العدد 3002 - الأربعاء 24 نوفمبر 2010م الموافق 18 ذي الحجة 1431هـ

مسئولية الشركات في قضية الماء الجبارة (2 - 2)

ويلبر دنكان - وكالة إنتر بريس سيرفس 

24 نوفمبر 2010

وتنفق كثير من النساء والأطفال بالمناطق الريفية في البلدان النامية ساعات طويلة يومياً والمشي لبضعة كيلومترات لجلب المياه من مصادر غير محمية مثل الآبار المفتوحة، أو مجاري المياه الموحلة، والتخلي في كثير من الأحيان عن المدرسة أو العمل.

أما في المناطق الحضرية (في البلدان النامية)، فتضطر المرأة للوقوف طيلة ساعات في طوابير تصطف عند نقاط المياه؛ إذ يتدفق الماء السائل لمدة ساعة أو ساعتين في اليوم، أو جمع المياه من مجار مائية ملوثة، أو شرائها من الباعة بأسعار مرتفعة، أو الحصول عليها من مصادر مشكوك فيها. فغالباً ما تكون المياه القذرة وغير الآمنة مياهاً قاتلة.

لقد أشار الاستعراض لهذا العام الذي تجريه «لانسيت» إلى الإسهال باعتباره أكبر قاتل للأطفال في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويرجع 90 في المئة من حالات الإصابة بالإسهال في العالم النامي إلى المياه الملوثة وسوء الصرف الصحي؛ ما يسفر عن مقتل عدد أكبر من الأطفال من أمراض الحصبة والأيدز والملاريا مجتمعة.

ونظراً إلى مثل هذه العواقب الوخيمة للتنمية البشرية، لم يعد يكفي بكل بساطة أن تستوعب الشركات هذه القضية من خلال نظم سليمة لإدارة الموارد المائية - كان ينبغي أن تكون ممارسة اعتيادية -، أو الاستثمار في مشاريع المياه الخاصة بالمجتمعات المحلية، والشعور بأنها قد أدت دورها كاملاً.

الشركات لا تعمل في فراغ، وهي بحاجة إلى التفكير في دورها في مزيج اجتماعي وسياسي أكثر اتساعاً، فقد حان الوقت لكي تتوصل الشركات والجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني والحكومات إلى سبل معالجة وتخفيف المخاطر المشتركة.

هناك العديد من العقبات التي تحول في الوقت الراهن دون تحقيق رؤية عالم يتمتع فيه كل شخص بحق الحصول على المياه والصرف الصحي، ومن بينها أوجه القصور التنظيمية،وعدم التنفيذ وقضايا القدرات والموارد، وعدم فعالية تحديد الأولويات وتنسيق التمويل بسبب عدم وجود بيانات موثوقة في مستجمعات المياه.

كل هذه القضايا وغيرها تخلق بوضوح سلسلة من التحديات للشركات في سعيها إلى الحفاظ على التراخيص القانونية والأهلية الاجتماعية للعمل. لكن الأهم من ذلك، فإن هذه القضايا تخلق صعوبات متزايدة لأشد الناس فقراً في العالم في نضالهم من أجل الحصول على المياه، وخصوصاً أن الشركات ستكون قادرة على تقديم مساهمة حقيقية دائمة لأزمة المياه في العالم، فقط من خلال توسيع نطاق نهجها والتصدي بفعالية للمخاطر المشتركة عبر نهج تعاوني متكامل.

العدد 3002 - الأربعاء 24 نوفمبر 2010م الموافق 18 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً