العدد 3026 - السبت 18 ديسمبر 2010م الموافق 12 محرم 1432هـ

أميركا قد تلجأ إلى تشريعات أكثر تشدداً ضد «مسربي الأسرار الرسمية»

حذر خبراء قانونيون من أن حملة مؤسس موقع «ويكيليكس»، جوليان آسانج لزيادة مساحة الشفافية الرسمية قد تأتي بنتيجة عكسية بدفعها الحكومة الأميركية إلى فرض إجراءات صارمة قد تنال من الصحافيين.

وكان وزير العدل الأميركي، إيريك هولدر قال إن إدارة الرئيس باراك أوباما تدرس ما إذا كانت ستوجه اتهامات جنائية ضد آسانج لدوره في نشر مئات الآلاف من الوثائق السرية الأميركية. ويقول مسئولون إن أحد القوانين التي تجرى دراستها قانون للتجسس نادراً ما يستخدم ضد من يحصلون على تسريبات رسمية.

وقال مشرعون من بينهم قيادة لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ إنه إذا كان القانون الجنائي الأميركي ضعيف أو عتيق على نحو لا يسمح بإغلاق موقع «ويكيليكس» الإلكتروني فلابد من سن تشريع يجعل إجراء كهذا أكثر يسراً.

وأثار آسانج وهو خبير كمبيوتر أسترالي تطالب السلطات السويدية باستجوابه في جرائم جنسية مزعومة غضب الولايات المتحدة بنشره برقيات دبلوماسية سرية وتقارير عسكرية على موقعه الإلكتروني وعمل مع صحف في أرجاء العالم على تضخيم تأثير الكشف عن هذه البرقيات.

وقال آسانج للصحافيين الجمعة إنه أصبح هدفاً لتحقيق قاس من قبل السلطات الأميركية وإنه يخشى من أن تسليمه إلى الولايات المتحدة قد بات «مرجحاً بشكل متزايد».

ويقول خبراء في التجسس وحرية المعلومات إن أية إجراءات أميركية ضد آسانج وأي بائعين مماثلين أو وسطاء للوثائق المسربة ستجعل من الأيسر على الحكومة البدء في أن تلاحق قضائياً أي شخص يحصل على معلومات غير مسموح بها وفي مقدمة هؤلاء الصحافيون.

وقال فلويد أبرامز، وهو خبير في حرية الصحافة «النتائج المترتبة على سلوك (آسانج) بالنسبة للصحافة الأميركية يمكن أن تكون صارخة ومؤلمة».

وقالت فيكتوريا توينسينج، وهي مدعية كبيرة سابقة في وزارة العدل الأميركية وخبيرة مخابرات في الكونغرس إن آسانج قد يكون «غريب الأطوار... لكن لا أرى ما هو الفارق بينه وبين أي صحافي آخر».

وأضافت أنه إذا سعت الحكومة إلى محاكمة آسانج للتآمر مع آخرين لانتهاك قانون التجسس باستمالة المسربين فقد تواجه منظمات إعلامية مثل «نيويورك تايمز» التي تنشر التسريبات خطراً قانونياً مماثلاً.

وقال ستيفن افترجود والذي يشن حملة ضد السرية المفرطة لدى الحكومة مع اتحاد العلماء الأميركيين إن أية محاولة أميركية لمحاكمة آسانج «تهدد بخفض سقف محاكمة الصحافيين الذين يقومون بتغطية الأمن القومي. وقد يقع الصحافيون الذين يسعون عادة للحصول على وثائق سرية تحت طائلة هذا القانون».

هناك صراع سياسي منذ فترة طويلة بين رغبة المسئولين في حماية الأسرار الرسمية وإصرار وسائل الإعلام وتصميمها على كشف النقاب عن آليات العمل الداخلية للحكومة.

وسجلت وسائل الإعلام نصراً كبيراً في العام 1971 عندما قضت المحكمة العليا الأميركية بأنه لا يمكن لإدارة الرئيس الأميركي الراحل، ريتشارد نيكسون أن تمنع الصحف من نشر أوراق البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) وهي دراسة لحرب فيتنام على درجة كبيرة من السرية.

ورفض الكونغرس في السابق محاولات تشديد القوانين الأميركية المناهضة للتسريب من خلال سن قانون أميركي مماثل لقانون الأسرار الرسمية البريطاني والذي وجد المدعون صعوبة في تطبيقه على تسريبات لا ترتبط بالتجسس الخطير.

واستغرق التحقيق في القضايا الأميركية السابقة التي تضمنت تسريب معلومات سرية عدة أشهر إن لم يكن سنوات. ونادراً ما تسعى السلطات الاتحادية لتوجيه اتهامات لصحافيين أو مؤسسات إعلامية إذا سعت أصلاً لذلك رغم أن إدارة أوباما بدأت محاكمة واحدة على الأقل لمسئول سابق يشتبه في أنه كان مصدراً لصحافي.

وإقامة قضية ضد آسانج أو أي شخص آخر مرتبط بتسريب معلومات سرية سيستغرق وقتاً. ولم يقدم مسئولون من وزارة العدل أي مؤشر على أن التهم الموجهة لآسانج أو آخرين وشيكة.

وقال جيفري روبرتسون، وهو محام آسانج لـ «رويترز» الجمعة إن أعضاء آخرين في فريق الدفاع القانوني عن آسانج ليس لديهم «أي علم» عن الإجراءات التي قد يتخذها المحققون والمدعون الأميركيون.

وقال المدعي الاتحادي السابق، جلين دوناث إن من المرجح أن تكون هيئة محلفين عليا تشكلت للنظر في الأدلة لكن ذلك سيستغرق وقتاً كي يقوم محققو مكتب التحقيقات الاتحادي بجمع الأدلة وبناء دعوى قضائية محتملة.

وقال دوناث الذي يعمل الآن في القطاع الخاص «أعتقد أنه من المرجح بشدة أن تسعى الحكومة لجمع أدلة في محاولة لإثبات أن آسانج كان متعاوناً نشطاً أو متآمراً مع (الجندي برادلي مانينج وهو جندي مسجون للاشتباه في أنه قام بتسريب آلاف الوثائق السرية) ولم يكن مجرد متلق سلبي لكل الوثائق المسربة»

العدد 3026 - السبت 18 ديسمبر 2010م الموافق 12 محرم 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً