أكد الناشط السياسي حسن مشيمع أن «الحوار هو السبيل لانتشال البلد من الأزمة السياسية العالقة»، ودعا إلى حوار وطني يضم جميع الأطراف برعاية جلالة الملك.
وفي الموضوع نفسه، قال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب صلاح علي في ندوة «آليات الحوار الوطني في إطار دولة المؤسسات والقانون» مساء أمس الأول في نادي مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية بالجفير: إن «استبعاد مجلس النواب لن يزيد من المشكلة إلا تعقيدا»، لكن أمين عام جمعية «وعد» إبراهيم شريف رأى أن النواب لا يمكنهم إدارة الحوار لأنهم فشلوا في إدارة الملفات المطروحة في المجلس منذ سبع سنوات.
الجفير - عبدالله الملا
أكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب صلاح علي أن استبعاد مجلس النواب من الحوار الوطني لن يزيد المشكلة إلا تعقيدا، مشيرا إلى أن مشاركة الجمعيات السياسية والرموز الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والحكومة ضرورة للتوصل إلى نقاط اتفاق تدفع بالحوار الوطني وتوجهه نحو الدفة الصحيحة. جاء ذلك على هامش مشاركته في ندوة «آليات الحوار الوطني في إطار دولة المؤسسات والقانون» مساء أمس الأول في نادي مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية بالجفير.
من جهته، اعتبر الناشط السياسي حسن مشيمع أن الحوار هو السبيل الوحيد لانتشال البلد من «أزمته السياسية، ولا أعتقد أن بدء الحوار عبر مجلس النواب هو الحل، فنحن بحاجة إلى حوار وطني تشارك فيه جميع الأطياف والأطراف برعاية جلالة الملك»، فيما لفت أمين عام جمعية (وعد) إبراهيم شريف إلى أن النواب لا يمكنهم إدارة الحوار لأنهم فشلوا في إدارة الملفات داخل البرلمان، قائلا: «فاقد الشيء لا يعطيه، ولا يمكن منح النواب فرصة ثالثة لتضييع الملفات، وإذا تمكن النواب من إدارة حوار داخلي حينها عليهم الحديث عن حوار وطني».
من جهته، تحدث النائب صلاح علي في بداية ندوة «آليات الحوار الوطني في إطار دولة المؤسسات والقانون» عن معنى الحوار قائلا: «معاني كلمة الحوار كثيرة، وعرفها أهل الاختصاص بتعريفات عدة، أما الموسوعة الحرة فتعرفه بأنه نشاط ذهني ولفظي، ومن خلال هذا النشاط الذهني واللفظي يأتي التعاون ليقدم كل طرف آراءه ومرئياته كل بحسب وجهة نظره. ويكون الهدف منه هذا الحوار هو توضيح مسألة ما، وهذا الحوار يقع في إطار حياة الإنسان عموما، ولا يأتي فقط في إطار الحوار الوطني».
وتابع «الحوار له مجموعة من الضوابط ومنها؛ العلم التام بموضوع الحوار، فلا يمكن أن يأتي إنسان لفتح حوار مع شخص آخر لا يعلم عن هذا الحوار شيئا. ومن ضوابط الحوار التأديب في انتقاء الألفاظ المناسبة، وهذا مهم جدا وخصوصا في الحوار الوطني والسياسي لأن الجو سيكون مشحونا بالاتهامات لأحد الأطراف، ومن ثم يصعب الوصول إلى نقطة لقاء. كما يجب أن يكون الهدف من الحوار هو إصابة الحقيقة، والاعتراف بالخطأ متى ما ثبت صحة طرح الطرف الآخر».
وانتقل علي إلى ما عنونه «الحوار والديمقراطية قائلا: «إن الحوار ركن أساسي من أركان الديمقراطية، ولا يمكن لمن يدعي الديمقراطية تكميم الأفواه، وينبغي أن تعالج الاختلافات بين جميع الأطراف عبر الحوار لا عبر الشارع والعنف الذي رفضه مجتمع البحرين بأكمله».
ونوه إلى أن «الاختلافات السياسية تنشأ بين كل السلطات، والاختلافات سمة من سمات الديمقراطية ولا توجد أية مشكلة في الاختلافات مطلقا، والاختلاف هو سنة والمطلوب هو العمل على كيفية معالجة هذا الاختلاف».
وعرج علي على محور «الحوار في دولة المؤسسات والقانون»، مشيرا إلى أنه «منذ تولي جلالة الملك مقاليد الحكم في مارس/ آذار من العام 1999 انطلقت مسيرة الحوار، وفي 23 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2000 تم تشكيل لجنة وطنية لإصدار مشروع ميثاق العمل الوطني وهو نموذج للحوار الراقي، وفي العام 2002 صدر دستور البحرين وبأت تتكون مؤسسات الدولة. واستمر الحوار ولكنه انتقل إلى السلطات التشريعية والتنفيذية، وبات النواب المنتخبون هم من ينقلون هموم الناس ويتحاورون مع الحكومة عبر الأدوات المشروعة ومن أهمها السؤال الموجه إلى الحكومة، والاقتراح برغبة، وتنتقل الآليات لاستدعاء الوزير وربما تتطور إلى طرح الثقة».
وقال: «لقد فتح المجلس النيابي ملفات حساسة جدا، منها ملف التجنيس، وملف التمييز والبطالة وغيرها، ونحن نعرف أن لدى المواطنين طموحا أكبر من هذا، وهذا بحاجة إلى تضافر جميع الجهود للخروج برؤية شاملة في بعض الملفات كملف التعديلات الدستورية وغيره».
وتساءل علي «هل البرلمان هو الغرفة الشرعية للحوار؟ وهل بإمكانه طرح الملفات وإيجاد الحلول لها؟... نعم، لايزال البرلمان هو المدخل لتحريك هذه الملفات، وإخراج البرلمان من دائرة الحوار لن يزيد المشكلة إلا تعقيدا».
وقال: «إن الحوار الوطني بحاجة إلى مجموعة من الشروط من أهمها؛ اتخاذ مبادئ الميثاق ودستور البحرين أرضية للانطلاق نحو الحوار، إضافة إلى تقديم المصالح الكبرى على المصالح الصغرى والفئوية، والتمسك بالوحدة الوطنية، وتجنب أية دعوة للعنصرية أو الطائفية، ونبذ العنف، فالحوار والعنف لا يلتقيان أبدا (...) إن الانطلاق نحو الحوار لابد أن يتم أولا عبر تشكيل لجنة من النواب والشورى لتحريك الحوار الوطني، وأرى أنه لزاما توسعة هذه اللجنة لتضم أعضاء من الجمعيات السياسية والنخب الدينية والرموز الوطنية، وفي مرحلة أخرى يأتي لزاما إدخال الحكومة في الحوار».
وطرح علي 13 مبدءا لإنجاح الحوار، موضحا أن «الحوار الوطني بات ضرورة وسط دعوات التهدئة سواء من الحكومة أو الرموز والسلطتين التنفيذية والتشريعية. كما أن هذا الحوار يجب أن يقوم على روح ديمقراطية تحترم الرأي والرأي الآخر. وينبغي أن يتم الخروج بالحوار إلى الفضاء الرحب لا أن يحصر في الفضاء الضيق. إضافة إلى العمل على وحدة المواقف والوصول إلى تقاطعات مع الآخرين وبالتالي نحن بحاجة إلى لغة تجمع لا تفرق. وينبغي الالتزام بالالتفات إلى النظر المتكاملة للحوار الوطني، ومن الضرورة الاتفاق على الأهداف الكبرى، وأهمية استقطاب جميع القوى السياسية بغض النظر عن حجمها التنظيمي أو انتشارها السياسي، إضافة إلى أهمية تضافر الجهود في تعزيز الديمقراطية، والتأكيد أن العمل السياسي يتطلب النفس الطويل والصبر والمثابرة، فمن الواجب ترتيب الأولويات وعدم حرق المراحل».
وتابع «من المبادئ المهمة أيضا، أن طرح الملفات الحساسة يتطلب الصبر تمهيدا للدخول في حوار ناضج لا يستبعد أي طرف، وأدعو جميع القوى السياسية أن تجتمع منفردة، ثم مجتمعة بهدف توحيد الرؤى، ومن المهم أن نعرف أن الحوار ليس حكرا على البرلمان، كما أن الدعم الحكومي مطلوب في هذا الحوار من خلال تنقية الأجواء والدفع بالحوار».
من جهته، رفض أمين عام جمعية «وعد» فكرة أن يتولى النواب مهمة إدارة الحوار الوطني قائلا: «فاقد الشيء لا يعطيه، ولا يمكن البدء بمجلس النواب، فكل الملفات موجودة منذ سبع سنوات، فملف التجنيس رفض النواب فتحه، وتوزيع الثروة والأرضي موجودة وخلال سبع سنوات حدثت أكبر سرقة للأراضي».
وتابع «نريد من مجلس النواب أن يثبت قدرته على الحوار، وقد فشل في ذلك والمتغير الوحيد أن هناك طلبا من جلالة الملك أن يعلب المجلس دورا، وهذا أمر معيب فالقرار ليس في المجلس وبالتالي لا يمكن لنواب المولاة إدارة الحوار، ولا يمكن أن يقوم حوار من دون الاعتراف بالمشاكل الموجودة، وهناك مشكلة دستورية كبيرة موجودة مثل المشاركة في الثروة والامتيازات، ولذا يجب وضع جدول زمني لحل المشكلات الموجودة في البلد، وإذا كان المجلس يريد أن يعرف المشاكل فعليهم العمل على عمل استفتاء في البلد، فهل هناك تمييز؟ تجنيس؟».
ونوه إلى أن «المجلس لا يستطيع أن يدير الحوار؛ فقد كانت لديه كل الفرص، من يريد أن يضيع الوقت يقول إن الحوار يدار عبر المجلس، من أعطي فرصتين في دورتين وفشل المجلس، ولا يمكن أن يعطى المجلس فرصة ثالثة، كما أن المجلس لا يملك سلطات للتنفيذ، وبالتالي كيف يمكن له أن يستطيع إدارة الحوار».
واستدرك شريف «أغلب من وصل المجلس وصل بدعم من الناخبين، ومن عاش عمره قبل الانفتاح ولم يطالب بالديمقراطية، فكيف يمكن أن نثق في هؤلاء الأشخاص، وكيف نثق فيمن كان يطبل للحكومة عندما كانت تقمع الناس، وأي حوار وطني سيدار وفق هذه المنهجية».
منة ناحيته قال النشاط السياسي حسن مشيمع: «سبق أن أكدت ضرورة الحوار لأنه الحوار هو الطريق الصحيح والسليم للوصول إلى حلول تنقل هذا البلد من كل المعاناة التي يعيشها، وتخلق مساحات بين مختلف الأطياف في الساحة، ويعالج كل ما يتعلق بالعنف والعنف المضاد والمواجهات، ويخرج هذا البلد من أزمته الحقيقية، وهذا يتطلب أسسا حقيقية للحوار».
وتابع «لابد ألا نضع شروطا تعجيزية لكل طرف سواء من الدولة أو الناس، وبالتالي نبتعد عن الإملاءات التي لا تحقق الشيء الكبير. ومن الضروري ألا ندخل لمجرد محاولة توجيه الحوار لمصلحة النظام أو مصلحة الجميع، ويجب طرح كل القضايا التي أدت إلى حدوث المشاكل، كما لابد أن نكون صريحين وجادين وتكون لنا نوايا حقيقية للتفاهم والتعاون بين مختلف الأطراف سواء الشعب أو الحكومة، وشعب البحرين شعب واعٍ ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى نتائج إيجابية».
ونوه «الدولة طرف في الحوار، ولكن هناك فرقا في أن يكون هناك ممثلون حقيقيون يمتلكون مستوى من التفاوض والصلاحيات للوصول إلى نتائج إيجابية، وهناك فرق بين أشخاص يدخلون بداعي المعارضة ولديهم نوايا حكومية».
وأكد «مسألة الحوار ليست وضع الشروط التعجيزية، ولابد من الإقرار بوجود اختلاف، وهذا الاختلاف ليس اختلاف مزاج وإنما اختلاف يعطي البلد دفعات مختلفة وتوجهات مختلفة وتخلق أرضية غير مختلفة عن كل الواقع الموجود حاليا، ونتائج تحقق كل الطموحات لكل البلد».
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ