العدد 2997 - الجمعة 19 نوفمبر 2010م الموافق 13 ذي الحجة 1431هـ

القذافي... الفيصل الوحيد في صراعات ليبيا الداخلية

أظهرت جولة جديدة من الصراع الداخلي على السلطة في ليبيا بين الإصلاحيين والمدافعين عن الوضع الراهن أن الزعيم معمر القذافي هو الذي سيحدد المسار الذي ستسلكه البلاد لكنه ليس مستعداً بعد لاتخاذ قرار.

وانتهى أحدث خلاف والذي دار بين نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام المؤيد للإصلاح والمؤسسة المحافظة القوية في الحكومة من دون أن يتضح الطرف الفائز بل أصبح هناك مجرد جمود وتشوش إزاء مستقبل البلاد. وبدأ الخلاف عقب شن مجموعة إعلامية مرتبطة بسيف الإسلام هجوماً ضارياً على الحكومة. ورداً على ذلك فيما يبدو تم احتجاز 20 صحافياً يعملون لدى المجموعة وتم تعليق صدور إحدى صحفها. وانتهى هذا النزاع بتدخل من القذافي، زعيم البلاد منذ أكثر من 40 عاماً، حين أمر بالإفراج عن الصحافيين.

وقال الكاتب الليبي ورئيس تحرير صحيفة «أخبار ليبيا» على الانترنت، عاشور الشامس إن القذافي يحاول أن ينصب نفسه حكماً. وأضاف أنه يعتقد أنه يستمتع أيضاً بهذا الصراع. وخلال الأعوام الستة الماضية تحولت ليبيا من دولة منبوذة على الساحة الدولية ذات اقتصاد راكد إلى دولة تظهر بها المباني المكتبية والفنادق الجديدة كل شهر ويتدفق عليها المستثمرون الأجانب بحثاً عن صفقات مربحة.

واستثمرت شركات بما في ذلك «بي.بي» و «إي.إن.آي» في التنقيب عن النفط كما أن الشركات الهندسية تسعى إلى مشاريع ضخمة للبنية الأساسية وتريد بنوك مثل «إتش.إس.بي.سي» و «ستاندرد تشارترد» بدء عمليات هناك. لكن الكثير من التغييرات سطحي. فمن الناحية النظرية مازالت ليبيا ملتزمة بالمبادئ التي حددها القذافي في «الكتاب الأخضر» حيث تحكم البلاد اللجان الشعبية العامة طبقاً لتوجهات اشتراكية.

غير إنه من الناحية العملية فإن صنع القرار في ليبيا التي بها أكبر احتياطي مؤكد للنفط في إفريقيا يتم من خلال شبكة متغيرة من التحالفات غير الرسمية والعلاقات الخاصة التي يقول البعض إنها تؤدي إلى تفشي سوء الإدارة والفساد. على سبيل المثال في وسط طرابلس وعلى مقربة من فندق كورينثيا الذي تبلغ تكلفة الليلة فيه 350 دولاراً تتناثر القمامة في الشوارع كما أن هناك منازل توشك على الانهيار.

وقال محلل ليبي طلب عدم نشر اسمه «الفساد أثر على طبيعة حياة الناس العاديين لذلك أصبحوا يشكون أكثر الآن... هذا أمر مخز... قبل 20 عاماً كان حال الدولة أفضل». ويحاول أنصار التغيير بزعامة سيف الإسلام أن يعينوا مسئولين من التكنوقراط تلقوا تعليماً غربياً في المناصب الرسمية وهم يشنون حملة ضد الفساد ويريدون أن يوضح الدستور طريقة الحكم.

ولدى معارضيه مجموعة مختلفة من الدوافع، إذ يرغب البعض في التستر على الفساد، بينما يمقت البعض تدخل أطراف خارجية. ويعتقد آخرون أنه سيتم التخلي عن مبادئ الثورة أو يعتقدون أن الإصلاحات ستسبب اضطرابات في البلاد.

وكان الخلاف الذي ظهر في الشهر الجاري أحدث خلاف في سلسلة من الصراعات التي انخرط فيها سيف الإسلام. ولدى انتهاء الخلاف كان الطرفان متعادلين. إذ إن صحيفة «أويا» أبرز صحف مجموعة الغد الإعلامية عاودت الظهور في النسخة المطبوعة لكن تحت اسم جديد وتحت قيادة رئيس للتحرير نبذ مواجهات سلفه مع السلطات. واستقال المسئول التنفيذي لمجموعة «الغد» الإعلامية والذي كان شخصية معارضة سابقة أثار تعيينه في العام الماضي غضب المحافظين. ولم يعلن بعد عن مسئول بديل.

ومن ناحية أخرى، كانت التوجيهات التي أصدرها القذافي للإفراج عن الصحافيين المحتجزين تمثل توبيخاً للشخص الذي أمر باعتقالهم أياً كان. وفي الوقت ذاته مازالت النسخة الالكترونية لصحيفة «أويا» بطبيعتها المتحدية تصدر وأشارت إلى أنها ستستمر على توجهاتها السابقة. وقال الشامس إن سيف الإسلام لم يزد قوة لكن مشاريعه استمرت.

لكن ما يتضح من هذه الواقعة برمتها هو أن ما من أحد في ليبيا لديه قاعدة نفوذ تضاهي القذافي. ويقول بعض من يعرفون الزعيم الليبي إن سيف الإسلام الذي لا يتولى أي منصب حكومي يفتقر إلى الشخصية القيادية والحنكة السياسية المتوافرة لدى والده. وقال المحلل الليبي: «لم تفرز المؤسسة ولا من يطلق عليهم الإصلاحيون معسكراً خاصاً بهم».

ومضى يقول: «المعسكرات تحتاج ألى فكر وبرنامج ورؤية وأفكار يؤمنون بها... المعسكرات الموجودة هي معسكرات القذافي وهو مازال موجوداً هنا لدعمها». وقال تشارلز غوردون وهو خبير في الشئون الليبية في ميناس اسوشييتس للاستشارات المقيم في لندن إن القذافي «يحدثه عقله قائلاً نحتاج إلى التحديث... أجل... نحتاج أن يكون لنا طابع غربي وسيف هو وسيلة تحقيق ذلك. بينما يحدثه قلبه قائلاً مازلت ثورياً. أنا هنا منذ 40 عاماً إذا كان سيف سيتخلى عن كل شيء حققته خلال السنوات الأربعين الماضية فلن يكون لي إرث».

العدد 2997 - الجمعة 19 نوفمبر 2010م الموافق 13 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً