ما الذي يدفع السائح ليغادر وطنه في أوروبا، أميركا، آسيا، أستراليا، لزيارة البحرين؟، سؤال طرحه أحد المسئولين في شركة سياحية، لإيصال رسالة مفادها، أن البحرين بحاجة إلى تطوير وسائل جذب السياح الأجانب.
وقال المسئول حسين يوسف: «هل السائح الفرنسي مستعد أن يغادر فرنسا لقضاء إجازة في فندق 5 نجوم؟ أو لقضاء إجازته بالتنزه في مجمع تجاري؟ هل سيأتي البريطاني إلى البحرين ليتمتع بفندق أو مجمع تجاري أو مطعم، ولديه في وطنه أو الدول المجاورة له أفخم وأعرق الفنادق المجمعات التجارية والمطاعم؟».
وأضاف «المشكلة أن كثيرا من المسئولين الكبار عن السياحة في البحرين يتحدثون عن الاستثمارات الفندقية والمجمعات التجارية والمطاعم، وكأنها المحفز الرئيسي الذي يجذب السائح الأوروبي لزيارة البحرين، ولهذا قطاع السياحة لا زال متخلفا وبعيدا عن التنمية الحقيقية للاقتصاد الوطني».
وذكر أن السائح الأوروبي عندما يخير بين خيارين، أن يزور مصر لمشاهدة الأهرامات والحضارة الفرعونية، وبين زيارة البحرين لمشاهدة الفخار والمعابد والحضارة الدلمونية، سيختار ما يعتقد أنه يلبي رغبته أكثر. مطالبا بعمل استبيان في أوروبا عن هذا السؤال للتعرف على إجابته المرة.
ورأى أن السائح قد يفضل مصر، لا لعيب في البحرين أو تقليل من حضارتها، ولكن عقلية المسئولين البحرينيين لم تخلق المحفزات التي ترغب السائح الأجنبي على زيارة البحرين.
وأكد أن البحرين لديها خصائص يمكن أن تصبح من خلالها واحدة من أكبر واجهات السياحة في الشرق الأوسط، إذا ما تم استغلالها كوسائل ترغب السائح الأجنبي على زيارة البحرين وتفضيلها على غيرها من الدول.
وبين أن البحرين خسرت آلاف السياح الأجانب بسبب وقف تراخيص السفن السياحية التي تعتبر أحد الركائز لتنشيط السياحة البحرية وخصوصا التي تنطوي على المغامرة باعتبارها المجال الوحيد لكثير من العائلات الأجنبية التي تزور البحرين. أحد المواطنين قال: «عندما أريد التنزه مع أسرتي، أين أذهب؟ لا يوجد مكان مناسب للسياحة العائلية، سوى أماكن صغيرة لا تتسع لزوارها». ورأى أن المشروعات التي تقام في البحرين هي عقارية تحت مسمى سياحية.
وكانت البحرين أوقفت تراخيص السفن السياحية ووضعت شروطا وصفها بعض ملاك السفن بـ «التعجيزية»، بعد حادث غرق سفينة راح ضحيته أكثر من 50 شخصا من أصل 126 شخصا على السفينة.
وكان رد ملاك السفن على المسئولية «هل سيتم إيقاف الطائرات إذا تحطمت طائرة في يوم من الأيام؟ وهل سيتم إيقاف جميع السيارات في البحرين، لمجرد حادث مروري مروع؟». مبدين استغرابهم من إيقاف جميع السفن إلى اليوم.
والسياحة البحرية هي إحدى الطرق التي قد تمكِّن البحرين من «تنظيف» السياحة وخصوصا في ظل الجدل القائم بشأن السماح أو عدم السماح للفنادق بفتح المراقص والملاهي الليلية في هذه الدولة المحافظة. ويعمل في قطاع السياحة في البحرين نحو 5 آلاف شخص والعدد مرشح للارتفاع بسبب وجود المعاهد التي تقوم بتدريس فن الضيافة.
ويؤكد ملاك السفن أن السياحة البحرية هي المتنفس الأكثر أهمية للبحرين من حيث استقطاب المزيد من السياح الأجانب الذين يجدون في الدول المجاورة ما يريدونه.
وأضافوا أن آلاف الزوار يتوجهون إلى الدول المجاورة مثل قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأن البحرين تخسر دخلا كبيرا نتيجة توقف هذه السياحة العائلية، وهي إحدى مرتكزات السياحة النظيفة التي تتطلع البحرين إلى الفوز بها.
ودعوا إلى استغلال الحياة البحرية وخلق بيئة جاذبة للسياحة العائلية الخليجية والأجنبية من خلال توفير رحلات بحرية عائلية عبر سفن النقل السياحية إلى جانب إزالة العوائق والتعقيدات التي تحد من نشاط هذا القطاع.
ونسبت مصادر إلى بحرينيين قولهم، إن مئات العائلات من المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربية تنتظر في كورنيش النادي البحري بغية القيام برحلات بحرية وخصوصا في أيام العطل لكنها لا تجد ما يلبي رغبتها. وتشكل الجاليات القادمة من دول الخليج العربية العمود الفقري للسياحة في البحرين التي لديها نحو 100 فندق وشقق سكنية.
وأكدت المصادر، أن كثيرا من العائلات الأوروبية تعشق السياحة البحرية وخصوصا التي تنطوي على المغامرة، ويمكن للبحرين استغلال سواحلها الدافئة لدعم قطاع السياحة الذي يعتبر أحد أهم الخيارات لتنويع مصادر الدخل. وبينت أن تنشيط السياحة البحرية التي تنطوي على المغامرة يشجع السياح الأوروبيين على القدوم إلى البحرين مرات أخرى بصحبة أهاليهم وذويهم لممارسة الرياضة البحرية والقيام بمغامرات مثيرة.
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ