العدد 2997 - الجمعة 19 نوفمبر 2010م الموافق 13 ذي الحجة 1431هـ

جنوب السودان عاجز عن احتواء تدفق الوافدين الجنوبيين من الشمال

يلقي رجل بالأمتعة على الأرض من على سطح حافلة تحت أنظار الركاب الذين غطت التربة الحمراء شعرهم ووجوههم، في ختام رحلة عودة هؤلاء السودانيين الجنوبيين «إلى ديارهم» بعد أعوام أمضوها في الخرطوم.

وبعد رحلة مرهقة بدأت في الخرطوم ودامت يومين، وصل هؤلاء الركاب مثل الآلاف الآخرين في الأسابيع الماضية إلى روبكونا في ضاحية بانتيو عاصمة ولاية الوحدة. وعلى الأرض أطر أسرة حديدية وأكياس بلاستيكية وضعت جنباً إلى جنب مع زجاجات فارغة ونفايات أخرى متناثرة على هذه الجادة الناشطة تحت شمس حارقة. وعلى مسافة قريبة ينتظر شبان مع عربة يد لنقل أمتعة الوافدين الجدد مقابل إكرامية.

وأطلقت سلطات جنوب السودان برنامج «عودوا إلى دياركم للاختيار»، الحملة التي بلغت كلفتها 25 مليون دولار لإعادة نحو 1.5 مليون جنوبي يعيشون في الشمال إلى ديارهم قبل موعد الاستفتاء بشأن تقرير مصير جنوب السودان في يناير/ كانون الثاني المقبل. ومن الصعب تحديد عدد الجنوبيين الوافدين إلى بانتيو. وأشارت ولاية الوحدة والمنظمة الدولية للهجرة إلى أن عددهم بلغ 12 ألفاً منذ سبتمبر/ أيلول الماضي.

وهذا التدفق المفاجئ أربك السلطات المحلية التي أرغمت على مصادرة خمس مدارس في بانتيو لإيواء الوافدين الجدد مؤقتاً لأن الأمطار أعاقت الوصول إلى بعض القرى خصوصاً في مايوم وابييمنوم. وقال مسئول في منظمة إنسانية في بانتيو طلب عدم كشف اسمه «إنها فوضى عارمة».

وأضاف «لم يكن هناك استعدادات على الإطلاق وصدمنا عندما رأينا أن خمسين حافلة وصلت مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري خلال يومين. كنا نظن أن الحكومة ستقود العمليات وأننا سنقدم الدعم لها، لكن الأمر عكس ذلك تماماً!». وأقر الحاكم تابان دينغ غاي بأن عودة هؤلاء «المواطنين» ليست مسألة سهلة مقللاً من صعوبة أوضاعهم. وصرح لوكالة «فرانس برس»: «سيواجهون مشاكل لكنها لن تكون مختلفة عن تلك التي واجهوها في الشمال (...) نأمل بأن نتخطى هذه الصعوبات مع شركائنا». ووصل جيمس ماويتش (38 عاماً) وهو أب لـ 10 أولاد بعد أن أمضى عامين في الخرطوم يعمل كعامل بناء. وقال «لن أعود إلى الخرطوم لأن الوضع ليس جيداً فيها. ومع الاستفتاء ستزداد الأمور سوءاً» بالنسبة إلى الجنوبيين. وأضاف «قال لنا شماليون: إذا لم ترحلوا الآن وحصلتم على استقلالكم أين ستسكنون؟».

وأعربت مصادر إنسانية عدة لوكالة «فرانس برس» عن ترددها في تنظيم أو تمويل مساعدة الوافدين الجدد إلى جنوب السودان. وفي هذه الأثناء تتواصل الحياة طبيعية في «مدرسة الدعوة الإسلامية» حيث تطهو نساء في مبنى قديم فيما الأولاد يلعبون في قاعة محاذية أمام لوح أسود.

وفي «مدرسة الجمعية» القريبة، تحول الملعب إلى مكان تخزن فيه الأغراض القديمة. فتكدست فيه قطع أثاث وأجهزة تلفزيون وأطر أسرة وأرائك وآنية. وقال أبو بكر البالغ من العمر 26 عاماً والذي وصل إلى الخرطوم في نهاية الثمانينات بسبب الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب (1983-2005) «لا يمكن مقارنة العيش هنا مع الشمال لأنني على الأقل لا أتعرض لمضايقات حتى وإن لم تتوافر لي وسائل الراحة».

العدد 2997 - الجمعة 19 نوفمبر 2010م الموافق 13 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً