لم يستبعد الزعيم في الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان أمس (الخميس) عودة الجنوب إلى الوحدة مع الشمال في وقت لاحق، في حال صوّت الجنوبيون بعد غد (الأحد) لصالح الانفصال.
وقال عرمان لوكالة «فرانس برس» إنه حتى ولو جاءت نتيجة الاستفتاء مع الانفصال «نحن نرى أنه يمكن توحيد السودان من جديد على أساس طوعي مثلما حدث في ألمانيا» بعد سقوط الستار الحديدي مطلع التسعينيات.
جوبا - أ ف ب
لم يستبعد زعيم قطاع الشمال في الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان أمس (الخميس) عودة الجنوب الى الوحدة مع الشمال في وقت لاحق، في حال صوت الجنوبيون بعد غد الأحد لصالح الانفصال عن السلطة المركزية في الخرطوم.
وقال عرمان في تصريح لوكالة «فرانس برس» انه حتى ولو جاءت نتيجة الاستفتاء مع الانفصال «نحن نرى انه يمكن توحيد السودان من جديد على اساس طوعي مثلما حدث في المانيا» بعد سقوط الستار الحديدي في اوائل التسعينيات.
واعتبر عرمان الذي كان مرشح الحركة للانتخابات الرئاسية في أبريل/ نيسان 2010 ان زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الى جوبا كانت «جيدة من حيث التطمينات لقضايا ما بعد الاستفتاء بشكل خاص التي يمكن ان تؤدي الى علاقات استراتيجية في حال حلت بشكل جدي». مضيفا ان هذه الزيارة «خلقت مناخا جيدا يجب ان يستغل لحل المشاكل العالقة».
واعتبر عرمان ان ابرز المشاكل التي تبقى عالقة بين الشمال والجنوب «هي المواطنة والحدود وابيي والعلاقات الاقتصادية والسياسية». وعما اذا كان سيكون بالامكان حل هذه المشاكل المعقدة بحلول يوليو/ تموز المقبل وهو موعد الانتهاء من الفترة الانتقالية حسب اتفاقية نيروبي عام 2005 في حال جاءت نتيجة الاستفتاء مع الانفصال قال عرمان «يمكن حلها خلال اسابيع اذا توفرت الارادة السياسية».
وراى عرمان ان «الطريق الاسلم بين الشمال والجنوب هو الاعتماد المتبادل، على ان يكون الشمال صلة الجنوب بالعالم العربي والشرق الاوسط، وان يكون الجنوب صلة الشمال في شرق وجنوب افريقيا».
وسيتوجه نحو اربعة ملايين جنوبي الى صناديق الاقتراع ابتداء من الاحد المقبل لمدة اسبوع للتصويت مع بقاء وحدة السودان او لانفصال الجنوب، بعد نزاعات طويلة بين الطرفين منذ الخمسينات ادت الى سقوط مئات الاف القتلى.
وترجح كافة المصادر من الشمال والجنوب ان تأتي نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال باكثرية كبيرة.
وفي غضون ذلك، وقع جيش جنوب السودان اتفاق «وقف إطلاق نار» دائم مع مجموعة من المتمردين الذين حملوا السلاح ضده في الربيع. وكان جورج اثور الضابط الكبير في الجيش الشعبي لتحرير السودان تمرد على رأس مجموعة من اتباعه اثر خسارته في أبريل انتخابات حاكم ولاية جونقلي الجنوبية.
وسقط عشرات القتلى في المعارك التي دارت في هذه الولاية الجنوبية بين عناصره والجيش الجنوبي.
ولم يحضر اثور حفل التوقيع، إلا انه ارسل وفدا يمثله. وقال الجنرال ابراهام ثون الذي وقع الاتفاق باسم آثور «إنها خطوة مهمة نحو إرساء السلام في جنوب السودان». وتم التوقيع على الاتفاق بحضور نائب رئيس حكومة جنوب السودان ريك ماشار.
الخرطوم - رويترز
تفصل أيام السودان عن الموعد المقرر لبدء استفتاء على استقلال جنوبه المنتج للنفط وهو ما قد يؤدي لتقسيم البلاد إلى دولتين وإذا أدير الاستفتاء بشكل سيئ فقد يزعزع ذلك استقرار المنطقة بالكامل.
وتتراوح النتائج المحتملة لاستفتاء منتظر على الانفصال من السيناريو الأسوأ وهو عودة الحرب بين الشمال والجنوب إلى فترة من التحول الاجتماعي والاقتصادي على جانبي الحدود في أفضل الأحوال ما قد يسبب حالة من التشكك بين المستثمرين.
ومع بلوغ الثقة بين الجانبين أدنى مستوى مع تصعيد التصريحات من كليهما أصبح التقدم بطيئاً فيما يتعلق بحل نزاعات رئيسية مثل وضع منطقة أبيي المنتجة للنفط والجنسية وتقاسم النفط وكلها مسائل ربما تسبب صراعات.
وتشمل أصول السودان وهو أكبر دولة إفريقية ملايين الأفدنة من الأراضي الخصبة التي قد تصبح سلة غذاء لمنطقة الشرق الأوسط المجدبة وذهباً ونفطاً ومياه نهر النيل.
وفيما يأتي العوامل التي تجدر متابعتها:
عزز حزب المؤتمر الوطني الذي يهيمن على الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة على الجنوب قبضتيهما القوية بالفعل كل في منطقته من خلال تحقيق انتصارات ساحقة في انتخابات أبريل/ نيسان.
وتصاعد القتال بين الحكومة والمتمردين في منطقة دارفور بغرب السودان وامتد إلى منطقة كردفان المجاورة بل كان له تأثير على الجنوب. وأعلنت الخرطوم الجماعة المتمردة الوحيدة في دارفور التي وقعت معها اتفاق سلام هدفاً عسكرياً وبدأت محاربتها إلى جانب جماعات أخرى.
كما أعلن الرئيس، عمر حسن البشير عدم فاعلية محادثات السلام في قطر قائلاً إن الحكومة لن تتفاوض في 2011 إلا مع من هم داخل دارفور ذاتها، محذراً من أن أي جهة تحمل أسلحة سيجرى التعامل معها بحسم.
ومع احتداد الاشتباكات في غرب دارفور فإن المناوشات امتدت جنوباً أيضاً. وقصف جيش الشمال الجنوب أكثر من مرة أثناء تعقب متمردي دارفور الذين يقول الجيش إن الحركة الشعبية لتحرير السودان منحتهم اللجوء داخل الجنوب.
وسبب هذا تصعيداً في التوترات العسكرية، ويخشى كثيرون اندلاع اشتباكات محلية ما ربما يستدرج الجيشين الأكبر إلى الصراع.
وتتوجس الحركة الشعبية لتحرير السودان من أية محاولة لإفساد عملية الاستفتاء لذلك فقد أعلنت أنها لن ترد عسكرياً على أي استفزاز. لكن أي استمرار للاستفزازات الموجهة للجنوب لن ترسخ العلاقات الودية بين بلدين جديدين سيكون اقتصاد وشعب كل منهما يعتمد على الآخر لا محالة.
- المزيد من الصراع. تتصاعد التوترات بين الجيشين. كما أن اقتراب القتال في دارفور من الجنوب ربما يؤدي لإفساد عملية الاستفتاء. ويسعى منظمو الاستفتاء جاهدين لإجرائه في موعده ولا يمكنهم مواجهة عقبات إضافية. ويرفض الجنوب التنازل عن الموعد النهائي المحدد في التاسع من يناير/ كانون الثاني الجاري وأي إرجاء قد يكون سبباً آخر للصراع.
- مخاوف اقتصادية. خاض البنك المركزي السوداني مقامرة خطيرة ليقرب بين سعر الجنيه السوداني في السوق السوداء وسعره في البنوك وشركات الصرافة على أمل اجتذاب العملة الأجنبية إلى البنوك وإبعادها عن السوق الموازية. وحتى الآن لم تنجح هذه السياسة بصورة كبيرة رغم عمليات الاحتجاز المنتشرة لتجار السوق السوداء. وأدخل البنك المزيد من القيود على مبالغ العملات الأجنبية المتاحة للمسافرين، كما أن التضخم في سلع أساسية مثل السكر استشرى بالفعل. ويأمل البنك المركزي أن يعدل ما اتخذه من إجراء بخفض العملة مؤقتاً خلال أشهر معدودة وإعادة الجنيه مرة أخرى إلى مستواه المفضل. ويقول محللون إنه إذا أخفق البنك المركزي في ذلك فربما يواجه الجنيه السوداني خفضاً في قيمته ربما يصل إلى 20 في المئة على المدى القصير مع اهتزاز ثقة المستثمرين على المدى الطويل. وربما يؤدي المزيد من التضخم في أسعار السكر أو الخبز إلى اضطرابات في الجنوب.
فقدت مفاوضات تجرى بين زعماء الشمال والجنوب بشأن التركيبة الاقتصادية والسياسية لدولتهم أو دولتيهم بعد الاستفتاء على الانفصال الزخم لكن واشنطن إلى جانب مبعوث الاتحاد الإفريقي، ثابو مبيكي يأملان في إحيائها، خصوصاً فيما يتعلق بأبيي التي اتضح أن لها أهمية كبيرة في أي اتفاق.
وتقول الحركة الشعبية لتحرير السودان إنها مستعدة لعرض مجموعة من الحوافز المالية للشمال وحقوق الجنسية للبدو الذين يتجولون في أبيي لعدة شهور كل سنة لرعي الماشية مقابل تسوية من شأنها ضم أبيي إلى الجنوب.
ومن القضايا الأخرى التي تغطيها المحادثات وضع الحدود المشتركة بينهما الذي لم يحسم بعد وكيفية اقتسام أصول السودان والتي تشمل عائدات النفط ومياه النيل والديون الدولية المستحقة التي يقول صندوق النقد الدولي إنها تبلغ الآن 38 مليار دولار.
- استمرار الاجتماعات. كانت أكثر اللحظات إثارة للخوف على مدى الأعوام الخمسة الماضية حين توقفت المحادثات بين الطرفين. وسيعطي استمرار برنامج ثابت لهذه الاجتماعات «بعد الاستفتاء» للمستثمرين بعض الثقة في ظل التصريحات العلنية العنيفة التي لا مفر منها.
- النصيب من عائدات النفط. سيكون على الطرفين الوصول إلى نوع من الاتفاق إذا كانا يريدان مواصلة الاستفادة من النفط الخام الذي يمثل الآن 45 في المئة من عائدات الحكومة في الشمال وما يصل إلى 98 في المئة في الجنوب. وتقع معظم الاحتياطيات المعروفة في الجنوب، لكن الوسيلة الوحيدة لتوصيلها إلى الأسواق هي من خلال مصافي الشمال وخطوط أنابيبه ومينائه.
- الحدود. لم يتفق الطرفان بعد على وضع 20 في المئة من حدودهما المشتركة رغم سنوات من الجدل وتقارير الخبراء. ومن بين النقاط الساخنة المحتملة حقول النفط في هجليج التي يطالب بها الجانبان وقد تبادل جيشا الشمال والجنوب الاتهامات بالفعل بحشد القوات.
- الجنسية. قد تحدث اضطرابات واسعة النطاق وموجات نزوح هائلة إذا نفذ وزراء حزب المؤتمر الوطني تهديداتهم التي وجهوها في الآونة الأخيرة بإسقاط الجنسية عن آلاف الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال إذا أيد الاستفتاء الاستقلال. ولم يتضح بعد وضع هؤلاء قبل أيام فقط من الاستفتاء. وحث مراقبون دوليون على إبراز مسألة الجنسية باعتبارها أولوية.
أصدرت المحكمة ومقرها لاهاي أمري اعتقال للرئيس السوداني، عمر حسن البشير ليواجه اتهامات بتدبير إبادة جماعية وارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وأصبح البشير أكثر جرأة في رحلاته الخارجية وزار كينيا وتشاد اللتين كان يجب أن تلقيا القبض عليه لأنهما من الدول الموقعة على ميثاق المحكمة.
غير أنه بعد ذلك بدأ البشير يواجه مواقف محرجة بسبب ليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وهما من الحلفاء بعد أن طلب منه البلدان أن يلغي زيارتين مزمعتين في ظل ضغوط من أنصار المحكمة الجنائية الدولية. ومنذ ذلك الحين قلص من زياراته الدولية مؤثراً بذلك التنقل داخل السودان. ومن شأن استمرار سياسة الخرطوم المتمثلة في تحدي قرارات المحكمة الجنائية الدولية دفع السودان لمزيد من العزلة وربما تحدث مواجهة حتى بين الخرطوم وأقرب حلفائها.
- الاعتقال. أي خطوة ضد الرئيس في الفترة السابقة للاستفتاء - وهو احتمال غير مرجح - ستجر البلاد وعملية السلام بالكامل إلى مياه لا قرار لها وخطيرة للغاية.
- على المدى الطويل. سيكون من الصعب على شمال السودان إعادة بناء الجسور مع الغرب بينما لا يزال البشير في الحكم. ووعدت واشنطن بمساعدة الخرطوم في إسقاط الديون وخفض العقوبات التجارية إذا أجرى السودان استفتاءً سلمياً وحقق الاستقرار لدارفور. ولم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، باراك أوباما لديه الإرادة أو القدرة على إقناع الكونغرس الأميركي ودائني السودان بمساعدته في تحقيق هذه الوعود بينما يجلس على رأس السودان رجل مطلوب القبض عليه.
في العام 2005 كان جنوب السودان أحد أقل مناطق العالم نمواً. ومنذ ذلك الحين تسعى الحركة الشعبية لتحرير السودان جاهدة لاختيار من يصلحون لإدارة الحكومة وإغراء أبناء الشتات الجنوبيين في الخارج بالعودة إلى الوطن وبالتالي كانت التنمية بطيئة. وعادت أزمة إنسانية للظهور.
- أعراض الدولة الفاشلة. يعتقد كثيرون أن الاستقلال الكامل للجنوب الذي لم يعد له عدو شمالي قد يغرقه في فوضى بسبب الخصومات العرقية والإغارات المتبادلة على المرعى والماشية. وفي حين أن مؤتمر المصالحة الجنوبية الذي عقد في جوبا وحد صفوف حتى أشد منتقدي الحركة الشعبية لتحرير السودان كما أن زعماء مليشيات المتمردين قبلوا قرارات العفو فإن بعض المحللين يقولون إن هذا التقارب ربما لا يدوم طويلاً إذا أعلن الجنوب الاستقلال.
- كما يتعين على الجنوب أي يبدأ من الصفر لبناء بلد جديد بموازنة محدودة. وربما تكون مساعدات الجهات المانحة غير سانحة في ظل الأزمة المالية العالمية وإذا لم تتمكن حكومة الجنوب من السيطرة على الفساد المستشري.
العدد 3045 - الخميس 06 يناير 2011م الموافق 01 صفر 1432هـ
......
......