا التي من المرجح أن تقام على أراضيها بعض منشآت نظام الدفاع الصاروخي والتي طالبت أيضاً بمنحها نصيب في قيادة الدرع المستقبلية العقبة الرئيسية.

ومن المتوقع أيضاً أن توجه القمة دعوة لروسيا «لاستكشاف إمكانات» ربط نظمها الخاصة بالتحذير المبكر من الصواريخ الباليستية بالمشروع في محاولة لتهدئة مخاوف روسيا بأن درع «الناتو» يمكن توجيهه إلى روسيا.

وقالت المستشارة الألمانية، إنجيلا ميركل إن المشاورات في لشبونة «من الممكن أن تكون علامة بارزة في تطور الناتو والعلاقة مع روسيا» مشيرة إلى أنه يمكن أن يوجد بين الناتو وروسيا «مرحلة نوعية جديدة من التعاون».

ومن المتوقع أيضاً أن يدعو المفهوم الاستراتيجي «الناتو» إلى تعزيز قدراته على حماية أنظمته الحساسة المرتبطة بشبكة الإنترنت والاستثمار في أنظمة جديدة وتحسين تعاونه مع قوى دولية كبرى أخرى بما في ذلك الصين والهند والاتحاد الأوروبي.

وحذر راسموسن من أن «الدول الضعيفة التي تقف في منتصف الطريق في جميع أنحاء العالم يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على أمننا» مستشهداً بأفغانستان كمثال على ذلك. إلا أن دبلوماسيين قالوا إنه لا يزال من غير الواضح الكيفية التي ستناقش بها القمة بشكل صريح مسألة التعاون مع الاتحاد الأوروبي في ظل صراع تركيا مع قبرص العضو بالاتحاد الأوروبي والذي قد يقف حائلاً دون هذا الاتجاه الطموح.

وأضاف راسموسن بحذر «آمل أن تأخذ القمة خطوة للأمام» على مسار العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو». وفي تحرك غير مسبوق، حضر رئيس الاتحاد الأوروبي، هيرمان فان رومبوي الاجتماع. ويتوقع أيضاً أن يدعو الزعماء إلى تخفيض عدد قواعد الحلف الأساسية بمقدار الثلث تقريباً -سبعة بدلاً من 11- للاستغناء عن خمسة الآف وظيفة وتوفير عشرات الملايين من الدولارات.

ومن المرجح أن يثير القرار مشاحنات سياسية خلال الأشهر المقبلة حيث يوجد هناك خلاف بين الدول بشأن القواعد التي يجب أغلاقها. ومن المقرر أن يلتقي زعماء حلف الناتو اليوم (السبت) مع زعماء روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأفغانستان واليابان و20 دولة أخرى تشارك بقوات في أفعانستان.

العدد 2997 - الجمعة 19 نوفمبر 2010م الموافق 13 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً