العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ

الجيش الباكستاني يخوض معارك ضارية وزرداري يستنجد الدعم الدولي

«طالبان» تهاجم مستودعا لحلف الأطلسي في بيشاور

طلب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الثلثاء في نيويورك مساعدة دولية لمئات الآلاف من المدنيين الفارين من المعارك بين الجيش النظامي وحركة «طالبان» في شمال غرب البلاد.

وقال زرداري للصحافيين بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد محادثات بينهما «ندعو العالم إلى تقديم مساعدة (...) نريد لفت نظر العالم إلى الكارثة الإنسانية الجارية».

وأضاف إن المدنيين «يخسرون محاصيلهم ومداخيلهم ووسائل معيشتهم ومنازلهم (...) نرغب في أن يساعد العالم باكستان (...) والنازحين من هذه الحرب».

وصرح بان للصحافيين أنه عبر خلال لقائه مع زرداري عن «قلقه العميق» بشأن الوضع الإنساني في شمال غرب باكستان.

وقال «عبرت عن قلقي العميق وانتظر من الرئيس زرداري اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين»، مؤكدا أن المنظمة الدولية «مستعدة لتقديم كل المساعدة الإنسانية اللازمة».

وأضاف أنه طلب من الرئيس الباكستاني «تسهيل نقل المساعدة الإنسانية وحماية العاملين في القطاع الإنساني».

وأكد بيان للأمم المتحدة إن بان «يدعم مكافحة التطرف ويؤكد ثقته في قيادة الرئيس زرداري».

وفر أكثر من نصف مليون شخص من المعارك الدائرة منذ عشرة أيام بين الجيش و «طالبان» في وادي سوات ومنطقتها، حسب المفوضية العليا للاجئين.

وتحدثت حصيلة سابقة عن 360 ألف شخص سجلوا أنفسهم في مخيمات مختلفة في المحافظة الحدودية بشمال غرب.

وبدأ الجيش منذ 26 أبريل/ نيسان هجوما واسع النطاق على إقليمي دير السفلى وبونر ثم وسع عمليته إلى إقليم سوات المجاور الذي تسيطر عليه حركة «طالبان» منذ عامين.

من جهته أمر قائد الجيش الباكستاني جنوده أمس بالعمل على ضمان بقاء الخسائر المدنية عند أدنى مستوياتها حتى لو كان ذلك يعني تعرضهم للخطر في الهجوم الذي يقومون به على مقاتلي «طالبان» في وادي سوات.

وينظر إلى الهجوم في وادي سوات الذي يبعد 130 كيلومترا إلى الشمال الغربي من العاصمة إسلام آباد والذي بدأ الأسبوع الماضي على أنه اختبار لعزم الحكومة على التصدي لتمرد «طالبان» المتصاعد، ويأتي بعد أن اتهمتها الولايات المتحدة بالتخلي عن سلطاتها للمتشددين. وتؤيد غالبية الأحزاب السياسية ومعظم الباكستانيين الهجوم لكن هذا قد يتغير إذا عانى النازحون المدنيون أكثر فيما تصفه الحكومة الباكستانية بأكبر نزوح داخلي تشهده البلاد أو إذا قتل كثيرون بلا مبرر.

وجاء في بيان للجيش إن قائد الجيش الجنرال أشفق كياني أصدر توجيهاته للجيش بضمان وقوع أقل قدر ممكن من الضرر غير المباشر حتى لو كان ذلك على حساب القيام بمخاطرة واللجوء إلى ضربات دقيقة. وصرح مسئولون عسكريون بأن الطائرات الحربية الباكستانية هاجمت أمس مواقع المتشددين في وادي بيوشار.

من جهة أخرى أعلنت الشرطة الباكستانية أن نحو أربعين من مقاتلي «طالبان» هاجموا في شمال غرب باكستان مستودعا لقوة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

وقال الضابط في شرطة المدينة محمد إحسان الله لوكالة فرانس برس إن «بين أربعين وخمسين مقاتلا إسلاميا هاجموا قبيل فجر أمس المستودع الواقع في ضاحية بيشاور كبرى مدن الولاية الشمالية الغربية».

وقال عبد الغفور وهو ضابط آخر إنهم «ألقوا عددا كبيرا من القنابل الحارقة وفروا»، موضحا أن شاحنتين ممتلئتين بالمواد الغذائية المخصصة للسوق الأفغانية دمرتا بالكامل. ودمرت ست حاويات محملة على شاحنات لكنها كانت فارغة. وأوضح عبد الغفور إن الحلف الأطلسي لا يملك أيا من الآليات التي تضررت.

ويرى خبراء غربيون في المجال العسكري والمخابرات أن الهجوم المكثف الذي تشنه باكستان على «طالبان» في شمال غرب البلاد عمل غير رشيد وربما يسبب المزيد من الاضطرابات في البلاد.

ومن خلال استعانة باكستان بما يصل إلى 15 ألف جندي وأسلحة ثقيلة ضد ما يقدر بنحو خمسة آلاف من مقاتلي «طالبان» في سوات وهو الوادي الواقع إلى الشمال الغربي من إسلام آباد فربما يحقق الجيش الباكستاني مكاسب قصيرة الأجل ولكنه يزيد من احتمال شن هجمات إرهابية على أهداف في مناطق أكثر استقرارا في شرق باكستان على المدى الطويل.

ويقول محللون إنه في حين أن الجيش ليس لديه خيار بشكل أساسي سوى مواصلة الهجوم بعد أن انتهكت «طالبان» اتفاق سلام وممارسة الإدارة الأميركية ضغوطا على باكستان لاتخاذ إجراء فإن الاستراتيجية العامة في حاجة إلى تعديلات.

العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً