خلُص تقرير حديث أصدرته وحدة «الإيكونوميست» للمعلومات بدعم من دبي القابضة، إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية أحدثت تغييرات جذرية في النظام الرأسمالي والطريقة التي تنظر فيها الحكومات وأصحاب الأعمال إلى العالم اليوم.
وقد اعتمد التقرير الذي حمل عنوان «المخاطر والتشريعات: عهد جديد للرأسمالية»، على نتائج دراسة شملت 418 شخصية من كبار المسئولين التنفيذيين حول العالم. وذكرت الدراسة أن نحو 60 في المئة ممن استطلعت آراؤهم يعتقدون أن الرأسمالية تدخل عهدا جديدا يتسم بالبعد عن المخاطر، وتشريعات مالية صارمة، وتباطؤ في النمو.
وقال الرئيس التنفيذي لدبي القابضة، أحمد بيات: «يشكل هذا التقرير مساهمة مهمة في النقاش الدائر بشأن الدروس المستفادة من الأزمة الاقتصادية العالمية. وعلى رغم أننا ما زلنا في خضم تداعيات الأزمة، فقد حان الوقت لإعادة النظر في العديد من الافتراضات التي يقوم عليها النظام المالي العالمي، واغتنام الفرصة لتغيير الأمور نحو الأفضل».
ويبحث التقرير في الشكل الجديد للمشهد الاقتصادي العالمي، وكيفية تغير عملية إدارة القرارات نتيجة لذلك، وما إذا كان أصحاب الأعمال يدعمون التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومات حتى الآن لمواجهة الأزمة وتجاوزها.
وباختصار، فإن المسئولين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن عملية صنع القرار داخل مؤسسات الأعمال ستعكس واقعا جديدا؛ إذ سيكون للزبائن والمشرعين الحكوميين دور أكبر في التحكم بالأسواق. وأيّد المشاركون في الاستبيان إجراءات التدخل السريع لإنقاذ القطاع المصرفي، غير أنهم كانوا أكثر تحفظا في ما يتعلق بتنفيذ المزيد من الإصلاحات، مثل تأميم قطاعات رئيسة أخرى، أو خلق ما يسمّى بالبنوك السيئة التي تشتري وتحمي القروض الرديئة والسامة، أو وضع قيود على الرواتب والعلاوات التي يحصل عليها المسئولون التنفيذيون.
وقال المشاركون في الاستبيان، إن ثقتهم الراسخة والطويلة بالسوق المفتوحة تزعزعت إلى حد كبير، وإن «اليد الخفية» التي تحدث عنها آدم سميث تبدو اليوم قاصرة. ويوافق نحو 60 في المئة من كبار المديرين التنفيذيين للشركات على أن «الأزمة الحالية أحدثت تغييرات جذرية في النظام الرأسمالي». وعلاوة على ذلك، رأى 46 في المئة من المستطلعة آراؤهم أنه من غير المرجح أن يعود النشاط الاقتصادي إلى سابق عهده مدعوما بالحركة المالية النشطة، وسهولة الحصول على القروض لدعم الاستثمار ورفع أسعار الأصول.
ولا ينظر إلى التشريعات والقوانين اليوم على أنها تدخل في الأسواق أو إجراء غير ضروري تعتمده الأسواق المثالية، وإنما أصبحت تعتبر شرطا أساسيا لأداء اقتصادي متوازن على الصعيد العالمي. وعلى رغم أن أصحاب الأعمال يرفضون الروتين بشكل تام، ويعارضون فكرة قبول المزيد من البيروقراطية، إلا أن ما يقرب من ثلثي (65 %) من المديرين التنفيذيين الذين شاركوا في الاستطلاع أيّدوا سنّ المزيد من التشريعات، حتى لو نتج من ذلك تباطؤ في النمو الاقتصادي.
وستشهد مراكز القوة تحولا، بحسب التقرير، مع تعرض بعض الجهات لضغوط أكبر من سواها. ويأتي على رأس قائمة الجهات المؤثرة كل من المشرعين والزبائن والدائنين. في المقابل، سيتعرض الموظفون والمنظمات غير الحكومية والاتحادات التجارية لمزيد من الضغوط، مع اعتقاد غالبية الجهات المعنية أن تأثير هؤلاء في طريقه إلى الزوال أو أنه سيبقى على حاله في أحسن الأحوال.
وأوضح التقرير أن الرغبة ستتراجع باتخاذ خطوات جريئة وكثيرة المخاطر في العامين المقبلين، وتظل ثابتة خلال السنتين إلى الخمس السنوات التي تعقب ذلك. واعتبر المشاركون في الاستطلاع أن تجاوز التباطؤ الاقتصادي الراهن سيأخذ وقتا أطول مما حدث في الماضي؛ إذ أشار نحو 60 في المئة إلى أن تحقيق النمو الاقتصادي سيكون صعبا للغاية خلال فترة الانتعاش المقبلة.
وأيّد ما يقرب من 70 في المئة من المشاركين تدخّل الحكومة في القطاع المصرفي مثل شراء الأسهم وتأميم بعض القطاعات. وذكر غالبية المشاركين، يضيف التقرير، أن الإجراءات الحكومية لمواجهة التراجع سيكون لها تأثيرات إيجابية على شركاتهم على المدى البعيد. في حين أشار 17 في المئة فقط ممن استطلعت آراؤهم إلى أن التدابير المتخذة من قبل الحكومات ستؤثر على أعمالهم سلبا على المدى البعيد.
وقال مدير التحرير وكبير المحللين الاقتصاديين في وحدة «الإيكونوميست» للمعلومات، روبين بيو: «أظهرت نتائج الدراسة مدى القلق الذي أفرزه التراجع الاقتصادي في مجتمع الأعمال. ويعتقد العديد ممن شاركوا في الاستطلاع أن الآثار النفسية لهذا الركود ستستمر مدة طويلة حتى تبدأ فترة الانتعاش المقبل. كما توقّعوا أنهم سيحتاجون التكيف مع قطاع مصرفي أكثر تحفظا، مع بروز زبائن أكثر حذرا وتشريعات أكثر صرامة خلال الفترة المقبلة».
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ