العدد 3062 - الأحد 23 يناير 2011م الموافق 18 صفر 1432هـ

التصويت لانفصال جنوب السودان انتهى... ولكن العمل الصعب قد بدأ

أكد خبراء ومسئولون أن الاستفتاء بشأن مستقبل جنوب السودان قد تحدى النقاد بمروره بسلام، ولكن المنطقة مازالت تواجه تحديات يمكنها أن تهدد الاستقرار، إذ أن العمل الصعب والحقيقي قد بدأ بإنشاء دول جديدة تبدأ من الصفر.

وفي هذا الإطار قال رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الإفريقي، فيكتور تونشي، للصحافيين لدى صدور التقرير الأولي في 16 يناير/ كانون الثاني أن «بيئة الاستفتاء كانت سلمية ومنظمة وآمنة للسماح لعدد كبير من الناخبين بممارسة حقوقهم الديمقراطية بسهولة نسبية».

وقال المراقبون إنه على الرغم من التحذيرات السابقة بشأن خطر حدوث أعمال عنف، إلا أن فترة التصويت التي امتدت من 9 إلى 15 يناير كانت هادئة وسلمية. وقد اصطف الناخبون المتحمسون بصبر في صفوف لساعات وسط الإقبال الكبير على التصويت في الجنوب، ولكن الأعداد كانت أقل بكثير في الشمال.

وقالت الناخبة سوزان تومبي: «هذه لحظة تاريخية نختار فيها مصيرنا لأول مرة في حياتنا ... لا يوجد ما هو أهم من ذلك بالنسبة لشعب الجنوب لذا لن يقوم أحد بفعل أي شيء لإفساد تلك اللحظة».

ويقول المراقبون إنه قبل 9 يوليو – التاريخ الذي قد يصبح بحلوله الجنوب مستقلاً - ستبقى بعض القضايا الرئيسية عالقة. وتشمل هذه القضايا المفاوضات بشأن المواطنة وتقاسم عائدات النفط - مع وجود الاحتياطات في الجنوب بصورة أساسية وامتداد خطوط الأنابيب إلى الشمال فقط - وترسيم الحدود والديون التي تشل السودان والمقدرة بـ 38 مليار دولار.


أبيي

ومن القضايا الرئيسية التي تثير القلق منطقة أبيي الحدودية حيث قتل 30 شخصاً على الأقل في مصادمات مع بدء التصويت.

وكان من المقرر أن تعقد أبيي استفتاءً منفصلاً في توقيت استفتاء الجنوب نفسه، يقرر فيه سكانها ما إذا كانوا سيصبحون جزءاً من الشمال أو الجنوب. ولكن التقدم على مسار هذا الاستفتاء لا يزال يواجه عقبات في ظل مطالبة قبيلة المسيرية المدعومة من الشمال بدرجة كبيرة، والتي تسافر عبر المنطقة سنوياً من أجل رعي الماشية، بالحق في التصويت.

وقد رفضت قبيلة الدينكا نجوك المدعومة بشكل رئيسي من الجنوب والجنوبيون هذا الطلب قائلين أن المقيمين الدائمين فقط هم من يجب أن يُسمح لهم بالتصويت. وقد وافق الاتفاق بين الخرطوم وجوبا الذي تم توقيعه في 17 يناير بشأن أبيي على مجموعة من التدابير تشمل تعزيز الأمن بوحدات متكاملة مشتركة إضافية - القوات العسكرية الشمالية الجنوبية الخاصة.

ويشير المراقبون إلى أنه سيتم تغطية قضية أبيي من خلال مفاوضات ما بعد الاستفتاء، إذ يسعى الجنوب إلى ضم الأرض بينما يريد الشمال التخلص من جزء كبير من الديون والحصول على النفط واتفاقيات الحدود في أماكن أخرى. وستحتاج مثل هذه الاتفاقية إلى أخذ موافقة من الأطراف الموجودة على الأرض ولكن العديد من تلك الأطراف لا تزال تطالب بالمضي قدماً في الاستفتاء الذي ُوعدت به.

وقال من «منتدى استفتاء أبيي»، دينج مادينج وهو مجموعة من مجموعات المجتمع المدني: «مثلما تم التعهد بإجراء استفتاء جنوب السودان فقد تم تقديم تعهد ملزم بإجراء استفتاء أبيي. لابد أن يكون هناك حل لوضعنا».

من جهته قال الخبير في الشئون السودانية والعضو السابق في لجنة ترسيم حدود أبيي، أفاد دوجلاس جونسن أن «أبيي قد أثبتت حتى الآن أنها الجزء الأكثر صعوبة في تنفيذ اتفاق السلام الشامل وهي أكثر صعوبة من تحديد باقي حدود الشمال والجنوب أو تقسيم عائدات النفط».

من جهتهم، اتهم كبار المسئولين الجنوبيين مثل دينق ألور الشمال بدعم المليشيات في المنطقة، وهي ادعاءات رفضها حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم.

وقال ألور الذي يشغل منصب وزير التعاون الإقليمي في حكومة الجنوب: «نحن نقول لحزب المؤتمر الوطني إنه من الأفضل التوقف عن ذلك فعندما يكون بيتك من زجاج يجب ألا تقذف الناس بالحجارة. إن حزب المؤتمر الوطني ضعيف جداً وهم يعرفون ذلك».

وبينما يدعو جونسون إلى تنفيذ شروط الاستفتاء قبل نهاية موسم الجفاف في مايو/ أيار، دعا أيضاً إلى وضع آليات طويلة الأمد لتمكين كل من المسيرية والدينكا نجوك من «التعاون في تأمين التحركات السنوية للرعاة».

وقال بعض المسئولين أنه على الرغم من التوترات، فإن خطر تجدد النزاع منخفض، حيث قال جير تشوانج، وزير الشئون الداخلية في جنوب السودان: «لقد قضينا العديد من السنوات ونحن ننزف في الأحراش ونفقد أصدقاءنا المقربين وأخوتنا وهو ما سيجعل الشمال والجنوب يعيدان النظر بشأن الحرب. نحن نعمل من أجل جنوب سودان مستقر وسلمي».


التحديات

والتحدي الرئيسي هو أن المشكلات التنموية والإنسانية الرئيسية لا تزال قائمة. فطبقاً للأرقام التي أعلن عنها المنسق الإنساني للأمم المتحدة في السودان، جورج تشاربينتيه، عاد أكثر من 180,000 جنوبي من الشمال في الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما يضيف ضغوطاً على المجتمعات التي تكافح بالفعل من أجل التأقلم.

وقال تشاربينتيه إنه «يتم بذل كل الجهود لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للعائدين بما في ذلك الغذاء والحصول على المياه والصرف الصحي والأغطية».

ولكن الاحتياجات الطويلة الأجل كبيرة للغاية، حيث قالت مدير مكتب أوكسفام في جنوب السودان، ميليندا يونج في بيان عشية التصويت إن «الفقر المزمن وانعدام التنمية وتهديد العنف الذي يفسد الحياة اليومية للناس لن يختفي بعد الاستفتاء».

وأضافت يونج أنه «مهما كانت نتيجة التصويت فإن تلك القضايا الطويلة الأجل تحتاج إلى معالجة. وسيؤدي الفشل في القيام بذلك إلى خطر إبطال أي تقدم قد تحقق خلال السنوات القليلة الماضية».

ويزيد الخوف أيضاً في الشمال حيث يخشى المراقبون من ردة فعل غاضبة محتملة إذا انفصل الجنوب. فالمظاهرات بشأن ارتفاع أسعار الغذاء أثارت القلق، مع ارتفاع مستوى التضخم وضعف الجنيه السوداني أمام الدولار في الأشهر الأخيرة.

وقد ألقي القبض على السياسي الإسلامي المعارض حسن الترابي في 18 يناير بعدما دعا إلى انتفاضة على غرار تونس في العاصمة الخرطوم.

وقال ناشط مجتمع مدني في الخرطوم طلب عدم ذكر اسمه أن «الكثير من الناس يفكرون الآن ماذا سيحدث لنا في الشمال؟» .

وأضاف قائلاً: «نحن نفترض أن الجنوب سينفصل... ولكن لدينا مشكلاتنا أيضاً: فهناك حركات تمرد في دارفور وفي الشرق. هل سيكونون من يتساءل هل حان دورنا الآن؟».

العدد 3062 - الأحد 23 يناير 2011م الموافق 18 صفر 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً