العدد 3026 - السبت 18 ديسمبر 2010م الموافق 12 محرم 1432هـ

المؤسسات الدستورية اللبنانية في شلل تام بانتظار «القرار الظني»

ينتظر لبنان القرار الظني في اغتيال رئيس الحكومة السابق، رفيق الحريري، في ظل تعطيل للعمل الحكومي وقلق شعبي يدفع الناس إلى تعليق مشاريعهم الكبرى خوفاً من تداعيات محتملة لقرار قد يتهم قوة سياسية رئيسية في البلاد بالجريمة.

ووصف الأستاذ في الجامعة اللبنانية، سامي سلهب الاختصاصي في القانون الدولي الوضع بأنه «مرحلة شلل تام على صعيد المؤسسات الدستورية وعجز حكومي عن اتخاذ أبسط القرارات».

ورأى أنه «من غير المقبول أن يتوقف بلد من أجل محكمة مهما كانت أهميتها».

وقال لوكالة «فرانس برس» إن «الحكومة لا يمكنها أن تتخذ قراراً حتى بتعيين موظف (...) وعلى السياسيين أن يدركوا أنه لا يمكن لقضية المحكمة أن تتقدم على شئون الناس وتسيير المرافق العامة».

ولم تحدد المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة النظر في اغتيال الحريري موعداً لتسليم مدعي المحكمة القاضي، دانيال بلمار قاضي الإجراءات التمهيدية، دانيال فرانسين مسودة القرار الظني، باستثناء الإعلان قبل أكثر من أسبوعين أن ذلك بات «قريباً جداً».

وفي هذه الأثناء، تحمل وسائل الإعلام وتصريحات السياسيين يومياً توقعات وتواريخ ترفع نسبة القلق في الأوساط الشعبية والسياسية نتيجة التخوف من تداعيات أمنية في حال تضمين القرار المنتظر اتهاماً إلى حزب الله، المدجج بالسلاح.

وعقد مجلس الوزراء الأربعاء الماضي جلسته الأولى منذ شهر من دون أن يتمكن من الخروج من حال المراوحة والشلل التي بدأت ترتسم منذ بدء الأزمة بشأن المحكمة في الصيف الماضي.

واقتصر البحث على ملف «الشهود الزور» المرتبط بقضية اغتيال الحريري، بينما تتراكم الاستحقاقات التي يفترض بحكومة الوحدة الوطنية اتخاذ قرارات في شأنها.

وقالت وزيرة الدولة، منى عفيش لوكالة «فرانس برس»، «يجب أن نضع نصب أعيننا أولويات الناس الذين شبعوا كلاماً عن المحكمة الدولية وعن شهود الزور ويريدون منا أن نبحث في غلاء الأسعار والأمور الحياتية».

وينظر حزب الله إلى المحكمة الدولية على أنها «أداة أميركية وإسرائيلية» لاستهدافه، معتبراً أن التحقيق الدولي بني على إفادات «شهود زور».

وهو يرفض مع حلفائه البحث في أي موضوع داخل مجلس الوزراء قبل البت بملف «الشهود الزور» عبر إحالته إلى المجلس العدلي، وهو محكمة تنظر في قضايا استثنائية تهدد أمن الدولة.

في المقابل، يعتبر فريق رئيس الحكومة، سعد الحريري أن لا وجود لملف «شهود زور» قبل صدور القرار الظني لتبيين الوقائع.

وتجاوز جدول أعمال مجلس الوزراء الـ 300 بند، بينها تعيين خلف لحاكم مصرف لبنان، رياض سلامه الذي تنتهي ولايته بعد بضعة أشهر.

وبين البنود أيضاً تعيين مدير عام للأمن العام الذي أحيل على التقاعد قبل أسبوعين. وقضت الآلية القانونية بأن يحل محله الضابط الأكبر سناً، فاستلمت العميد سهام حركة المديرية العامة لعشرة أيام فقط قبل أن تحال بدورها على التقاعد، ويتسلم الضابط الأكبر سناً من بعدها.

وتشير عفيش إلى أن على مجلس الوزراء كذلك أن يتخذ قرارات في «مسألة استئجار بواخر لإنتاج الكهرباء كحل مؤقت لانقطاع التيار الكهربائي، وتجديد عقود منتهية وملحة» مثل عقد شركة «سوكلين» التي تتولى النظافة في كل مدينة بيروت.

وتضيف «على الدولة أن تبحث في مشاكل المتضررين من العاصفة الأخيرة والحرائق التي سبقتها. فهناك منازل جرفتها المياه (...)، وصيادون خسروا مراكبهم، أي مصدر رزقهم، وقد يموتون جوعاً».

بالنسبة إلى الوزيرة المحسوبة على رئيس الجمهورية التوافقي والتي تقف في الوسط بين فريقين يتبادلان الاتهامات بالتعطيل «يجب أن نستمع إلى صرخة الشعب. فهو ضائع وخائف لا يعرف ماذا يقرر وكيف يخطط لحياته».

وينعكس الجمود والقلق تعليقاً للأعمال وحتى المشاريع الخاصة، بينما يعيش اللبنانيون الذين يحفل تاريخهم الحديث بالأزمات السياسية والحروب، وكان آخرها صدامات مايو/ أيار 2008، في هاجس انفجار جديد.

ويقول روبير فيطروني (55 عاماً) أن ابنته الشابة وزوجها الموجودين في دبي «لن يزوراننا في عيد الميلاد. لديهما طفل صغير ويخشيان توتر الأوضاع وإقفال طريق المطار. وأنا هكذا مطمئن أكثر».

وتؤكد نوال سركيس التي تملك مؤسسة لتجارة الجملة في سلع نسائية وإكسسوارات أن عدداً من زبائنها «الغوا طلبياتهم لموسم الصيف المقبل بعدما لم يتمكنوا من بيع بضاعتهم لموسم الشتاء».

ويقول جان خشان، صاحب مؤسسة للمواد الغذائية إن «كل شيء يتأثر بالجمود الحاصل لأن القدرة الشرائية تتأثر».

ويضيف بغضب «لم يعد لديّ أمل ببناء وطن ودولة. مشروعي المقبل أن اؤمن لأولادي الثلاثة وأكبرهم في الرابعة والعشرين، فرصة السفر إلى الخارج. هذا البلد انتهى».

ويؤكد متعهدون في بيروت التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ورشة بناء كبيرة، أن العمل بطيء وأصحاب المشاريع يتريثون بالدفع.

وتقول نوال سركيس إن «انتظار القرار الظني يكاد يكون أقسى بمفاعيله الاقتصادية من الحرب».

وتضيف «ليصدر هذا القرار وتحصل مفاعيله مهما كانت، حرباً أم غير حرب، وتنتهي. اللبناني يعرف كيف يعود ليبدأ من جديد. أما هذان الجمود والحيرة فأمر قاتل. لقد كفر الناس»

العدد 3026 - السبت 18 ديسمبر 2010م الموافق 12 محرم 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 1:06 ص

      امن يجب لمضطر

      حزب الله محتاج دعاكم يامؤمنين

    • زائر 1 | 11:06 م

      للاسف هذا نتيجة التبعيه للغرب ......

      حتى لو على الباطل... ومع وجود شهود الزور في القضيه يبطل المحكمة من اساسها حتى لو ان الحكم الظني اتهم جهه اخرى غير حزب الله .... وفي اعتقادي ان هذه المحكمة للفتنه في لبنان واضعف الايمان شغل اللبنانيين عن مخططات اسرائيل في الوقت الحاضر والذي يسبق العاصفة ...... الله ينصرك و يكون بعونك يا سيد حسن نصر الله بحق الزهراء وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ........

اقرأ ايضاً