العدد 3006 - الأحد 28 نوفمبر 2010م الموافق 22 ذي الحجة 1431هـ

جَسر الفجوات العرقية في باكستان

قرة العين صدّيقي -صحافي مركزه كراتشي بباكستان، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند» 

28 نوفمبر 2010

قتل انفجار في مسجد دارة آدم خيل في غرب باكستان في أوائل هذا الشهر ما يزيد على 60 شخصاً.

وقد شكّلت هجمات مثل هذه جرت مؤخراً تحدياً كبيراً للباكستان للتعامل مع العنف العرقي وغيره في باكستان. ورغم أن هجمة كهذه على مسجد سنّي استهدفت على الأرجح ناشطين معادين للطالبان، إلا أنها تعكس كذلك عدم احترام الإرهابيين للأماكن الدينية المقدسة، الأمر الذي يذكي التململ الاجتماعي المتنامي والصدوع العرقية في الدولة.

ويشير أحد التقديرات المثيرة للجزع إلى أن ما يزيد على أربعة آلاف باكستاني قتلوا في حوادث عنف عرقي في الدولة خلال العقدين الماضيين. إلا أن هناك أملاً بأن تتراجع هذه الهجمات العنفية إذا شاركت الحكومة بصورة أكبر في إرساء ثقافة التعددية والتسامح بين الباكستانيين، مشجّعة إياهم على جَسر الصدوع العرقية.

ارتبط العنف العرقي في باكستان تقليدياً بالشيعة والسنة في الدولة.

تبلغ نسبة الشيعة في باكستان حوالي 20 % من السكان البالغ عددهم 180 مليون نسمة من الأكثرية السنية. وقد بدأت التوترات بين الطائفتين بالظهور في ثمانينيات القرن الماضي، نتيجة وبشكل جزئي لتظلّمات الفلاحين السنّة ضد أصحاب الأرض من الشيعة في مقاطعة البنجاب.

وقد اتخذ هذا الانقسام الاقتصادي الأصل بعداً طائفياً عندما ركز أنصار رجل الدين المحلي حق نواز جانجفي - الذي أسس لاحقاً منظمة جيش أصدقاء النبي - على الفروقات الثقافية والفكرية بين الفلاحين السنة وأصحاب الأرض الشيعة.

وتفاقمت خلافاتهم بعد تشكيل جماعات متشددة مسلّحة سنية وشيعية لحماية الإسلام الذي تمثله كل طائفة من خلال شن كفاح مسلّح ضد المجموعة الأخرى، وخاصة أثناء حكم الرئيس الباكستاني ضياء الحق، الذي أدخل تفسيراً صارماً ومحافِظاً للشريعة الإسلامية إلى النظام السياسي للدولة.

إضافة إلى ذلك، شكّلت عيوب في النظام التعليمي كذلك عوامل في هذه البيئة الإجمالية، فقد برزت مدارس دينية غير منظمة، تدرّس أحياناً تفسيرات متشددة للإسلام عبر أرجاء الدولة، ولم تفعل الدولة سوى القليل للتعامل مع هذا الوضع. ويشكّل النزاع العنيف العام 2007 الذي تفاقم في مدرسة جامعة حفصة المجاورة لمسجد لال في إسلام أباد، ومطالبتها بفرض تفسير معين للشريعة الإسلامية، مثالاً على ذلك.

إلا أن العنف العرقي في باكستان لا يقتصر على الخلاف السنّي الشيعي. فقد تعرض المسلمون من الطائفة الأحمدية، الذين يؤمنون أن عودة المسيح الثانية جاءت على صورة ميرزا غلام أحمد في القرن التاسع عشر، تعرضوا كذلك للاضطهاد والعنف، الذي أدى في أسوأ صوره إلى مقتل 95 شخصاً في هجمة منسّقة على مسجدين أحمديين في لاهور بتاريخ 28 مايو/ أيار.

إلا أن الغريب في الأمر هو أن وجه الإرهاب العرقي الذي بدأ يبرز في الدولة لم يوفّر غالبية الباكستانيين السنّة الذين يتبعون مذهب الباريلفي في التفسير الإسلامي، وهو طائفة فرعية سنية تدافع عن الممارسات الثقافية العريقة والمتعلقة بالصوفية.

وتشير هجمات العام 2010 على المعابد الصوفية والتي يُلقى باللائمة فيها على حركة الطلبة في باكستان في معظم الحالات، والتي هوجمت فيها معابد داتا داربار بلاهور وعبدالله شاه غازي بكراتشي وبعد ذلك معبد بابا فريد شاكار غانج في مدينة باكباتان بالبنجاب، والتي قتلت بمجموعها ما لا يقل عن 59 شخصاً، تشير بوضوح إلى أن قضية العنف العرقي قد وصلت إلى أبعاد أكثر تعقيداً وأصبحت تتطلب إجراءات مضادة فاعلة وفورية.

وفي الوقت الذي توجد فيه إجراءات متعددة تستطيع الحكومة اتخاذها للتعامل مع قضية العدوان العرقي، إلا أن سياسة تعليمية واضحة وبتركيز خاص على المناهج المدرسية تعتبر مهمة جداً في تحويل التركيز عن التعاليم العرقية وباتجاه التعاليم الشمولية.

يجب إعادة النظر بأية كتب منهجية مدرسية عامة أو دينية تشجّع التحيز أو الحقد على أساس الهوية الدينية، من قبل لجنة مستقلة بهدف تقييم مدى ملاءمتها لتشجيع التسامح بين الأطفال.

إضافة إلى ذلك، وإذا أخذنا بالاعتبار حقيقة أن الزعماء الدينيين ورجال الدين يتمتعون بتأثير كبير على أفراد الشعب، يتوجب على الحكومة تشجيعهم للعب دور بناء في الدعوة للتسامح الديني. كذلك يجب حث الأحزاب السياسية الدينية على تشجيع التسامح الديني. وإذا أخذنا بالاعتبار السيناريو الديني الباكستاني المتعلق بالتنوع الديني، يجب تشجيع التناغم بين الطوائف الإسلامية بشكل خاص.

وفي الوقت نفسه، يتوجب على الدولة الاعتراف بالمجتمعات الدينية المتنوعة وضمان حقوقها الدستورية الأساسية من المساواة في كافة مجالات الحياة. لقد تمخّض عن القوانين التمييزية، مثل قوانين التكفير والقانون الذي يصف أتباع الأحمدية بأنهم غير مسلمين، الحقد والعنف ضد مجتمعات دينية معينة، ويتوجب بالتالي إعادة النظر بها.

يمكن لهذه الإجراءات إذا تم تبنّيها أن توجِد تغييراً في الأسلوب الذي يرى فيه الناس بعضهم بعضاً، بشرط أن توفّر الدولة كذلك حكماً فاعلاً. ويعتبر إصلاح النظام التربوي في الدولة وتجنيد خدمات القادة الدينيين لنشر رسالة التسامح، وأخيراً ضمان الحقوق المتساوية لكافة المواطنين الباكستانيين من خلال إلغاء القوانين التمييزية، تعتبر هذه الخطوات أساسية يمكنها أن تساعد الحكومة على إرساء قواعد ثقافة التعددية والتسامح، وفي الوقت نفسه رعاية التعاطف بين أتباع المعتقدات الدينية المختلفة.

العدد 3006 - الأحد 28 نوفمبر 2010م الموافق 22 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 11:20 م

      تابع

      البلوش يقاتلون للانفصال والبشتون يريدون الشريعة او الشهادة والمهاجرين(اصول هندية) يستهدفون الكل بمساعدة الغرب واقول ان الله يستر من مكر اليهود

    • زائر 1 | 10:10 م

      نجاح العم سام في اشعال الفتنة في العراق وباكستان والفشل في افغانستان والصومال

      والان انتظروا اليمن . خطة ( فرق تسد ) انا اتكلم عن الميدان والدي درسته جيدا وازيدكم من الشعر بيت وستنجح امريكا باشعال الفتنة في الخليج بسبب القلوب الحاقدة على اهل السنة والشيعة الاصليين ( اتباع ال البيت وليس اتباع طهران)

اقرأ ايضاً