قال الأمين العام لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي أحمد نجم إن بعض الفضائيات في المنطقة بدأت تعتمد تحكيم المركز في عقودها مع الأطراف الأخرى، في دليل على تزايد الشركات الراغبة في الاستفادة من المركز الإقليمي الذي تأسس قبل 15 سنة من قبل الدول الست بهدف حل المنازعات التجارية التي قد تطرأ من تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة.
كما ذكر نجم في حديث مع «الوسط» أن المركز، الذي يتم تمويله في الوقت الحاضر عن طريق غرف التجارة في دول الخليج، يقوم بالتحكيم في منازعة واحدة على الأقل شهرياً، وأن المركز اكتسب مصداقية كبيرة بفضل الأحكام التي أصدرها، وخصوصاً أن جميع الأحكام التي تصدر تكون نهائية وملزمة.
وأعطى مثالاً على التوجه الجديد للشركات في دول المنطقة أن المنظمة العربية للاتصالات (عربسات)، وهي منظمة منبثقة من جامعة الدول العربية وهي معروفة وتقدم خدمات الاتصالات، اعتمدت في عقودها مركز التحكيم التجاري لحل المنازعات التي قد تنشأ عن الخدمات التي تقدمها لمواطني المجلس، «ولذلك تأتينا المنازعات التي يدرج فيها شرط التحكيم».
وقال نجم: «الآن نسجل نوعية نادرة من المنازعات وهي منازعات في الخدمة الفضائية، وهذا نوع جديد من القضايا التي تسجل في المركز. كما أن هناك أنواع من المنازعات مثل الخدمات في المطارات الدولية والعقود والخدمات، لكن الخدمة الفضائية هو النوع الجديد الذي دخل كاختصاص».
وأضاف «نتطلع أن تقوم الشركات الأخرى التي تعمل في الفضاءات باعتماد المركز في عقودها، إذ إن المركز له السبق في تسجيل هذا النوع من المنازعات، وخصوصاً أن هذه الخدمة تحتاج إلى محكمين متخصصين، وأن قائمة المحكمين التي لدى المركز تفي بالقيام بهذا النوع من التحكيم».
كما أن واحدة من أكبر الشركات العقارية في البحرين، وهي رفاع فيوز، أدرجت شرط التحكيم في المركز في عقودها، مثلها مثل بنك البحرين والكويت، وبعض المؤسسات الأخرى.
وتتضمن اختصاصات المركز،الذي أقيم في العام 1993 من قبل مجلس التعاون، حسب المادة 2 في النظام الأساسي فضّ المنازعات التجارية التي تنشأ بين مواطني دول مجلس التعاون، وبينهم وبين الغير. أما الاختصاص الثاني فهو حل المنازعات الناشئة من تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس.
وأرجع نجم أسباب الزيادة في تسجيل المنازعات التجارية الرسمية إلى «قناعة الأطراف باللجوء إلى التحكيم بدلاً من اللجوء إلى القضاء العادي»، وأن المركزي بدأ يستقطب نوعية مختلفة عن بقية المراكز الأخرى.
وأضاف «الآن نسجل منازعة واحدة شهرياً، وعند مقارنتها بمراكز التحكيم الأخرى، فإن العدد ضئيل، لكننا نأخذ بعين الاعتبار قيمة المنازعات، واختصاصنا فيها».
وأوضح نجم أن المركز قام بتسجيل قضية موضع نزاع قيمتها أكثر من مليون دينار، «إذ إن شركة من الشركات في البحرين لديها عقد امتياز خاص لاستثمار أرض صناعية، وتقوم بتقسيم هذه الأراضي على مستثمرين وتجار، ولكن حدثت مشكلة فتمت إحالة القضية إلى المركز». كما أن لدى المركز قضية أخرى في البحرين «وهي منازعة بسيطة تتعلق بخدمة في تنفيذ عقد هندسي إنشائي بين أطراف بحرينيين».
وأفاد نجم أن المركز قام في الآونة الأخيرة بتسجيل أكبر قضية نزاع تم تسجيلها في مركز التحكيم التجاري بقيمة 100 مليون ريال قطري، وأن رسوم المركز لن تزيد على 13 ألف دينار، «وإذا أضيف إليها أتعاب المحكمين يمكن أن يصل المبلغ الإجمالي إلى 30 ألف دينار».
كما تم تسجيل قضية أخرى بين شركتين تعملان في المملكة العربية السعودية، قيمتها 78 مليون ريال تم تسجيلها في المركز، إلا أن القيمة ارتفعت إلى نحو 150 مليون ريال بسبب نزاعات إضافية بين الطرفين.
وبين أنه في قضية أخرى في البحرين بين شركة تقدم خدمات لشركات الطيران وشركة طيران خاصة، «فوض المركز بالقيام بالصلح وتم الصلح وإنهاء المنازعة ولكن هذا الصلح هو حكم ينفذ».
وأضاف أنه بسبب الاستثمارات الأجنبية الكثيفة في المملكة العربية السعودية، فإن أكثر القضايا تأتي من السعودية، وأن قيمتها هي الأكبر، نتيجة للعقود الكبيرة التي تحصل عليها هذه الشركات في أكبر سوق في المنطقة، وأكبر مصدر ومنتج للنفط في العالم.
لكن نجم أشار إلى أن التحكيم في المركز لا يقتصر على دول الخليج العربية وإنما تعدّاه إلى بعض دول الشرق الأوسط، إذ إن «لدينا قضية تم تسجيلها في المركز بين شركتين في إحدى دول شمال إفريقيا، وإن أحدى هاتين الشركتين هي خليجية ولكن مقرها في تلك الدولة. غير أن نجم لم يعطِ اسم الدولة المقصودة.
وأوضح نجم أن الحكم الذي يصدره المركز هو «نهائي وملزم ولذلك هناك فرق كبير بين التحكيم والقضاء. كما يجب أن يصدر الحكم خلال مدة لا تتجاوز 100 يوم، «وأن التحكيم نموذج مختلف جداً عن القضاء، لأن التحكيم مبني على قانون الإرادة (إرادة الأطراف المتنازعة).
وأضاف «تعيين المحكمين للفصل في القضايا المتنازع عليها يأتي أولاً من قبل الأطراف المتنازعة، وهو تحكيم مؤسسي وليس حرّاً، ويدخل اختصاص الأمين العام في تعيين المحكم بعد نفاذ المدة المحددة والبالغة أسبوعين.
وشرح أن محاكم القضاء العادي تختلف اختلافاً تاماً مع مفهوم التحكيم في المركز، إذ يحق للأطراف اختيار القانون الواجب تطبيقه، بينما في القضاء لا يتم اختيار القانون الواجب تطبيقه بل يتم تطبيق قانون البلد، بالإضافة إلى اختيار مكان التحكيم من قبل الأطراف المتنازعة.
كما يتم أيضاً اختيار لغة التحكيم، وخصوصاً أن اللغة ترتبط بلغة المستندات والعقد بين الأطراف المتنازعة، والذين يقومون أيضاً باختيار المحكمين. وشرح نجم أنه عند اختلاف الأطراف المتنازعة أو عدم اتفاقهم، يرجع الأمر إلى الجهة التي تراقب التحكيم وهي المركز للفصل فيها.
ومن جهة أخرى قال نجم إن المركز لديه خطة للارتقاء بنشاط المركز وبمهمة التحكيم التي هي من الأمور المهمة، إذ إن لدينا اختصاصين، الأول للفصل في المنازعات بين مواطني دول المجلس وبينهم وبين الأجانب، وهو اختصاص عام، واختصاص خاص بفض المنازعات الناشئة عن تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة».
لكن استدرك بالقول «لم تأتِ أي منازعة من الاختصاص الخاص وهذا يدل على أن كل المشروعات التي تم تنفيذها لم يحصل فيها أي منازعات، وهو مؤشر إيجابي في تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس الست».
وأشار إلى أن «الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون هو الأخير في سلسلة الاتفاقيات الاقتصادية الموحدة، وأن أي منازعة تحدث تفض عن طريق المركز، مثلها مثل هيئة المواصفات والمقاييس التي لم تسجل أي منازعة فيها حتى الآن».
وأضاف «على الرغم من أن متابعة تنفيذ الحكم ليس من اختصاص المركز، إلا أن ضمان تنفيذ الحكم هو من ضمن الأمور المهمة للارتقاء بمهنة التحكيم، ومن المهم أيضاً تجنب المساس بالنظام العام للدولة عن إصدار الأحكام، التي لا يتم الطعن فيها وإنما في بعض الإجراءات».
كما قال نجم «نحن نحتاج إلى توجيه خدماتنا إلى شريحة مستهدفة التي لها علاقة بالاستيراد والتصدير والتجارة البينية حتى يتوافق التحكيم مع سبب نشأة هذا المركز»، والذي يسعى أيضاً إلى رفع الرسوم التي يطبقها من 2 في المئة إلى نحو 4 في المئة بعد موافقة مجلس الإدارة. وأضاف «هناك توصية رفعت إلى المجلس بأن تعدل الرسوم من 2 إلى 4 في المئة، وهي رسوم أقل من معظم مراكز التحكيم والتي تبلغ 5 في المئة والموجودة في غرف التجارة». ويتكون مجلس الإدارة من 6 من أصحاب الأعمال الذين يتم تعيينهم من غرف التجارة في دول الخليج الست. وسيجتمع المجلس في الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة في يناير/ كانون الثاني المقبل، وستسلم رئاسة المركز إلى علي خماس من الرئيس الحالي خالد المضاحكة من الكويت.
العدد 3036 - الثلثاء 28 ديسمبر 2010م الموافق 22 محرم 1432هـ
خطوة رائدة
بارك الله جهودكم ا. أحمد نجم